انطلقت في مسرح شاطئ الراحة في أبو ظبي مساء أمس الأول؛ أولى حلقات المرحلة الثانية للمسابقة والبرنامج الشعري الجماهيري «شاعر المليون» الذي تنظمه هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث في نسخته الثالثة، حيث أُعلن عن انضمام الشاعران محمد آل فارس التميمي من السعودية الذي حاز 66% من الدرجات ومحمد بن طناف الكعبي من الإمارات بنسبة 63% من الأصوات بترشيح الجمهور، وبانضمام التميمي والكعبي إلى قائمة الشعراء ال«24» الذين يتنافسون في المرحلة الثانية؛ اشتعلت المنافسة للحصول على اللقب والجوائز النقدية التي تبلغ 22 مليون درهم إماراتي.

شهدت الحلقة التي شارك فيها ستّة شعراء من دول عربيّة مختلفة منافسة ناريّة وتحديّاً كبيراً ومفاجآت جميلة على مستوى الحضور والأداء، وقدّم الشعراء نصوصاً مميّزة أمتعت الجماهير، ونالت في أغلبها على ثناء وإشادة أعضاء لجنة التحكيم، حيث تنافس كلاً من الشعراء: شبيب بن عرار من قطر، عامر الحوسني من عُمان، عيدة الجهني وعبد الله الخالدي وفهد الشهراني من السعودية، ومطلق الحريجي من الكويت، وقد أُعلن في ختام الحلقة عن تأهل السعودي عبد الله الخالدي بحصوله على 47 من 50 من درجات لجنة التحكيم، ليكون أول المتأهلين للمرحلة الثالثة التي ستنطلق بعد ثلاثة أسابيع.

كما شارك في الحلقة كضيف شرف الشاعر الشعبي العراقي رياض الوادي الذي ألقى في بداية ظهوره، قصيدة في مدح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيّان رئيس دولة الإمارات «حفظه الله» وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، ليكمل بعدها إلقاء أبيات من ألوان متنوعة من الشعر الشعبي العراقي متمثلة بمقاطع «الدارمي» و«الأبوذية»، كما تضّمنت الحلقة فقرة غنائيّة ممتعة للفنانة الإماراتيّة فاطمة زهرة العين، التي أمتعت جماهير الشعر بصوتها العذب، وعبّرت عن سعادتها لوجودها في مسرح شاطئ الراحة بين جمهور الشعر، مؤكّدة على تألّق شاعر المليون واحتلاله لموقع الصدارة والريادة على مستوى البرامج الشعريّة الثقافيّة التراثيّة.

أماني العمر

انقسمت منافسات الحلقة إلى جزأين تضمّن الجزء الأوّل مشاركة للشعراء بقصيدة حرّة، فما تضمّن الجزء الثاني من المنافسات مشاركة للشعراء بقصائد مجاراة لنصوص شعريّة لأحد أعلام الشعر في المنطقة، وكان أول فرسان الحلقة الشاعر القطري شبيب بن عرار الذي شارك بنص شعريّ وطني ضمنّه المديح والتفاخر، علّق عليه عضو اللجنة الدكتور غسان الحسن ورأى أنّ الصور الشعرية فيه قد جاءت ما بين المستحدثة والتقليديّة، فيما رأى حمد السعيد أن النصّ وطنيّ فاخر يعكس شاعريّة فذّة، وجاء دور ثاني المتنافسين الشاعر العُماني عامر الحوسني، الذي شارك بقصيدة عنوانها «أماني العمر» ورأى السعيد أنّها احتوت على صور شعريّة جميلة، لكنه انتقد فيها عدم الترابط والتسلسل في أبياتها.

صوت نسائي

المتسابق الثالث في الحلقة الشاعر عبد الله الخالدي من السعودية ؟الذي تأهل للمرحلة الثالثة كما أسلفنا- شارك بنصّ شعريّ متألّق، نال على ثناء وإشادة أعضاء لجنة التحكيم، ووصفه العميمي بأنّه نصّ شعريّ جميل احتوى على صور قويّة دون أن تذهب إلى الغموض، وأشاد بالانتقال الموفّق من صورة شعرية إلى أخرى، تلاه الصوت النسائي المبدع والوحيد في شاعر المليون بنسخته الثالثة الشاعرة عيدة الجهني من السعودية، التي شاركت بنصّ تناول قضية إنسانيّة جميلة أشاد به عضو اللجنة بدر صفوق ورأى أنّ مطلعه قد حمل مساحة شعريّة فذة، وبدوره أشار غسان الحسن إلى الكثير من الجماليّات والصور الشعريّة في النص، وأشاد بالتوظيف الأسطوري في الأبيات بطريقة جميلة وذكيّة.

غزل

خامس فرسان الحلقة، الشاعر صاحب الصوت العذب فهد الشهراني، شارك بنصّ شعريّ جميل، قال عنه عضو اللجنة «المريخي» إنّه يحمل مضموناً ذو قيمة ومعنى، ووصفه الحسن بأنّه نصّ جيّد، وأشار إلى أنّ هناك خلل في قافية البيت الأول، ولاحظ العميمي أنّ النصّ من حيث القيمة الفنيّة كان جيداً وأوضح أنّ بعض الأبيات قد جاءت أقرب إلى النظم من الشعر، أما مسك الختام فكان مع الشاعر الكويتي مطلق الحريجي، الذي شارك بقصيدة غزليّة جميلة بدأها بوصف الطبيعة، ورأى الحسن أنّها انقسمت إلى غرضين؛ ذهب الأوّل إلى وصف الطبيعة وقد أحسن فيه الشاعر، فيما انتقل بقسمه الثاني إلى العاطفي الذي خفتت فيه الشاعريّة كثيراً، وأشار إلى أنّ الأبيات فيها كثيراً من التكرار والإعادة، وعلّق السعيد على بحر القصيدة وقافيتها الصعبة، وأشار إلى الصور الشعريّة الجميلة في الأبيات.

مجاراة عمالقة الشعر

في الجزء الثاني من المنافسات شارك الشعراء الستّة بقصائد مجاراة قصيرة، حيث جارى شبيب بن عرار قصيدة الشاعر بندر بن سرور الشهيرة في مدح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي يقول في مطلعها:

حتّى العجوز الّلي ورا شطّ بغداد / سمّت على الشِّيب الفلاحي وَلدها، أما المتسابق الثاني عامر الحوسني جارى قصيدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومطلعها: مرحبا يا حيّ فضل الله /حيّ من تزهى به أوطاني، المتسابق الثالث عبدالله الخالدي جارى قصيدة للأمير محمد أحمد السديري، ومطلعها: حياتي كلّها صبر وجلاده / وغيري عايشٍ عيشة سعاده، أما المتسابقة الرابعة عيدة الجنهي فقد جارت قصيدة للشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، ومطلعها: أرى الدار بعد الظاعنين خراب / وعضّت عليها النايبات بْناب، المتسابق الخامس فهد الشهراني، جارى قصيدة للشاعر أحمد بن علي الكندي، ومطلعها: ليتك تِجي يا نود من مطلع سْهيل / مَا جَا هبوبك من اقبال الجزيره، سادس المتسابقين مطلق الحريجي، جارى قصيدة للشاعر الأمير عبيد الرشيد، ومطلعها: القلب من كثر الهواجيس قزّان / ما يستريح من الدهر ربع ساعه، وبعد أن استمع أعضاء لجنة التحكيم لقصائد الشعراء، أشادوا باختيار الشعراء للقصائد ومقدرتهم على مجاراتها، وتميّزهم في ذلك، ثمّ قيّم أعضاء اللجنة قصائد الشعراء كل على حدة وسجّلوا ملاحظاتهم على بعض الجزئيّات في القصائد.

قبل نهاية الحلقة ووسط الترقّب والقلق من طرف الشعراء والجمهور، تمّ الإعلان عن نتائج تقييم لجنة التحكيم التي منحت بطاقة التأهّل الأولى في هذه المرحلة للشاعر السعودي عبد الله الخالدي، حيث حصل على «47 من 50 درجة» ومنحت اللجنة درجاتها للشعراء الخمسة الآخرين كالتالي: عيدة الجهني «44 من 50» فهد الشهراني »42« مطلق الحريجي »41« عامر الحوسني وشبيب بن عرار درجة متساوية «36 من 50» لينتقلوا بذلك إلى مرحلة التصويت الجماهيريّ الذي يستمر أسبوعاً ويتأهّل من خلاله الشاعران الحاصلان على أعلى نسبة من الأصوات.

يذكر أن الفرسان الذين سيتنافسون في حلقة الخميس المقبل والشعراء الذين سيقومون بمجاراتهم، هم: بدر الضمني من الكويت يجاري الشاعر صقر النصافي، خليفة العامري من الإمارات يجاري الشاعر شليويح العطاوي، عايض الظفيري من السعودية يجاري الشاعر سليمان الهويدي، علي السبعان من السعودية يجاري الشاعر مشعل الهذّال، محمد قدر السرحاني من الأردن يجاري الشاعر قطن بن قطن، مشاري المري من الكويت يجاري الأمير الشاعر فيصل بن تركي آل سعود.

أبو ظبي- محمد الأنصاري