اتخذ الشعر في دولة الإمارات منزلة شرفية كبيرة عبر التاريخ ومظاهر الاحتفاء به وبشعرائه تبلورت في بروز منزلة ومكانة الشاعر والقصيدة عند علية القوم وعامتها تتبارى في جودتها وحملها قبس النور وقصب السبق في السباكة والاتزان، لهذا يسجل التاريخ لشعراء عظام أسسوا من الشعر حكمته وبسطوا رياضة. والاهتمام بالشعر كان ومازال في الحفاوة ذاتها. مجالس الشعر، مهرجانات الشعر، برامج الشعر، مسابقات القصيدة اللغز وحراك لم ينطفئ يوما وقيده..
مؤخرا أعلنت دبي عن تبنيها إقامة مهرجان عالمي للشعر، مهرجان يدفعه الطموح إلى رصف التجارب الشعرية العالمية جنبا إلى جنب وترك مساحة مناسبة لتفاعل هذا المزيج في مكان واحد، مهرجان يفتح نوافذه على فتن الشعر وسحره عبر عشرات اللهجات واللغات، ويفتح بقعة ضوء كبيرة على شعراء من كل أنحاء العالم لتمكينهم من التثاقف الايجابي، وإدارة حوار إنساني مفعم بالسلام والمحبة، ووضع الشعرية العالمية أمام المفكرين والباحثين عبر المزيد من البرامج والجلسات.
وهذا انجاز يتحقق لصالح عالمية الشعر وشعراء العالم، مع تركيز بالغ على دعم الشعر العربي والشعراء العرب، خصوصا الإبداعات الشابة، وإيلاء التجربة الشعرية المحلية بجميع ألوانها وأطيافها ومناهجها الاهتمام الذي يدفعها إلى محيط العالمية والبروز.
هذا الحدث الشعري الضخم رافقه أيضاً إنجاز أهم وهو تأسيس بيت الشعر في دبي في منطقة الشندغة التراثية، في قلب دبي التاريخية وبين أروقة بيت شكل وجوده علامة بارزة في صياغة تاريخ دبي نفسه.. بيت للشعر والشعراء من كل أمكنة العالم وعلى مدار العام..
في البيت التراثي «دوحة راشد». فقد أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتأسيس «بيت الشعر» الذي سيتخذ من أحد الأبنية التراثية القائمة في منطقة الشندغة التراثية في دبي مقرا له وذلك في إطار حرص سموه على حشد كل المقومات لمنح الشعر العربي الاهتمام الذي يليق بمكانته كأحد أهم أشكال الإبداع العربي وأبرز الفنون الأدبية التي تمثل ركيزة أساسية للثقافة العربية على مر العصور.