في أمسية مهرجانية مليئة بالأجواء الإحتفالية وهتاف الصغار وضحكات الكبار، طافت مسيرة كرنفالية مساء السبت شارع الجميرا لتحوله إلى ملتقى فني من الطرز الأول تمتزج فيه مختلف أنواع الفنون من لوحات استعراضية رائعة ورقصات فلكلورية ومقطوعات موسيقية من مختلف أنحاء العالم وغيرها العديد من الفنون الأخرى التي شارك في تقديمها حوالي 500 مؤد من جنسيات مختلفة. وتأتي هذه الكرنفالات ضمن فعالية كرنفالات دبي، إحدى الفعاليات الرئيسية للمهرجان.

وبأجواء احتفالية صاخبة قطعت المسيرة شوطها من دار الاتحاد وصولا إلى مركز شاطئ الجميرا، واستمرت 30 دقيقة برفقة المقطوعات الموسيقية والمعزوفات المتنوعة، التي جاءت مكملة لحالة الفرح العام الذي عم المكان على طول الشارع ومتممة للمشهد الذي رسمته المسيرة بكامل ألوانها المبهجة، والتي لم تختلف كثيرا عن ألوان الملابس التي ارتادها أعضاء الفرق الفنية والمهرجون.

المتواجدون في المنطقة من مشاة ومتسوقين وحتى الذين فضلوا البقاء في سياراتهم أضافوا دقائق سعيدة إلى رصيدهم التراكمي عن المهرجان وفعالياته، وجددوا ذاكرتهم التي طالما حملت معها لحظات الدهشة الأولى عند انطلاقة أولى دورات المهرجان قبل أربعة عشر عاما، واستحضروا بحضور هذا الكرنفال كرنفالات الفرح التي عايشوها طيلة السنوات الماضية خلال مهرجان دبي للتسوق بكامل صورتها.

شخصيات كرتونية، وأشكال هندسية، وفواكه متنوعة، وحيوانات أليفة، كانت تمشي على الأرض، منها الطويل ذو الأقدام الممشوقة وكأنها جذوع الأشجار، ومنها القصير المدبب وكأنها عوالق الأرض يتحركون بانتظام ويقفزون بثقة، وكأنهم مخلوقات من عالم آخر جاؤوا مع من جاؤوا من أنحاء العالم لحضور فعاليات المهرجان والاستمتاع بأحداثه.

التراث لم يكن غائبا عن مسرح الحدث حيث كانت فرقة الرقصات التراثية والفلكلورية الشعبية بانتظار المسيرة وجمهورها أمام مركز شاطئ الجميرا، وكانت بدورها تؤدي نموذجا مختلفا للتنوع، وتكمل المشهد بطريقة أكثر وجدانية، حيث الحنين للماضي ما زال يسكن القلوب، ويحركه بين الفينة والأخرى كلمات شاعر تخرج على لسان صاحب صوت شجي أو لحن هارب من ناي حنون.

الفرقة المؤلفة من عدد من الشبان الذين يجيدون الرقص والعزف والضرب على الطبول أمتعوا الحضور برقصاتهم التراثية التي تعبر عن فصول من حياتهم في سالف الأيام، القراءة الأولى لتلك الرقصات تشير إلى حال التآخي والتآزر الذي يتضح بوقوفهم صفا إلى صف بجانب بعضهم البعض وكأنهم يحاولون القول لنا «هكذا كنا نقف مع بعضنا في حياتنا اليومية وهو ما كنا نفعله حتى في رقصاتنا».

حتى تمايلهم الرجولي البطيء في رقصاتهم بعث في الحضور شعورا بالطمأنينة وكأن أجسادهم لا تزال تحمل تلك السكينة التي عاشها آباؤهم، والهدوء الذي اعتادوا عليه رغم صعوبة المرحلة وكثرة التحديات.

الفرقة استمرت بالعطاء لمدة تزيد على نصف ساعة وزودت الحضور بجرعة من الحنين للماضي بعيدا عن الصخب ورتم الحياة السريعة، وأثبتت مدى فاعلية أن تبقى الأجيال الجديدة مطلعة على تراث الآباء، وكيف أنه يجب علينا أن نعرف الزوار بتراثنا وثقافتنا، إنها العودة للتاريخ بجماله وآماله عبر فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2009.

ومن المقرر أن تطوف كرنفالات دبي خلال أيام إجازة نهاية الأسبوع الحالي (الخميس والجمعة والسبت) في تمام الساعة الثامنة مساءً في الممشى جميرا بيتش ريزيدنس.

دبي - «البيان»