كثيرا ما فتح فيها الحاضرون عيونهم على اتساعها وهم يتابعون فعاليات لاعبي السيرك القومي الصيني الذين قدموا عروضا مدهشة على مدى 90 دقيقة مدهشة مثلت مزيجا بين الترفيه والثقافة والتعبير عن الروح الصينية التي تبتكر الدهشة، بل كانت صورة جميلة من عجائب الصين التي أدهشت العالم منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا.

وقد أتاح مهرجان دبي للتسوق لزائريه فرصة مشاهدة السيرك على مدى شهر كامل هي عمر المهرجان هذا العام ـ عدا أيام الاثنين ـ حيث نصبت خيمة السيرك الصيني في قلب دبي فيستفال سيتي على ضفاف «مارينا بروميناد» في «فسيتيفال سنتر» التجاري، ليكون لقاصدي فعاليات مرجان التسوق في الفيستفال سيتي فرصة التمتع بمباهجه في المنطقة التي احتفلت بمهرجان دبي للتسوق بأبهى حلة.وفي الوقت الذي تعود فيه كثير من الناس ربط السيرك بترويض الحيوانات وملاعبة الأسود وعروض الأحصنة التي مثلت جزءا مهما من بنية السيرك التقليدي نجد أن تلك المظاهر قد اختفت من السيرك الجديد وقد أصبح أمام لاعبي السيرك تحدٍ كبير لإنجاح العروض من دون الاستعانة بالتفاصيل القديمة .وكان السيرك الصيني مبدعا في هذا المجال ففي كل فقرة من فقراته جاء تصفيق الجمهور حارا بل انه لم يتوقف حتى نهاية العرض الذي أبهج حاضريه، حيث قدمت فتيات الصين الجميلات عروضا مدهشة في خفة الحركة بشكل لافت، فليس غريبا في هذا السيرك أن تجد «دستة» كاملة من الفتيات يركبن دراجة هوائية واحدة.

أو فتاة تدور كالمروحة علي قدمي زميلتها، لذا كان الكبار والصغار يستمتعون بإطلالة الجمال الصيني وعرض المرونة المتميز، بل ان المشاهد يشعر بدقة التنظيم في العروض لأن ثانية واحدة من الخطأ يمكن أن تتسبب بأذى كبير للعارضات، وكان الاستغلال لأحجامهن المتفاوتة يجعل المرء يدرك دور كل لاعبة منهن وقدرتها على أداء عرضها بشكل جميل،.

ولم يكن العارضون أقل مهارة من زميلاتهم فالقدرة العجيبة على التوازن وتناسق الحركات ووحدة الفريق التي أبدعت في تقديم العروض الجماعية وكأنهم شخص واحد جعلهم قادرين على جعل الجمهور يطلق صيحات الإعجاب والدهشة، وجاء دور المهرج هذه المرة ضئيلا على غير العادية فهو يحضر بين الفقرات ليحرك شفتيه فقط مع صوت المكبر الذي يقدم العرض اللاحق لذا بدا المهرج الصيني كئيبا على عكس السيرك الذي كان ينشر الابتسامات بين جمهوره.

توافق العقل والجسد

محاربو الشاولين حضروا ليقدموا عروضهم ضمن فقرات السيرك، والمعروف أن هؤلاء المحاربين هم أبناء مدرسة الكونغفو التي مثل معبد شاولين مهدها ومنه خرجت إلى العالم والتي تتركز فلسفتها على ان التوافق بين العقل والجسد، وقد أصبح من الطبيعي ان تقدم عروض محاربي الشاولين في كل أنحاء العالم حيث نرى المحارب متأملا منقطعا إلى نفسه وكأنه منفصل عن محيطه وبعد لحظات نفاجأ به.

وهو يكسر عدة سيوف برأسه الحليق أو ينام على أطراف الرماح أو يلوي اعمدة من الخيزران، وهم بهذه العروض يقدمون تعريفا بقدرات المحاربين فتلك العروض لا تأتي ضمن حركات السيرك التي تقدم المتعة وعروض إضحاك الجمهور لذا فان المشاهد للسيرك الصيني يخرج بمتعتين الأولى تتمثل بعروض الخفة والمهارة الخاصة بالسيرك والثانية بعروض قوة العقل مع الجسد التي يمثلها محاربو الشاولين.

الحاضرون عبروا عن دهشتهم بعروض السيرك فقد قالت سالمة محمد: «كل عام أخصص وقتا من إجازتي السنوية وآتي من الكويت لحضور مهرجان دبي للتسوق مع صديقاتي فالمهرجان يأتي في أفضل فصول السنة في الإمارات حيث يمكن التمتع بطبيعة الجو وعروض الهواء الطلق.

وقد نظمنا وقتنا لمتابعة أغلب فعاليات المهرجان ولفت نظري حضور السيرك الصيني فأنا لم أشاهده من قبل وبالفعل كانت عروضه جميلة وقد استمتعنا بمشاهدتها خاصة انها تقدم في الفستفال سنتر حيث يمكن التسوق وارتياد المطاعم إضافة إلى متابعة الفعاليات وقد خصصنا اليوم لهذا المكان الجميل».

وأشارت فاطمة العوضي إلى أنها احضرت اطفالها لمشاهدة السيرك خاصة أنهم في العطلة ويعانون من وقت الفراغ قائلة: «كنت ابحث عن وسائل لتسلية الأطفال ووجدت أن عرض السيرك الصيني سيكون مناسبا لهم.

فاكتشفت اني استمتعت مثلهم وان مشاهدة السيرك في الواقع تختلف تماما عن مشاهدته على شاشة التلفزيون فنحن نرى تلك الحركات المدهشة التي تثير إعجاب الصغار والكبار أمنا بشكل حقيقي، حتى ان طفلتي الصغيرة تسألني ان كانت تستطيع أن تقف على دراجتها الهوائية كما فعلت لاعبات السيرك، ما يدل على إعجابها واستمتاعها بالعرض».

وقال اياد الحمداني: «من الجميل أننا في دبي لا نحتاج السفر إلى اي مكان في العالم لنرى ما فيه فالفعاليات تأتي إلينا ومهرجان التسوق فرصة حقيقية للتعرف على فنون الشعوب وثقافاتها، والسيرك الصيني واحد من الفعاليات الناجحة التي تستقطب المشاهدين وتعرفهم على أكثر من جانب في تلك الثقافة ففي الوقت الذي اعجب به اطفالي بعروض السيرك أجدني استمتعت أكثر بمشاهدة محاربي الشاولين لأني اعشق الكونغفو منذ أن كنت صغيرا».

الجدير بالذكر أن السيرك استقطب جمهورا كبيرا من مختلف الجنسيات حيث استطاع أن يرضي الأذواق المختلفة بعروضه الاحترافية المتميزة، وتبقى الصين حاضرة حتى بعد الخروج من خيمة السيرك إذ نجد في الخارج مطعما للمأكولات الصينية التقليدية يمكن أن يتلذذ بها مشاهدو السيرك أو حتى زوار الفيستفال سنتر وهم يتجولون في فعالياته للمهرجان.

دلال جويد