لم يقرر راضي الذي عاش يحلم برسم لوحة دبي ليبيعها ويعالج ابنته الكفيفة البدء برسم لوحته إلا إذا اكتملت معالم هذه اللوحة في ذهنه بعدما اكتشف ان المهرجان لايزال يحمل في جعبته المزيد من المفاجأت التي لا يمكن غض النظر عنها خاصة وأنها تحمل ملامح دبي في باطنها، بدأ راضي التفكير بطريقة أخرى .

حيث قرر النزول على قدميه ليرى الشوارع التي سيرسمها في لوحته، اختار الجميرا التي تعتبر «فينسيا دبي» خاصة بعد افتتاح الممشى الذي جاء ليكون فكرة مبتكرة جديدة تضاف إلى إنجازات دبي والذي يشارك هذا العام في مهرجان دبي للتسوق.

وبين شوارع دبي التي تجمع السحر ودقة التنظيم وروعة الطقس هذه الأيام عادت نسمات هواء البحر لتعانق وجه راضي ويعود الاستمتاع بما يراه في الممشى الذي يجمع بين رياضة المشي والتمتع بالأطعمة العالمية بطول المول، والاطلاع على الفنون المختلفة التي تقام على شاطئ البحر وسط الباعة والبضائع المتنوعة التي اصطفت عرباتها جنباً إلى جنب وكأنك في احد أزقة ايطاليا القديمة.

أو في احد مهرجانات العالم الأوروبية حتى ملابس الباعة اختلفت كثيرا باختلاف بضائعهم، فن تشكيل الرمال وتركيب الصخور احد الفنون الغريبة التي تشارك للمرة الأولى في مهرجان دبي الذي يبدع كل عام، فذلك الفنان الألماني الذي حضر إلى دبي وهو على يقين بأن تلك الزيارة ستضيف إلى رصيده الفني.

وأنه سيجد من يصفق له أو يثني على فنه بعد كل تشكيلة صخرية يقوم بها، أما ذلك الفنان الهولندي الذي اختار رمال دبي ليكون عليها أشكاله التي جمعت الكائنات البحرية على الأرض لتخلق لهم عالما مختلفا مواجهة مع الجمهور الذي راح يلتقط الصور تلو الأخرى للقصور الرملية التي أبدعتها يد هذا الفنان.

«انت عمرى» نداء سمعه راضي من ام كلثوم ولكن ليس في مصر بل في دبي وعلى أنغام موج البحر، فقد حضرت ام كلثوم وعبدالحليم في مقهى الكوميديا ليشاركا اهل دبي فرحتهم المهرجان، ولم يكتف الممشى بتلك الفعاليات بل احتضن 13 فاعلية مختلفة وكأنه يقيم مهرجاناً داخل مهرجان، وقد تعبت رجلا راضي من المشي إلا انه استمتع كثيرا بهذا اليوم.

ثقافات متمازجة

استقل راضي الأتوبيس السياحي هو يتمنى أن تتاح له فرصة تجربة مترو دبي الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر، ومن شرفة الأتوبيس رأى الشوارع وهي تتلون بلون الثقافات والجنسيات المختلفة التي جاءت لتقدم عروضها في دبي وتتفاعل مع المقيمين والزائرين لها وشعر راضي أن الصدور تكاد تضيق على الفرحة والابتسامة التي تلف المكان وتذكر ابنته عندما تكبر والسعادة التي ستحظى بها بالعيش في هذه المدينة الغالية على قلوب كل من عاش فيها ولو لشهور معدودة.

أما الفنادق والمراكز التجارية فقد زينت بحلة بهية مثل حلة العيد فأكثر من 40 مركزا تجاريا يشارك في حملة المهرجان يتضمن 6000 محل يعكس رؤية المهرجان في التمتع بالعروض الخاصة والجوائز القيمة التي أصبحت حلم الكثيرين بعدما حالف الحظ أصدقاءهم بالفوز خلال الأعوام الماضية.

وأصبحت المراكز التجارية والفنادق الفخمة تتنافس على تقديم التسوق بمفهوم جديد فقد تخلت عن الأسعار المرتفعة في بضائعها وبات الجميع يرفع شعار التخفيضات والتنزيلات والترحيب بالزبائن الذين عرفوا موعد التوفير الحقيقي كل عام، ففي فستيفال سيتي تتنوع العروض الترفيهية والملاهي وتكثر الجوائز .

كما تمتع الصين زوار المركز بعروض سيركها الفريد الدال على قدرة الإنسان على التحكم في جسده بل وأجساد الآخرين، وأمام ميركاتو وضعت سيارة همر وباتت حلماً للكثيرين ممن يمرون من نفس المنطقة كل يوم ويتمنون اقتناء هذه السيارة الحلم، ومن أمام احد صناديق وضع كوبونات السحوبات اليومية سجل راضي همهمات الناس.

وهو يكتبون أسماءهم ويتمنون الفوز ويحلمون كل يوم بتغيير حقيقي يحدث في حياتهم وهم على يقين أن هذا الأمر ليس بالصعب في دبي، فهناك أكثر من 43 سيارة نيسان و80 سيارة لكزس واكثر من 4 ملايين درهم وهناك أيضاً شقق سكنية وهدايا بملايين الدراهم، انه مهرجان إطلاق العنان للخيال والحلم دون رقابة.

لم يكل أو يمل راضي من التجوال في دبي التي أعاد اكتشافها مرة أخرى وكأنه يراها للمرة الأولى كالعاشق الذي يرى جمال معشوقته بعد أن انشغل عنها فحتى عروض الأزياء للمحترفين والهواة لها مذاقها المختلف حيث باتت إحدى فعاليات المهرجان السنوية في مركز برجمان، أما دبي مول ذلك المركز التجاري المختلف والفريد فكانت الأسماك فيه فرحة بالناس ترحب بهم في المياه.

والى جوارها في احد الأركان الحوار القيم مع الشعوب فأكثر من 200 جنسية مختلفة وجدت غايتها ومتعتها وتسوقها التوفيري في دبي ولم تشعر يوما بالضغن او الظلم بل أصبح زوار دبي ومقيموها سفراء لها يعشقون ذكر حديثها الطيب وينسبون الخير وكرم الأخلاق إلى أهلها.

شيرين فاروق