تفتح ذراعيها للموت/ مرحباً/ هكذا دائماً تقول/ مرحباً أيها الرفيق/ لك الدار/ تخيّر من يرافقك المسير إلى السماء/ واترك لنا البقاء اليسير/ يكفينا/ لا نريد المزيد/ غزة التي هناك/ تحمل كعادتها الياسمين/ وتجمع بطفولتها أغصان الزيتون/ وان امتد الحصار/ وان مات ياسر قبل أن يستنشق الهواء/.
وأن توقف قلب إيمان/ برصاص من خلف الجدار/ من مجهول لا يقصدها/ يعتذر بدهاء/ كان قبل ذلك/ محمد يتوسّل أباه الاختباء/ يرد لا تخف/ الله قريب يا ولدي يحمينا من الرصاص/ وايه ان تذكرون/ جمعناها كأوراق الزهور/ على النافذة وجدنا العيون/ وعلى الطريق تركت يدها الصغيرة تفتش سبب ما/ نجهل ما تقول/ سيمتد الحصار/ وتتلون السماء هناك/ في غزة أنا أعني/ كشقائق النعمان/ غزة التي هناك/ تعرف كيف تحيا/ بلا ماء/ بلا هواء/ بلا غذاء/ تحيا لا تحتاج/ الـ لا من أفواه الجبناء/ تعرف كيف تقوم/ لتفتح نوافذ الفجر/ وان كان ضوء قادم من ثقب الباب/ غزة التي هناك/ على حافة الموت/ بينها وبين الأخريات/ بضع إحساس/ تحمل على كتفها أمسها الناصح صبراً/.
وعلى صدرها العاري وليدها/ اذكر أنني أعرف اسمه/ نعم انه السلام/ السلام عليك يا أم السلام/ غزة التي هناك يا سادتي العرب/ لا وقت لديها للبكاء/ لا وقت لديها لتقول آه/ عندما لا يبقى منا/ سواك/ على أهبة الصباح/ انهضي/ استنشقي عطر الدم/ يعبّق فوق التلال/ غداً آت/ ليلد في عينيك افرح/ سيرحل هذا المصير/ لن يذكر الصغار ظلام الخوف/ سيكبرون/ ويذكرون الثأر/ سيكبرون ليحملوا حجارة من سجيل/ يا غزة التي هناك/ سوف أتمرن على الصراخ/ لا من أجل البكاء على أبنائك/ لا من أجل أن يقول بكت من العرب امرأة/ لا من أجل أن يفيق الرجال ويغيّروا المصير/ لصبرك أنا أبكي/ لك يا غزة التي هناك/ أتعلم الكلام/ أتعلم أن أحزن/ متعبة أنا من الفرح/ لا همّ لي سوى الضحك/.
وأشكو من رتابة الحياة/ انتظريني يا غزة التي هناك/ امرأة تعرف متى تقول لا/ خذي يدي فأنا من تلك النكسة التي مضت/ ما حاولت السير/ أخاف/ أن لا أكون هناك/ وأضيع ولا تلتقي يدي اليمنى/ مع اليسرى وأبقى على باب الموت/ الذي يحمل اسمي/ أطرقه بهدوء/ حتى لا يسمعني/ فيأخذ بعضي/ ويترك الآخر/ يفتش عن ظلي/ في ظلام الطريق.
أسماء السامرائي ـ دبي
