جاءت الأزمة العالمية لتلقي بظلالها السلبية على العالم كله، واصبحت كالاعصار الذي يثور هائما ملتمسا ابتلاع الاخضر واليابس من الدول المختلفة خاصة تلك التي تعاني من هشاشة النظام الاقتصادي لديها.
لم تترك الازمة العالمية مكانا على وجه الكرة الارضية الا ومنحته جزءا من نكستها كل حسب نصيبه، وبات الخيار الفاصل بين هذه الدول هو احتواء تداعيات تلك الازمة والتروي الى ان يمر الاعصار العالمي.
هذا الشهر بالذات والذي جاء محملا ببوادر وظواهر هذه الازمة هو نفسه الشهر الذي شهد انطلاق مهرجان دبي للتسوق في دورته الرابعة عشرة لعام 2009م.
جاء المهرجان متحديا الاقاويل ومدحضا للشائعات التي بات البعض يطلقها جزافا على دبي، وتحول الجميع إلى محللين اقتصاديين، لدرجة خلقت نوعا من الاهتزاز النفسي والاقتصادي لدى الكثيرين الذين تأثروا بالأمر مؤخراً.
جاء مهرجان دبي للتسوق ليعلن رسميا قرارات وحقائق أخرى مختلفة عن تلك التي سرت من قبل كالنار في الهشيم.
فعبر الحقائق والارقام وعبر المشاهدات اليومية التي رصدناها خلال جولاتنا المختلفة في المراكز التجارية المنتشرة في ربوع دبي، وفي شوارع دبي ومحلاتها وفي القرية العالمية وفي الفنادق وفي المناطق التراثية وفي مطار دبي وحتى في الصحراء التي شهدت وشاركت هي الاخرى في الفاعليات وجدنا ان الواقع جميل وان الحياة مستمرة والفرح والتفاؤل موجودان بالفعل.
لم يكن ذلك الرصد الا استطلاع رأي حقيقي لا يكذب لانه يحمل نبض الشارع ونبض اصحاب المحلات الذين حرصوا على تسجيل رأيهم في مهرجان دبي للتسوق في ظل الازمة العالمية.
إغراءات لا تقاوم
يقول ماجد عبد الله مستثمر وموظف: اعتدنا على مهرجان دبي للتسوق كل عام، وكبرنا ونحن نرى نجاح المهرجان عاما بعد آخر، الا ان هذا العام لم نكن نمتلك حماس حضور فاعليات المهرجان لسببين احدهما يتعلق بالازمة العالمية وانخفاض السيولة المالية، والثاني يتعلق بالحرب الدائرة في غزة.
ولكن بعدما بدأ الاعلان عن المهرجان بدأ الانجذاب نحو هذه المناسبة التي اعتدنا عليها على مر 14 عاما، والحنين الى حضور الفاعليات التي اعتدنا عليها منذ ان كنا شبابا في مقتبل العمر، فهناك من كان طفلا واصبح يافعا وكبر مع المهرجان، ويضيف ماجد: كنوع من الفضول بدأت اتصفح الجرائد واطلع على برنامج المهرجان واتابع اخباره ودون ان ادري وجدت نفسي منساقا الى الاتصال بأصدقائي لترتيب حضور الفاعليات التي تعم انحاء دبي كلها.
وبالفعل بدأنا من فستيفال سيتي، حيث تغير كثيرا منذ ان زرناه الشهر الماضي وتحول الى جزء من منظومة مهرجان دبي للتسوق، وخلال الجولة التي اتفقنا على انها ترفيهية فقط، لكننا فوجئنا بالتنزيلات الكبيرة التي تعلن عنها المحلات خاصة على الماركات العالمية، حيث وجدت ساعة مثل التي ارتديها ولكن التنزيل الخرافي على سعرها جعلني دون تفكير اقتني واحدة اخرى مختلفة في الشكل وكنت فرحا جدا لاني وفرت مبلغا ليس بالقليل، وعودة الى مهرجان دبي وعلاقته بالازمة العالمية فانا اجد ان التأثر بالازمة موجود ولكن حدته قلت كثيرا مع انطلاق فعاليات مهرجان دبي للتسوق سواء من الناحية الترفيهية او التسويقية.
لا مكان للأزمة
عصام الصالح زائر من السعودية يعمل في هندسة الطيران يشير إلى انه يحرص على التسوق من دبي كلما زارها في فترات العمل خاصة خلال فترة المهرجان، حيث يقول: للأسف لم تسنح لي فرصة حضور فعاليات مهرجان دبي للتسوق كاملة في أي سنة منذ انطلاقه.
ولكن في كل عام كنت احظى بجزء من هذه الفعاليات، أما الملاحظة الجديرة بالاهتمام فهي زينة دبي خلال هذه الفترة خاصة الفنادق والمراكز التجارية، وغالبا ما يكون لدي قائمة طويلة من العائلة لشراء حاجيات من دبي التي يرونها على شاشة التلفاز ويتابعون أخبار المهرجان فيها بشغف، أما هذا العام فاعتقد أنني محظوظ بحضور انطلاق المهرجان.
وما يسعدني أكثر هو الاستفادة من العروض المذهلة والتنزيلات الكبرى التي بدأت بالفعل تظهر على واجهات المحلات التجارية في المراكز الموجودة في دبي، والتي غالبا ما تحمل شعار المهرجان، وارى ان لا وجود للازمة العالمية في دبي، فالجميع مستمر في الشراء والمحلات والفنادق تعمل ليل نهار مع الاقبال الكبير عليها والدليل هو استغراق وقت طويل في التسوق الذي يمتد احيانا الى ساعات طويلة في اليوم وهو دليل على انتعاش حركة السوق وهو ما يدحض فكرة الركود التي يروج لها البعض.
ترفيه وتسوق
أم احمد جاءت من امارة ابوظبي بصحبة زوجها واولادها تقول: عهد مهرجان دبي للتسوق منذ انطلاقه على تقديم الجديد والمميز في عالم الترفيه والتسوق، وهو ما جعلنا نجهز نهاية كل اسبوع من شهر المهرجان لحضور فعالياته الكثيرة التي تحتاج الى اياما وليست ساعات فقط، كذلك حرصنا على الاستفادة من العروض الخاصة والتنزيلات المذهلة التي تصاحب فعاليات المهرجان.
وبالعروض الترويجية الرائعة التي تعم كافة أنحاء دبي، ولاحظنا هذا العام ان التنزيلات رائعة جدا وقد تصل الى80% على أهم العلامات التجارية العالمية وهو تنزيل حقيقي لاننا نقارن بين الاسعار هنا واماكن اخرى، ونجد اننا بالفعل سنوفر وسنشترى الكثير من الاشياء باقل الاسعار.
اضافة الى العروض والاهتمام الكبير الذي نلاقيه من الفندق الذي نقيم فيه الذي يتخذ شكلا مختلفا في المهرجان، وعن نفسي اجد ان المهرجان جاء كبادرة امل للمقيمين في دبي وحتى الزائرين لها خلال تلك الفترة، ويكفي ان حضور الفعاليات مثلا لا يحتاج الى ميزانية ضخمة بل بالعكس هي تناسب من يمرون بظروف مادية صعبة وتقدم لهم الفرحة والبهجة مجانا وهو ما يعتبر هدية المهرجان لزواره.
شيرين فاروق
