عقدت اللجنة الاستشارية لمهرجان دبي الدولي للشعر الذي سيقام من 4 إلى 10 مارس المقبل اجتماعا في مقر مؤسسة محمد بن راشد، تباحثت فيه الصورة الأفضل لتقديم هذه التظاهرة الشعرية الكبرى للجمهور.

ولم تكن هذه المناقشات والاستشارات وليدة اليوم بل كانت مستمرة منذ الشروع بتأسيس فكرة المهرجان كما أكد لـ «البيان» جمال بن حويرب، رئيس اللجنة المنظمة. مضيفا أن الاستشاريين لهم باع كبير وخبرة طويلة في ميدان الشعر والثقافة وتنظيم الفعاليات. بحثنا اليوم كل ما تم تجهيزه للمهرجان آخذين بنظر الاعتبار جملة من الملاحظات والمقترحات.

وأكد بن حويرب: لا نريد أن يكون المهرجان كائناً جامداً بل قابلاً للتغيير والتفاعل والحركة لضمان استمرار يته. وقد أثنت اللجنة الاستشارية على جهود اللجنة المؤسسة أو القائمة على تنظيم المهرجان، كما انتهزنا الفرصة في هذا الاجتماع لأخذ الملاحظات والمقترحات للسنوات القادمة. وبما أن المهرجان يُقام لأول مرة، حرصنا على اختيار ما هو أفضل لتقديمه للجمهور ولمتذوقي الشعر.

واختتم بن حويرب تصريحه قائلا: «تعاملنا مع خبراء أجانب في مجال الشعر منذ بداية تحضيراتنا للمهرجان. ولا بد من الذكر إلى أننا نعتمد على اللجنة الاستشارية لأنها تشكل ثقلاً ثقافياً كبيراً لهذا المهرجان، وهي أسماء كبيرة ذات خبرة طويلة. ونحن لا ندعي الكمال بل نطمح لتقديم ما هو أفضل في ميدان الشعر».

حجازي: المستقبل للثقافة

يرى الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي أن العالم الآن ومستقبل البشرية معلق قبل كل شيء بالثقافة، وقال: «نحن بحاجة إلى الثقافة لأن العالم يتقدم تقنياً ولا يتقدم أخلاقياً، وبالتالي تعمل الثقافة على إعادة احترامنا لفكرة العدالة والإنسانية والسلام، وكل هذه الشعارات لا معنى لها بدون ثقافة أصيلة، هناك مصادر كثيرة تخدم هذه الشعارات من ضمنها الدين ولكن الدين ليس عاملاً مشتركاً، بينما الثقافة تلعب هذا الدور، حين نتحدث عن الثقافة نتحدث عن العقل وحين نتحدث عن الفكر نتحدث عن الحضارة البشرية.

لا بد إذاً من العودة إلى الثقافة وينابيعها لأنها أصبحت هماً عالمياً وليست هماً قومياً، فليس غريباً أن تبادر دبي لكل هذا الاهتمام بالثقافة فقد سبق أن قدمت الكثير في مجال الترجمة ودعم النشاط الثقافي في العالم العربي، ولا يقتصر اهتمام دبي في خدمة الشعر العربي بل في خدمة الشعر كفن إنساني، ومن هنا تنبع أهمية شعار المهرجان «ألف شاعر .. لغة واحدة».

ونحن ننظر إلى الشعر بانفتاح كبير وهو لا يعبر عن احترام الشعر بل احترام مرحلة يشهد فيها العالم لغة واحدة في كافة أنحاء العالم، وأتوقع النجاح لهذا المهرجان من خلال الإعداد والتنظيم واختيار الأسماء اختياراً موضوعياً أو تجهيز أدواته الضرورية مثل: الترجمة والاستضافة والتنظيم وكذلك الدعاية الكافية لهذا المهرجان».

المزغيني: فك الرموز

الشاعر التونسي منصف المزغيني يقول: «يستدعي الشعر على الدوام مهرجاناً وكل إضافة ستكون خيراً عليه، والشعر كله خير كما نتصور. أعتقد أن دبي اختارت أن يكون لها مهرجاناً للشعر، وهذا ليس غريباً عليها أبداً بل نحن نقول لماذا تأخرت عن إقامته كل هذه السنوات؟

وأملنا كبير بأن مؤسسة محمد بن راشد الثقافية تجيد اللعبة جيداً، وهي مؤسسة حاكم وشاعر أو حاكم وحالم في آن واحد، وهي خير سند للشعر. ومن خلال الترجمة نكون قادرين على فكّ رموز الشعر العالمي الذي يأتينا من وراء البحار والجبال والغيوم. والأهم في كل ذلك أن يبحث المهرجان عن خصوصيته ويؤسس لها، ليكون إضافة نوعية للمهرجانات الشعرية العالمية».

النعيمي: مرآة الشعوب

وأكد الشاعر القطري حمد محسن النعيمي، الخبير في وزارة الثقافة القطرية أن مهرجان دبي الدولي للشعر يمتلك كل مقومات النجاح وذلك من خلال اختياره للطريق الصحيح نحو الشعر إلا وهو اللغة الموحدة للشعر، جوهر كل اللغات، لغة القصيدة التي لا تعرف اللون أو الجغرافيا أو الحدود. كما أن تناقل خبر هذا المهرجان من قبل كبريات وسائل الإعلام دليل على نجاحه، برعاية رجل دولة وشاعر».

وسألناه عن مساهمة الشعر النبطي وتواصله مع الشعر العالمي، فقال:«من الواضح أن الشعر النبطي في دول الخليج والجزيرة العربية هو الحافظ على أحداث المنطقة ووقائعها وتاريخها، كما أن الشعر مرآة شعوبها، وما يعبر عنه القلب يمكن أن يترجم إلى جميع لغات العالم، وما دمنا نتكلم بقلوبنا فإن اللغات ستحتضن كلماتنا».

العماري: فرصة للتواصل

الشاعر البحريني مبارك عامر العماري، نائب رئيس جمعية الشعر الشعبي في البحرين يقول: «مشاركتي في اللجنة الاستشارية شرف كبير لي، وهي تزكية لأي اسم وتتويج لجهده لأن كل الأسماء في اللجنة الاستشارية سواء من العرب أو الأجانب هو بمثابة التكريم لهم، كما أن فكرة المهرجان بحد ذاتها متقدمة وترفع من شأن الشعر العربي.

وتعمل على تعريف الآخرين بالشعر الخليجي خاصة والشعر العربي عامة، لأننا نعاني من ضعف التواصل الثقافي مع العالم، ولم يتواصل معه إلا شعراء قليلون بفضل جهودهم الخاصة، لقد أهملنا العالم لسنوات طويلة وعشنا القوقعة الحقيقية بحيث لا نعرف كيف يفكر بنا الآخر.

ولعل وجود مؤسسة مثل مؤسسة محمد بن راشد الثقافية الراعية لهذا المهرجان من شأنه أن يدفع بشعراء كثيرين إلى واجهات اللغات الأجنبية ويحمل عطر قصائدهم إلى الخارج، إن المهرجان يؤسس آلية التواصل من خلال لقاء سنوي يثري الشعر العربي بل إن المهرجان الحالي سيصبح أحد أعمدة التواصل مع الآخر من خلال لغة واحدة هي الشعر».

السبيعي : تتويج الشعر

ويرى ناصر السبيعي، الشاعر الكويتي، رئيس تحرير مجلة «المختلف» أن فكرة مهرجان دبي الدولي للشعر غير مسبوقة أبداً، فهو ليس بالمحلي الخالص وليس بالعالمي المطلق بل هو مهرجان بخصوصية معينة. كان التدفق الشعري الكبير مبعثراً بدون هذا المهرجان، الوعاء المعطاء، الحاضن الأكبر لشعرنا بمختلف أساليبهم.

لسنا هنا في صدد تقييم الشعر أو وضعه في خانات مختلفة بل نحن في صدد قول الشعر، بلغة واحدة مهما اختلفت جغرافياتنا»، وهل دبي بحاجة إلى شعر؟ أجاب ضاحكاً: «أعتقد أن الشعر بحاجة إلى دبي وليست دبي بحاجة إلى شعر، الشيخ محمد بن راشد هو شاعر قبل أن يكون رجل دولة، واهتمامه بالشعر يأتي من احترامه للحياة الإنسانية وجعلها تعيش في حلم مستمر، فقد أعطى الشعر الكثير من خلال اهتمامه الاستثنائي به، واليوم يأتي تتويجه للشعر من خلال تخصيص مهرجان عالمي له، وهو خير من يقوم بهذه المهمة.

المري : نقلة نوعية

أما الشاعر سيف المري، عضو اللجنة الاستشارية، فقال: «لن يكون مهرجان دبي الدولي للشعر إضافة نوعية بل سيكون شكلاً جديداً للمهرجانات، وبما أن دبي مجمّع لحركة التجارة العالمية ومؤسسات الاتصالات في المنطقة وقاعدة معلومات للشرق والغرب، يمكن أن يكون المهرجان نقلة نوعية للعمل الثقافي في المنطقة. والنتائج مبنية على المقدمات وما دام كل هذا الرصد في الأموال وهذا الحشد من الأسماء لا بد أن يكون الانجاز بقدر حجم الحدث. وقد اعتادت دبي أن تبدأ ثم تسبق ثم تُقلّد .. وهكذا سيكون الحال».

ثم تطرقنا إلى صلاحيات اللجنة الاستشارية في اختيار أسماء الشعراء المشاركين، فقال: «الجهة الاستشارية تقول ما تفكر به، فإما أن يُؤخذ بآرائها أم لا، لأن مهمتها أن تضع خارطة طريق لاختصار المسافة على التنفيذيين. ولدى اللجنة المنظمة للمهرجان أجندتها الخاصة تقوم بعرضها على اللجنة الاستشارية». وهل تتغير هذه اللجنة مع كل مهرجان جديد؟ أجاب سيف المري: «أنا ضد اللجان الدائمة، أتمنى أن يكون لكل دورة من دورات المهرجان لجنتها الخاصة بها».

شاكر نوري