كل الناس تسعى وراء مطالب معينة مثل العدالة، التقدير، الاتفاق، لكن الغاضبين يشترطون أن يكون ذلك بطريقتهم الخاصة، وكلنا يتأذى ويُحبَط إذا فقدها، ولكن الغاضبين يطالبون بها وحين تخفق مطالبهم يتحول إحباطهم إلى غضب، وكجزء من إعادة الهيكلة المعرفية، يحتاج الغاضبون إلى أن يعوا طبيعة مطالبهم ويترجمون توقعاتهم إلى رغبات، بمعنى آخر قل «أحب أن أحصل على شيء» بدلا من «أنا أطالب بهذا الشيء» أو «يجب أن أحصل عليه».
وحين تخفق في الحصول على ما تريد ستمر بردود الأفعال الطبيعية - الإحباط - الحزن- ولكن ليس الغضب. بعض الغاضبين يستخدمون غضبهم كوسيلة لتجنب الشعور بالحزن، ولكن لا يعني ذلك أن الشعور بالحزن قد فارقهم.
حل المشاكل: أحيانا يكون السبب في إحباطنا مشاكل حقيقية لا يمكن الهروب منها. هناك اعتقاد اجتماعي.. أن كل مشكلة ولها حل، فيزيد إحباطك حين تجد مشاكل بلا حل. أفضل موقف للتعامل مع ذلك.. هو عدم التركيز على الحل، ولكن التركيز على كيفية مواجهة المشكلة.
ضع خطة وتابع تقدمك فيها. حاول أن تعطي أفضل ما عندك ولا تعاقب نفسك إذا فعلت شيئا خطأ. إذا كنت تستطيع أن تتعامل مع مشاكلك بأفضل النوايا والجهود، وإذا كنت قد حاولت بجدية أن تواجهها، فستقلل من احتمالات فقدك للصبر واحتمالات وقوعك في دائرة «إما الكل وإما لا شيء».. حتى لو لم تحل مشاكلك.
التواصل الأفضل: الغاضبون يميلون إلى القفز للاستنتاجات، ويتصرفون على أساسها، وبعض هذه الاستنتاجات تكون غير دقيقة بالمرة. أول ما تفعله حين تكون في مناقشة ساخنة هو الإبطاء قليلا والتفكير في ردود أفعالك. لا تتلفظ بأول ما يتبادر بذهنك، ولكن تمهل وفكر بعناية فيما تريد أن تقول. في الوقف نفسه استمع بعناية لما يقوله الآخر، وخذ وقتك في الإجابة.
استمع أيضاً لما يتخفى تحت الغضب.. على سبيل المثال، أنت تحب مجالا واسعا من الحرية الشخصية وعدم تدخل الآخرين في حياتك، والآخر يريد قرب أكثر منك وعلاقة أوثق. إذا بدأ هو أو هي في الشكوى من نشاطاتك لا ترُد بقولك لشريكك انه كالسجَّان أو أنه يريد أن يضع طوقا حول رقبتك ويقيدك. من الطبيعي أن تأخذ موقفا دفاعيا حين تُنتَقَد، ولكن لا ترد الهجوم بهجوم، استمع لما وراء الكلمات: الرسالة التي يريد الآخر أن يوصلها لك هو أنه يشعر أنه مهمل من قبلك وغير محبوب.
قد تحتاج لبعض الاستفسارات والصبر لتصل إلى هذه النتيجة، ولكن لا تدع غضبك يخرج بالحوار عن نطاق السيطرة. الحفاظ على هدوئك يجعلك تحُول دون أن تتحول المناقشة لموقف له أبعاد جسيمة.
تغيير البيئة: أحيانا تكون البيئة المحيطة هي سبب الغضب. المشاكل والمسؤوليات يمكن أن تصبح ثقيلة عليك وتتسبب في غضبك. من شعورك أنك في مصيدة وقعت فيها، ومن جميع الشخصيات والأشياء التي تشكل هذه المصيدة.
أعط نفسك راحة.. اجعل لنفسك وقتا خاصا بك، خاصة في فترات اليوم التي يزيد فيها التوتر، أحد الأمثلة عن المرأة العاملة التي تعود من عملها، يمكنها أخذ فترة 15 دقيقة في هدوء تام بعد دخولها للبيت، ووضع ضوابط حتى لا يتحدث معها أحد من أبنائها إلا إذا كانت هناك مصيبة، بعد هذه الفترة ستشعر هذه الأم أنها على استعداد للتعامل مع مطالب أبنائها دون الحاجة لأن تصرخ في وجوههم كنتيجة للانفجار الذي يلي تتابع الضغوط.
بعض النصائح لتريح نفسك.. التوقيت: إذا وجدت أنك وزوجتك تتشاجران أثناء مناقشاتكما في المساء فربما كان ذلك بسبب تراكم إجهاد اليوم، أو بسبب التشتت أو أنها مجرد عادة، فجرب أن تغير أوقات النقاش حين تود التحدث في أمور هامة حتى لا تتحول هذه المناقشات إلى شجار.
التجنب: إذا كانت غرفة ابنك الفوضوية هي سبب غضبك كل يوم حين تمرين من جانبها فأغلقي الباب.. لا تنظري إلى ما يغضبك، لا تقولي ان على ابنك أن ينظف غرفته ولذلك لن أغضب، هذا ليس الهدف إنما الهدف أن تحافظي على هدوئك لتستطيعي بعد الهدوء إحسان التصرف.
إيجاد البدائل: إذا كان مشوارك اليومي في الزحام المروري الشديد هو الذي يسبب لك الغضب والإحباط.. يمكنك أن تغير خط سيرك بآخر أقل زحاما، أو أوجد بدائل أخرى مثل الذهاب بمترو الأنفاق أو أي وسيلة مواصلات أخرى مناسبة.
وفي النهاية تذكر أنك لن تستطيع أن تمحو الغضب من الوجود، وهي ليست فكرة صائبة حتى إذا استطعت، ستحدث أشياء من حولك تغضبك وأحيانا سيكون غضبك مبررا تماما، فالحياة مليئة بالإحباط والألم والفقد والأفعال غير المتوقعة من الآخرين، وأنت لن تستطيع أن تغير ذلك، ولكنك تستطيع أن تغير كيفية تأثير هذه الأحداث عليك. السيطرة على ردود أفعالك الغاضبة.. يحد من تأثير هذه الأحداث على حياتك، ويجعلك أكثر سعادة على المدى البعيد.
قاسم الفارس- السعودية