ارتبط نجاح مهرجان دبي للتسوق بأسماء بعينها، اعتادت هذه الأسماء تهيئة كل أسباب النجاح له والسعي الحثيث للمحافظة على القمة عاماً بعد عام.
ويأتي اسم إبراهيم صالح في مقدمة هذه الأسماء، ليس فقط لأنه المنسق العام لمكتب المهرجان، ولكن لأنه أيضاً يعتبر الحدث قد أصبح علامة فارقة على المستوى العالمي .. يتعهده بالرعاية ويسهر الليل بين الأوراق والتقارير، ثم - مع أول إطلالة لضوء الفجر - يسارع إلى مكتبه يتابع التفاصيل اليومية الدقيقة ويطمئن على سير الفعاليات في طريقها المخطط.
استقبل (البيان) مرحباً ومبتسماً كعادته، وطوال فترة الحوار ظل يتابع بعين فاحصة ما يرد إليه من رسائل وتقارير على الحاسوب، ويرد على مكالمات هاتفية تتعلق ببعض المتابعات الخاصة بالفعاليات ويسجل الملاحظات التي ترد إليه.
هل تلاحظ أية تأثيرات سلبية للأزمة المالية العالمية على مجريات الدورة الحالية لمهرجان دبي للتسوق؟
دبي تعد جزءاً من العالم، وإذا أثرت الأزمة المالية على كل دول العالم فمن الطبيعي أن يكون لها تأثير على دبي، لكن المطمئن أن تأثيرها كان جزئياً، وهامشياً بدليل أن إعدادنا لهذه الدورة من المهرجان بدأ عقب الانتهاء من الدورة السابقة..
ولم تكن تلك الأزمة قد ظهرت على السطح بعد، ومع ذلك لم يتغير أي برنامج من البرامج المعدة للمهرجان.. ربما نستطيع القول أن الأزمة وقعت خلال الفصل الأخير من الإعدادات للمهرجان لذلك تأثيرها لم يكن قوياً.. وبشكل عام تزداد نسبة المبيعات يوماً بعد يوم، ولكنها مازالت ضمن معدلات أقل من السنوات الماضية.
هل تتساوى استعدادات هذا العام مع استعدادات الأعوام السابقة؟
إن لم تكن تفوقها فهي تتساوى معها، تأثرت فقط أرقام زوار دبي في فترة المهرجان حيث انخفضت هذا العام انخفاضاً طفيفاً عن الأعوام السابقة، نتيجة ظهور السلوك الحذر في التسوق بعد المنحنى الاقتصادي العالمي الأخير، أو قيام بعض العائلات بتأجيل مشروعاتها السياحية إلى الأعوام المقبلة، غير أن ذلك لم يؤثر على أي من الفعاليات والأنشطة التي يقدمها المهرجان لزواره.
حيث مازالت نسبة إقبال الأخوة مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي على زيارة دبي خلال المهرجان نسبة كبيرة، أيضاً أقبل المواطنون والوافدون على فعاليات المهرجان بصورة كبيرة عوضت نسبياً الانخفاض البسيط في أرقام الزائرين الأجانب، واعتقد أن معيار النجاح يرتبط أكثر بنجاح المهرجان في خلق التفاعل معه من جانب المواطنين والمقيمين، وهذا ما حققه المهرجان بالفعل.
إلى أي مدى يمكن تحديد ما سبق في صورة رقم؟
من الصعب التكهن بأية أرقام في الوقت الحالي حيث لا يزال الحدث في بدايته، ولكن التقييم النهائي يمكن إجراؤه قرب نهاية الموسم، ويمكننا وقتها التوصل للأرقام الصحيحة لعدد الزوار ونسب المبيعات وغير ذلك من الإحصاءات، إلا أنني أعتقد أن الأزمة العالمية انعكست على حركة التجارة بالإيجاب حيث انخفضت أسعار بعض المعروضات بصورة تساهم في تشجيع المتسوق المتردد على اتخاذ قرار الشراء.
ما هو تقييمك لكم ونوع المشاركين في الحدث من محلات تجارية وشركاء؟
تتوافر عروض ترويجية متميزة طوال فترة المهرجان منها خصومات على الأسعار تصل إلى 80% على أشهر الماركات العالمية، هناك زيادة كبيرة في أعداد المحلات المشاركة في الحملات الترويجية زادت على 6000 محل، أكثر من 40 مركز تسوق يشارك في الحدث سواء في تقديم العروض الترويجية أو العروض الترفيهية لضيوف المهرجان.. كل هذه المؤشرات تدل على نجاح الموسم.
هل ترى عوامل إيجابية تساهم في الحفاظ على استمرار نجاح المهرجان؟
بالطبع، لا تنس أن دولة الإمارات بشكل عام ودبي بصفة خاصة تعد مقصداً سياحياً عالمياً سواء في أيام المهرجان أو في غيرها لما يميزها من أجواء الأمان والاستقرار، بالدرجة الأولى سمعة دبي عالمياً ثم سمعة المهرجان.. وهذه السمعة تعد من أهم عوامل جذب المتسوقين للمهرجان.
. هذه أهم العوامل الإيجابية، أضف إلى ذلك الخصم الحقيقي على الأسعار وفرصة الحصول على أجود الماركات العالمية الشهيرة، علاوة على توافر عنصر الأمن والخدمات الراقية في الفنادق والمواصلات وتسهيلات الإجراءات الخاصة بالتأشيرات وغيرها.
تعتبر الجوانب الاحتفالية والترفيهية جزء مهم من فعاليات مهرجان التسوق، ولكن يرى البعض أنها زادت في جرعتها على جرعة التسوق ذاتها وأصبحت هي هدف زوار المهرجان الأساسي؟
مهرجان دبي منذ انطلاقه في دورته الأولى منذ 13 عاماً يعتمد على 3 عناصر رئيسية هي: التسوق ؟ الترفيه العائلي ؟ الربح والجوائز، ويمكن القول أنه المهرجان الوحيد في العالم الذي يعتمد على هذه العناصر الثلاثة، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن اعتبار الأجواء الكرنفالية عناصر كمالية أو زائدة.. على العكس تماماً، هي عناصر أساسية في نجاح المهرجان لأنها تمثل عنصر الجذب الذي يعتمد عليه في استقطاب الزائرين من مختلف أنحاء العالم.
ولعلنا نتساءل: إذا قضى السائح في دبي 3 أو 4 ساعات في التسوق فكيف يقضي باقي يومه؟ وكيف يستمتع أبناؤه؟
كيف يستطيع مكتب المهرجان متابعة أكثر من 150 فعالية تقام في مواقع مختلفة ومواعيد متباينة وتحظى كلها بنفس الاهتمام؟
يراعي مكتب المهرجان بعض الاعتبارات في اختيار الفعاليات التي يقدمها للجمهور، أهمها تنوع الجنسيات التي تعيش على أرض الإمارات وتمثل أكثر من 150 ثقافة، وكذلك تنوع الديانات واختلاف الفئات العمرية التي تخاطبها هذه الفعاليات من أطفال وشباب وربات البيوت والآباء وذوي الاحتياجات الخاصة.. أيضاً يشمل التنوع فعاليات خاصة بمجتمعنا في الإمارات، هذه الاعتبارات سبب أساسي لنجاح الفعاليات في جذب الجمهور للمشاركة.
أيضاً تقوم فلسفة تنسيق الفعاليات على إرضاء كل الأذواق، مثلاً من الأنشطة التي تجتذب الشباب المخيم المقام في منطقة الورقاء الرابعة أقصى شرق دبي، كذلك بطولات سمو الشيخ حمدان بن راشد المعروفة بـ (بطولات فزاع) التي يقبل عليها الشباب خاصة من المواطنين في مناطق مرموم والمناطق الصحراوية القريبة من العين..إذن الانتشار الجغرافي تحقق بوجود أنشطة للمهرجان حتى في المناطق النائية، أيضاً تشمل الأنشطة فعاليات بحرية وتراثية تنتمي لتراث البدو.
أيضاً أنشطة وحفلات فنية ورياضية وفقرات للسيرك الصيني، وأنشطة للجاليات المختلفة، ولعل الإقبال المتزايد على بيت المواهب دليل على تنوع الفعاليات بما يناسب أذواق الجميع.
قال بعض ضيوف المهرجان أن بعض التخفيضات الضخمة طبقت فقط على المعروضات منخفضة السعر بينما لم تحظ المعروضات الغالية من أدوات كهربائية وأجهزة الكترونية سوى بنسبة خصم بسيطة.. ماهو دور مكتب المهرجان في مراقبة هذا النوع من الملاحظات؟
في أنظمة التجارة الحرة لا يمكن التدخل في نسبة الخصم المقدمة على المنتج، كل تاجر يقرر النسبة التي يراها ملائمة له من حيث تنشيط المبيعات والحصول على ربحية مناسبة في نفس الوقت، وينحصر دورنا في مراقبة تطبيق النسبة التي أعلنها التاجر بحيث يكون التخفيض حقيقياً وليس زائفاً، وقانون العرض والطلب هو الذي يحكم حركة السوق، وبالتالي تظل الأسعار في صالح المستهلك طالما لم يتدخل عامل الندرة أو الاحتكار.
وبصفة عامة لا يحصل التاجر على نسبة مبيعات مُرضية ما لم يقدم تخفيضات مقبولة لأن المنافسة ستضعه في موضع حرج، وتوافر البدائل أمام المتسوق يدفع التاجر إلى جدية التخفيض، ويقوم مفتشو الدائرة الاقتصادية بمتابعة جدية التخفيضات ويتحركون على الفور للتحقيق في أية شكوى ترد إليهم من أي متسوق على مدار الـ 24 ساعة يومياً عن طريق أرقام (أهلا دبي).
هل هناك المزيد من المفاجآت في انتظار جمهور المهرجان؟
نعم، توجد بعض الفعاليات سيتم الإعلان عنها في النصف الثاني من دورة المهرجان، ولا يمكن الإفصاح عنها الآن.
أعلن مجلس دبي الرياضي عن المشاركة في الفعاليات من خلال أنشطة رياضية متعددة على شاطيء الجميرا وبعض المواقع الأخرى.. كيف كان إقبال الجمهور على التسجيل فيها باعتبارها تقام لأول مرة هذا العام؟
أقبل على الفعاليات الرياضية أعداد كبيرة من راغبي التسجيل حتى تجاوز عدد الفرق المشاركة 80 فريقاً للألعاب المتعددة من مختلف الجنسيات والجاليات، ومن المميزات الرائعة أنها تناسب كل الفئات السنية بداية من سن 10 سنوات.
رسالة لجمهور هذا العام
أقول للجميع استمتعوا بفعاليات هذا العام وأتمنى أن تكون أنشطة المهرجان جاءت متوافقة مع توقعاتكم، ونجاح المهرجان لا يُنسب فقط لمن يديره، بل ينسب كذلك للجمهور كشريك أساسي لولا تفاعله مع الأنشطة ومشاركته فيها لما كتب له النجاح، ونحن بانتظار آراء ومقترحات وشكاوى الجمهور لوضعها موضع الاهتمام.
أيمن حجازي
