بدا المكان في فستيفال سنتر مزدحما بالحضور، حيث كان الطابور على نقطة بيع تذاكر السيرك الصيني التي تتولاها «تايم أوت» طويلاً، وقد بدا الفرح واضحاً على وجوه الأطفال والكبار على حد سواء، وما أن حل وقت العرض حتى توجه الجميع إلى المنطقة المحاذية لـ «مارينا بروميناد»، حيث تقع خيمة السيرك التي جمعت في ألوانها بين الأصفر والأزرق.
تحت الخيمة وقبل بدء العرض بدا الأمر عادياً بخلاف ألوان الإضاءة التي جمعت ألوان الطيف، ورغم ضجيج الحضور إلا أن أنغام الموسيقى الصينية التقليدية كان مخيما على المكان، فالجميع كان ينتظر بفارغ الصبر بدء العرض الذي جاؤوا مع عائلاتهم خصيصاً لمشاهدته.
بدأ العرض الثاني للسيرك في تمام التاسعة ليلاً، ومن قبله كان في تمام الساعة السادسة، خرج المهرج الذي لبس بدلة صفراء اللون وقد دهن وجهه بألوان مضحكة كمحاولة لإضفاء المرح على الجمهور.
وفي الخلف كان يعلن باللغة الإنجليزية انطلاق العرض الذي بدأ بتحية صينية تقليدية ألقاها أعضاء السيرك من فتيان وفتيات على الحضور، تبعها عرض البكرات الذي قدمته عدداً من الفتيات اللواتي تميزن بخفة الحركة والتركيز، وما أن انتهين حتى بدأ عرض قفز الفتيان عبر الأطواق المعدنية، وقد استطاعوا أن يحوزوا على إعجاب الجمهور الذي كان يصفق لهم بحرارة بعد إنجازهم لكل حركة.
محاربو الوشو
ومع انتهاء عرض الفتيان كان الجمهور على موعد مع 30 من محاربي «الوشو» من معبد «شاولين» الشهير للكونغ فو والكيغونغ، ومعلمي فنون القتال الذين قدموا عرضا رائعا بالسيوف والعصي، وهو أحد فنون القتال الصينية القديمة الذي تحول إلى أسلوب ترفيهي درامي نشاهده في الأفلام.
كما استمتع الجمهور بفقرات تبرز الأداء الاستثنائي قدمها لاعبو الأكروبات بحركات مذهلة ورشيقة ذات لياقة عالية، حيث قاموا بثني أجسادهم لتكوين أشكال صعبة ومتنوعة، بالإضافة إلى فقرات القفز المتنوعة وهي العروض التقليدية التي يشتهر بها لاعبو الأكروبات الصينيون والتي تبرز مهارة التوازن الحركي لأجسامهم، وغيرها من الفقرات المذهلة.
ومن بين العروض التي أثارت اهتمام الحضور عرض الرايات الكبيرة المثير، الذي جسد الإتقان المذهل للتوازن الحركي مع خدع وحيل الأثقال الضخمة إلى جانب عروض الأكروبات المثيرة من الارتفاعات العالية مع الأطواق المعدنية.
ولم يخل العرض المثير من الدراجات، فالصين توصف بأنها مملكة الدراجات، حيث توجد في المتوسط دراجة لكل شخصين بالغين، وقد ضم السيرك القومي الصيني مجموعة من راكبي الدراجات الذين استطاعوا أن يضفوا أجواءً من الإثارة على الجمهور، فلك أن تتخيل نحو 15 فتياة وقد صعدن جميعاً على دراجة واحدة ليشكلن منظرا رائعا يشبه الوردة.
ولا يكتمل عرض السيرك القومي الصيني بدون رقصة الأسد المدهشة، والتي تجسد الحظ والتوفيق فضلاً عن أصعب حركات الأكروبات وأكثرها خطورة، وكذلك عرض ملك القرود الأسطوري وهو شخصية شريرة، وهي شكل من أشكال الفنون صمم خصيصاً ليقدم أمام إمبراطور الصين والمحكمة الصينية للمدينة المحظورة.
ويذكر أنه قد تم اختيار المشاركين في العرض من الفنانين ولاعبي الأكروبات ومعلمي فنون القتال من فرقة «أنهيو تروب» من إقليم شرق الصين، والتي تعتبر واحدة من كبرى فرق الأكروبات الرائدة في الصين، وتعتبر فرقة «أنهيو» واحدة من أكبر فرق السيرك في الصين وأكثرها تأثيراً وانتشاراً وابتكاراً، لذا فهي الأكثر طلباً باستمرار في جميع أنحاء العالم.
آراء متعددة
وبخلاف ما قالته كل من صحيفة «ديلي تيلغراف» عن هذا السيرك بأنه «أقرب ما يكون لأعظم عرض سيرك على وجه الأرض»، وصحيفة «هيرالد تريبيون» التي وصفته بأنه «عرض ترفيهي مذهل يزخر بالعديد من الفقرات الرائعة والممتعة»، فقد ارتأينا معرفة ردود فعل من حضوره عن قرب مصطحبين معهم أطفالهم.
وحول هذا العرض سألنا الفلبينية «بندا ابوليمار» التي قالت: «لقد كان عرضا مذهلا، وتحديدا ذلك الجزء الخاص بالدراجات فقد قدمت الفتيات عرضا مدهشا، خاصة عندما اجتمعن فوق دراجة واحدة، وللحقيقة لا أتخيل نفسي قادرة على تنفيذ مثل هذه الحركات، فهي تتطلب رشاقة ومرونة عالية في الجسد».
أما «لوليتا مانتي»، فقالت: لقد جئت إلى هنا خصيصا لمشاهدة السيرك الصيني، للحقيقة لقد كانت العروض مذهلة، وبلا شك إنها تحتاج إلى رشاقة وتركيز عال، وهذا بكل تأكيد يحتاج إلى وقت طويل للتدريب، وأكثر ما شدني في العروض ذلك الجزء الخاص بالأطباق، فقد شدتني طريقة حمل الفتيات للأطباق التي تدور فوق عصي رفيعة، وفي البداية كنت أظن أنها ملصقة بالعصي ولكن مع انتهاء العرض اكتشفت إنها غير ذلك، حيث قامت الفتيات بإنزالها أمامنا.
ومن جانبه قال اللبناني فادي كرم أن عروض محاربي الوشو من أكثر العروض التي شدته، حيث كانوا يتحركون بكل خفة ويتعاملون مع السيوف بكل رشاقة، واضاف: «اعتقد ان هذا يحتاج الى تركيز وتدريب عالي جدا، ويبدو أن هؤلاء المحاربين قد تعلموا منذ صغرهم فنون القتال، ولذلك بدوا محترفين فيه».
أما نيبال عبد الفتاح فقالت: لقد كانت جميع العروض رائعة بدون استثناء، وهي تشد الانتباه خاصة وان الحركات التي يؤدونها صعبة بمعنى الكلمة وتحتاج الى تدريب مكثف، بالمقابل فيها بعض المرح خاصة ذلك المهرج الذي يبدأ العرض.
غسان خروب
