بأجواء أقرب ما تكون إلى الحفل العام، الناس كلهم مدعوون للحضور والمكان هيئ مسبقا لنشر الفرح على الجميع، والفعاليات تحرك فيك ذكريات الطفولة، والدكاكين الصغيرة تذكرك بالحي القديم، والملابس القديمة تحمل لك رائحة الأجداد، كل شيء في قرية التراث والغوص يذكرك بحياة ملؤها البساطة والعفوية وراحة البال والأمان.

وتشارك قرية التراث والغوص سنوياً بفعاليات مهرجان دبي للتسوق من خلال حزمة من الأنشطة تستقطب زواراً من مختلف الجنسيات. في الساحة العامة التي أعدت للفعاليات تجذبك رقصة اليولة ترافقها الأغنيات الوطنية التي يؤديها شباب وأطفال بعمر الزهور التي ما زالت تحتفظ ببراعمها، يلقون بأسلحتهم في الهواء ويلتقطونها بسرعة سهم قبل وصولها الأرض، يتباهون فيما بينهم بمن أقدر على التحكم بسلاحه في ساحة الرقص.

وهو مؤشر لا بد يلمح إلى الأقدر في التحكم بسلاحه في ساحة الحرب، إنه الشباب الذي يبعث على الأمل وإنها الثقة في النفس تبنيها هذه الرقصة ويصقلها بجدارة عشق السلاح.

يقول حمد المطيوعي عضو اللجنة المنظمة للفعاليات التراثية في دائرة السياحة: تشتهر دولة الإمارات مثلها مثل معظم دول الخليج العربي، بمجموعة من الفنون الشعبية التراثية ذات الطابع الخاص، ومن تلك الفنون الرقصات الشعبية والتي كانت ولا تزال تؤدى بنفس الطريقة القديمة والأصيلة، ومنها رقصة اليولة بل ولا تزال تحافظ عليها الدولة وتشجع على تأديتها في كل المناسبات الاجتماعية.

وعن تأدية اليولة يضيف المطيوعي: هي رقصة حربية تؤدى بالسلاح وتؤدى بالعصا أو السلاح وفيها يلقي اليوّيل بالعصا أو السلاح عاليا، ثم يعود ليقبضه دون أن يسقط منه، حيث تتطلب مهارة عالية ولياقة بدنية لتبرز مهارة اليوّيل مع النغمات والكلمات التي تؤلف خصيصا لهذه الرقصة.

كما أشار المطيوعي إلى أن هناك عدة رقصات شعبية تشتهر بها دولة الإمارات مثل العيالة والحربية والرزفة، والليوا والهبان والطنبورة والانديمة والتوبات والسوما إلى جانب اليولة وكل رقصة من تلك الرقصات لها أسلوب خاص وطريقة مختلفة في تأديتها.

أما رقصة اليولة فهي من أكثر الرقصات الشعبية التي تحظى باهتمام كبير وبالغ من قبل الشباب والأطفال بشكل خاص، وهي رقصة تؤدى بشكل منفرد أو ثنائي أو رباعي .

ويتابع المطيوعي حديثه عن اليولة: ويواصل مسرح قرية التراث عروض الفرق الشعبية لرقصة اليولة يوميا ضمن الفعاليات التراثية لدائرة السياحة في منطقة الشندغة، وهي من أكثر العروض التي تجذب الزوار حيث يقفون لساعات طويلة يستمتعون فيها لحركة الأسلحة المتمايلة في أيدي الصغار الذين يستعرضون هذا الفن الأصيل بكل فخر وحماسة وثقة عالية بالنفس.

ويختم المطيوعي حديثه بقوله واليوم ابتكر الشباب حركات وطوروها بأساليب جديدة في فن رقصة اليولة، حيث تختلف قليلا عن ما كانت عليه في الماضي.

رائحة التراث

وفي أزقة القرية تنبعث إليك رائحة الأكلات الشعبية التي تسيل لها شهيتك قبل أن تسير إليها قدماك، تقف بانتظار الحصول على نصيبك منها، النتيجة تستحق المعاناة طالما باتت هذه الأكلات غريبة شيئا ما عن مائدتنا التي ساقتها لنا حضارة الوجبات السريعة، «الرقاق» و«اللقيمات» وغيرها من الأكلات المصنعة من المواد الغذائية الطبيعية التي لا تعرف الحقن بالبروتين ولم تدخل البيوت البلاستيكية من قبل.

هذه الأكلات وغيرها كانت زاد الآباء الأوائل وقوت يومهم، اليوم في وقت باتت السرعة والاستيراد رتماً أساسيا في عجلة الحياة حرمت أو كادت الأجيال الجديدة من قوت أجدادهم، وباتوا ينتظرون مواسم الفرح والمهرجانات ليتذوقوها.

معرض الآثار يثبت بأن إنسان الإمارات الأول قد شهد على هذه البقعة من الأرض أحداثا تاريخية سجلها عبر سنواته الطويلة بما أنتجته يديه من أدوات تظهر طريقة تعامله مع تحديات الطبيعة التي كان يواجهها بروحه الحضارية، حيث كان يتغلب على مشكلاته بذكاء فطري وهو ما أثبته عبر العصور الطويلة.

أما أدوات الصيد المعروضة والتي لا تزال تقف شاهدة على جانب كبير من تاريخ هذه المنطقة، حيث البحر هو المصدر الأول للرزق والمنفذ الأسهل عبر العالم الآخر وطريق التجارة الرئيس، هذه الأدوات تعطي الشبان درسا في الصبر على طلب الرزق وصعوبة الحصول عليه، وعلى أن الحضارة التي يعيشونها في دبي الآن لم تكن لتتحقق لولا المكابدة والصبر على تحمل الصعاب.