شكل المعرض التشكيلي الذي نظمته غاليري فانديميا في جميرا بيتش ريزدنس، جزء بارزا من الأنشطة الفنية والترفيهية في ممشى منطقة المرجان 5 حيث عرضت اللوحات الفنية للمشاركين في المعرض الذي يقارب عددهم من ثمانية عشر فنانا، على جدران الممرات والأعمدة الضخمة وفي الساحات الواسعة وصولا إلى الساحة المركزية التي تقام فيها العروض الترفيهية اليومية الخاصة بمهرجان دبي للتسوق 2009.
واللوحات المعروضة متنوعة في مواقعها كما في مضمونها وأسلوبها وفي المساحة والتكنيك، وتنتمي إلى الفن المعاصر. وهي لمجموعة كبيرة من الفنانين من الدول العربية ومن أوروبا ومن المقيمين في الدولة ومن خارجها. ومن الفنانين المشاركين من البلدان العربية من الخارج الفنان الأردني قاسم الرفاعي، الذي رسخ مكانته في الساحة الفنية العربية وخارجها، كما فاز في عام 2007 بجائزة »الفن المتقدم» من بلجيكا، وله العديد من المعارض الفردية والجماعية في الشرق والغرب. وتنم لوحاته الأقرب إلى التعبيرية عن خصوصية أسلوبه ونضج تجربته ويتجلى ذلك من خلال سيطرته على تكوين اللوحة وتناغم الدرجات اللونية وخصوصيتها، في الأبنية القديمة المتراكبة في حملها وارتكازها وألوانها الترابية الشرقية.
أما الفنانة والكاتبة الإماراتية وفاء خزندار، فيتجلى من لوحاتها التركيز على عنصر المرأة والطيور والحيوانات، لتأخذ جميعها الطابع الزخرفي بألوان حيوية باردة وحارة وزخارف شرقية أقرب إلى المنمنمات النباتية في بعض اللوحات. ومن الفنانين المقيمين الذين شاركوا في العديد من المعارض المحلية آخرها في البستكية، سهيل بدور الذي تميز برسمه لوجوه وشخوص طفولية بأسلوب عفوي فطري متمكن، وبألوان تميزت بها لوحاته على مدى السنين. كما شارك الفنان والروائي اسماعيل الرفاعي بعدد من لوحاته التجريدية التي تمثل مرحلتين من تجربته الفنية وإن غلبت عليها زرقة الألوان.
في حين يتميز الطيب عمار السوري الجنسية والمقيم في الإمارات، بخصوصية تجربته التي تثير الاهتمام وتستوقف الزائر للتمعن في كل لوحة من لوحاته الصغيرة بحجم الأيقونات التي تشكل في مجموعها وحدة لونية للون الأخضر الدافئ والهادئ ولتتفرد وتنفصل في مفردات عناصر من المساحات الهندسية إلى الشخوص الإنسانية. ومن قطر شاركت الفنانة سعاد السالم التي نجحت في اتخاذ أسلوب خاص بها في الفن التجريدي، ومن خلال مجموعتها الفنية تطرح محور عملها بالتساؤل «هل نحن من نجول في منازلنا أم أن المنازل التي تجول في أرواحنا؟»، وتعتبر من أبرز الفنانين القطريين وفازت بالعديد من الجوائز من مركز الفنون.
ومن الفنانين الغربيين من الخارج، النحات الروماني توما غابور ويقدم عدد من الأعمال الخزفية الدقيقة المتداخلة في دائرياتها والتفافاتها الديناميكية، وهو من ترانسلفانيا التي نسجت حولها أساطير مصاص الدماء دراكولا. ومن إيطاليا شاركت الفنانة الشابة سيمونيتا بارازو التي تطالعنا لوحاتها الطولية في الممرات، وتعتمد في أعمالها على فن الكولاج لصور تمثل الحياة الاجتماعية والفنانين وصخب الحياة وازدحام المدن لتكون بمثابة أوركسترا تشكيلية حافة بالتلون والتنوع البصري. في حين تميل الرسامة والنحاتة المخضرمة آنا كيسرالإيطالية أيضا، إلى البساطة في تكوين لوحاتها والارتكاز على زخرفة أقرب إلى الشرقية بألوانها وخطوطها وأزياء شخوصها.
يستمر هذا المعرض الفني المفتوح على جماليات المكان والتجارب والألوان والحضارات والثقافات والجنسيات المصاحب لإيقاعات عروض الموسيقى والمهرجين حتى نهاية أيام مهرجان دبي للتسوق في 15 فبراير القادم.
رشا المالح
