إن الحديث عن العمل التطوعي وطرقه وآلياته حديث ذو شجون يتراوح مداه ما بين العمل البسيط الفردي الى العمل المؤسسي المنظم فيكون على مستوى الفرد بقيامه بأعمال تطوعية خدمة لجهة من الجهات او على مستوى المؤسسة بتبني مؤسسة ما لقضية مجتمعية تسهم فيها ببناء لبنة من لبنات تلك القضية وتدعم أهدافها وتحقق جزءاً من مسيرتها.
كان من الضروري التأكيد على دور التعليم في تنمية مفهوم العمل التطوعي وتنشئة الجيل في مختلف المراحل التعليمية وكخطوة لاحقة لذلك أجد انه لا بد من سرد بعض المقترحات التي قد تكون منارات على الطريق تسهم في تحفيز التفكير في أمثلة مشابهة، وكذلك تسليط الضوء على طرق تحفيز العمل التطوعي، ولعل الأساس في ذلك التركيز في انشطة العمل التطوعي على البرامج والمشروعات التي ترتبط بالاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع، الأمر الذي يساهم في زيادة الإقبال على المشاركة في هذه البرامج.
ان تبني شركة من الشركات الوطنية الكبرى لرسالة سامية في دعم قطاع حيوي كالتعليم يعتبر احد المقترحات التي تقدم عملاً تطوعياً من نوع مختلف، وشاهدي على ذلك مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في افتتاح سموه لحملة دبي العطاء: «وفي عصرنا هذا، عصر المعرفة، فإن أهمية التعليم مضاعفة عن أي عصر آخر، وكذلك أهمية المساعدات في مجال التعليم مضاعفة عن أية مساعدات أخرى، لأن المحرومين من التعليم سيظلون خارج هذا العصر، وسيظلون جاهلين بشؤون دينهم ودنياهم، ولن يتمكنوا من الوقوف على أقدامهم، وسيكونون عبئاً على أنفسهم ومجتمعاتهم، وعلى العالم بأسره».
ولعل احد ابرز الأنشطة التي يمكن إدراجها ضمن قائمة العمل التطوعي دعم مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة وتبني قضاياها والمساهمة في تحقيق رسالتها مما يساعد تلك المراكز وبالمقابل يوفر فرصة للأفراد والمؤسسات للاطلاع على فئة من فئات المجتمع وتغيير وجهات نظرهم او حتى التأثير على اسلوب حياتهم ولعل اقرب مثال على ذلك قيام احد طلبة المرحلة الثانوية بالتطوع في مركز دبي للتوحد لمدة لا تتجاوز الأسبوع وعند سؤاله اثناء مقابلته الجامعية عن موقف اثر على شخصيته وترك انطباعاً خاصاً لديه، افاد بأن العمل التطوعي الذي قام به غير مسار حياته كاملاً.
إن من اهم وسائل تحفيز العمل التطوعي تكليف المتطوع بأعمال تتفق وإمكاناته وقدراته، وتعريفه بالفوائد التي سيحققها من عمله التطوعي كالراحة النفسية والشعور بالرضا، اضافة الى ايجاد برنامج حوافز خاص بالمتطوعين على الصعيدين المادي والمعنوي، مراعاة رغبات المتطوع وظروفه الخاصة في تحديد وقت وزمن التطوع، إبراز التجارب التطوعية المميزة في العديد من المؤسسات الخيرية، وكذلك الاعتراف الدائم بإنجازات المتطوع وعطاءاته من خلال خطابات الشكر والتقدير والثناء المباشر في المناسبات العامة.