ليست هذه المرة الأولى التي يشارك فيها بمهرجان التسوق، فقد سبق له ذلك بأماكن مختلفة، ليستقر به الرحال هذا العام في ممشى جميرا بيتش ريزيدانتس، حيث علق بالقرب منه عديد اللوحات التي تجسد في معظمها التراث العربي.
وقد بدت مشغولة بحرفية وإتقان، يغلب عليها اللون البني الفاتح لتبدو اللوحات أقرب إلى الطبيعة، وما أن تنظر إليها حتى تستطيع قراءة التاريخ العربي وما يرتبط به من تراث، وقد بدا منهمكا في استقبال زبائنه والمارون من السياح والباحثين عن قطع مميزة في رسمها وفي خفة وزنها.
وما أن بدأنا معه الحوار حتى تبين لنا أنه بغدادي الأصل، وأنه اعتنق الفن منذ نعومة أظفاره، ويعشق العيش في كتب التاريخ وأروقة التراث.
يحدثنا سعد الجد عن بداياته في الفن فيقول: «بدأ اهتمامي بالفن منذ صغري وازداد في فترة الشباب، لم أدرسه أكاديميا، بل توجهت نحو تخصص الهندسة.
ولكن رغم ذلك بقي الفن يسري في دمي حتى بعد عملي في تخصصي الذي سرعان ما تحولت عنه لصالح الفن، وأنا شخصيا أهتم كثيرا بالتاريخ القديم، وعادة ما كنت أقضي جل وقتي في صالات المتحف العراقي، الذي ضم بين جدرانه تراث وتاريخ بلاد الرافدين، الذي أثر في نفسي كثيرا خاصة المجال الفني منه».
الإمارات بيئة للإبداع
ويواصل الجد: منذ بدأت احتراف الفن عملت في الرسم وتشكيل الخزف، وأنشأت في بلدي غاليري اسميته «متحف الخزف» عام 1992، وكان بمثابة نافذة لي ولعدد كبير من الفنانين الذين كانوا يعرضون أعمالهم فيه.
واستطعت ومجموعة من الفنانين تنفيذ الكثير من الجداريات في البيوت العراقية، إلا أنني اضطررت لإغلاقه عام 1996 بسبب ظروف العراق، ومن ثم سافرت إلى ليبيا وهناك أسست مشغلا للخزف ضمن معهد للمهن الشاملة، وما لبثت أن انتقلت إلى الإمارات وقد وجدت فيها بيئة رائعة وخصبة للإنتاج والإبداع.
بعد وصولي إلى الدولة أسست غاليري في الشارقة وكان الإقبال عليه جيدا، إلا أن صناعة الخزف كانت قليلة الحظ، وهو ما جعلني أفكر بحلول أخرى تمكنني من تحويل قطعة الخزف الجميلة إلى قطعة خفيفة الوزن وغير قابلة للكسر، ويكون لها فعل وقدرة الخزف في تجسيد الأشياء، والحمد لله تمكنت من ابتكار مادة «الجلد الصناعي المشغول» التي تغني عن الخزف وقد سجلتها كبراءة اختراع في الدولة، ونفذت عليها أكثر من 150 شكلا.
رموز الإمارات
وحول الفرق بين هذه المادة والخزف يقول الجد: «بينهما فرق شاسع، فالخزف يتطلب مشغلا فيه أفران ومواد وتجهيزات معينة، وهذا الأمر اصبح صعب التنفيذ في وقتنا الحالي، بينما هذه المادة لا تحتاج إلى هذه التعقيدات وهي مرنة جدا، ويمكن من خلالها تجسيد التراث والهوية الوطنية، حيث جسد عليها بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، وسفينة البوم مع بعض العناصر الفنية المعمارية، وخريطة الإمارات والدلة وغيرها».
ويواصل الجد: «خلال فترة إقامتي في الإمارات تمكنت من اكتشاف عديد الأشياء والرموز التي كانت غائبة عن عيني، مثل الصحراء بكل ما تجسده من أصالة وهدوء وما تحمله من شعر ولغة رائعة، وقد حاولت الاستفادة من المناطق التراثية التي أقامتها دبي مثل قرية التراث في منطقة الشندغة والبستكية التي جسدت منها أقدم أبوابها».
مشاركة مستمرة
أما عن مشاركته في مهرجان التسوق فيقول الجد: «هذه ليست المرة الأولى التي أشارك فيها بالمهرجان، من قبل شاركت برسم اللوحات وعرضت في شارع الضيافة، كما شاركت أيضا في القرية العالمية لدورتين إحداها كانت ضمن الجناح الكيني، حيث طلب مني المنظم تجسيد التراث الكيني.
بالإضافة إلى الإماراتي، كمحاولة لخلط التراث الحضاري وكانت تلك تجربة رائعة بحق، أما هذا العام فقد جاءت مشاركتي فيه منفردة، وأحاول فيها عرض التراث الإماراتي بشكل خاص عبر تجسيد العديد من الرموز التراثية الإماراتية، بالإضافة إلى عرض التراث العربي والإسلامي عموما، حيث جسدت العديد من خرائط الدول العربية وضمنتها برموز معروفة لكل دولة».
وفي إطار تقييمه للمهرجان هذا العام قال الجد: «أعتقد أن المهرجان استطاع أن يحقق نجاحا باهرا خلال سنواته الماضية وما زال يحافظ على خط نجاحه رغم التحديات التي تجتاح العالم، وقد أثبتت دبي من خلال دورة المهرجان الحالية إنها ما زالت صلبة، إلى جانب أن إدارة المهرجان حاولت هذا العام أن تبرز التجديد فيه من خلال تسليط الضوء على مناطق جديدة في دبي مثل ممشى جميرا بيتش ريزدانتس الذي يمتاز بإطلالة خلابة وموقع رائع».
غسان خروب
