يصر تاجر السجاد الإيراني أمير قنبري على أن العلاقة بين السجاد والإنسان علاقة حب وشغف تبدأ منذ اللحظة الأولى التي تنبثق فيها فكرة صناعة السجادة وتكبر مع كل غرزة في تكوين جسدها حتى تصل إلى مرحلة الاكتمال فتنتقل بين التجار لتكون تحفة جميلة تسر الناظرين وتدعو محبيها إلى اقتنائها، لذا لابد لتاجر السجاد أن يكون عاشقا لهذا الفن كي يستطيع النجاح في عمله، إذ تتكون عنده الذائقة السليمة لاختيار الجميل والمميز في هذا الفن.
وقنبري الذي يشارك في جناح السجاد الايراني في واحة السجاد والفنون التي تقام ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2009 يفخر بأنه شارك في فعاليات واحة السجاد منذ انطلاقتها الأولى قبل أربعة عشر عاما حيث يقول: أنا من الجيل الخامس في أسرة عملت في تجارة السجاد، وقد ورثت هذا الشغف بالسجاد من أبي وأجدادي، لذا حين بدأت فكرة واحة السجاد كانت المشاركة فيها تعد خطوة ايجابية للتعريف بفن السجاد الايراني، إذ إن واحة السجاد والفنون تشكل ملتقى للزوار من جميع أنحاء العالم وهي في تطور مستمر لذا يشعر الإنسان بشغف المنافسة والإبداع وتقديم الجديد كل عام.
هل كان عملك في مجال تجارة السجاد من باب العرف العائلي أم كان اختيارا خاصا بك؟
لم يكن هناك ما يجبرني على العمل في هذا المجال لولا عشقي للسجاد وما يقدمه من فن، ونحن ثلاثة أخوة في العائلة كنت الوحيد الذي اخترت هذه المهنة، فحين أنهيت دراستي الجامعية ورغبت في العمل مع والدي طلب مني شيئا واحدا وهو المحافظة على اسمه الذي صنعه بجداره خلال عمله لسنوات طويلة في عالم السجاد، وشعرت بالفخر لأني أتحمل هذه المسؤولية، ولأن عشق السجاد يجري في دمي، وهو جزء من تاريخ العائلة يسهم في تشكيل ذاكرتنا، فأنا أتذكر عندما كنت في السابعة من عمري كنت ألعب حول سجادة مفروشة، وبعد سنوات طويلة ميزت تلك السجادة من بين مجموعة من السجاد فطلبت فرشها ودرت حولها كأني استرجع علاقتي بها في الطفولة، لذا فأنا أومن أن علاقتي بالسجاد هي علاقة محبة قبل أن تكون تجارة.
هل هناك سجاد تختاره وتشعر أنه يليق باقتنائك الشخصي أكثر من غيره؟
لدينا آلاف القطع الجميلة من السجاد تتوزع بين دبي ومختلف أنحاء العالم وكل سجادة أشتريها أكون قد اخترتها بسبب حبي لها لذا ليست هناك سجادة عندي لا أحبها، وحين أبيعها لأحد المشترين اشعر أني بعت له قطعة أحبها وأتمنى أن يحبها هو كذلك.
وهل تقتصر تجارتك على السجاد الايراني؟ ألم تفكر بالتعامل مع أنواع أخرى من السجاد من بلدان أخرى؟
السجاد الايراني معروف بجودته العالية وتنوعه ومستوى الإبداع في نقوشه وألوانه متميز جدا لذا فخلال العقود الماضي حققت شركتنا اسما عالميا في هذا المجال إذ تم تصنيفها ضمن أفضل عشرين شركة في هذا المجال، ومن هنا أصبحت تجارة السجاد الايراني تخصصا لنا وعلامة فارقة للشركة، فهناك أشخاص في أوروبا وأمريكا ينتظروننا شهورا حتى يستطيعوا الحصول على سجادهم الخاص.
ماذا عن أسعار السجاد المرتفعة؟
الأسعار للسجاد متفاوتة تعتمد على الخامة والجودة والفنية وتفاصيل كثيرة تسهم في إعطاء السجادة الثمن المرتفع أو المنخفض، وسعر السجادة يتأثر بجودتها، فأحيانا يشتري بعض السجاد بأسعار رخيصة لكنها لا تدوم حتى عاما واحدا لذا فحتى الثمن المرتفع لا يذهب هدرا لأنك تقتني سجادة يدوم القها لسنوات.
- ماذا عن لوحات السجاد؟
لوحات السجاد أو السجاد المعلق هو نماذج جمالية بدأت تنتشر منذ ثلاثين عاما حيث إن الصور واللوحات جمالية أصبحت تؤطر لتعلق على الحائط حيث تمثل أنواع صغيرة الحجم مقارن بالسجاد العادي يتم التركيز فيها على تقديم صورة لشخص كأن يكون أميرا أو حاكما أو لوحة تجسد موضوعا كالحكايات التاريخية وقصص البطولات والحب، وبالنتيجة هي شكل جميل من أشكال فن السجاد.
هل تقوم بتقديم النصيحة لمقتني السجاد بشكل قد يغير توجهاتهم في الاختيار؟
السجاد يعبر عن ثقافة ووعي وهو يدخل في صميم فن الديكور لذا قد يأتي أشخاص أثرياء يطلبون فرش منازلهم بالكامل بالسجاد المصنوع من الحرير وقد يكون هذا الأمر مربحا تجاريا لنا، لكني أوضح لهم أن هذا الأمر غير مناسب، فلكل جزء من البيت نوع من السجاد إذ يختلف سجاد غرفة الضيوف عن غرفة الطعام عن سجاد مداخل البيت، وأنا يهمني أن يقدر الناس قيمة السجاد ويحترموه، فالسجادة اليدوية تمثل عمل فنانين لشهور متواصلة من أجل أن يقدموها بهذا الشكل الجميل، كما أن حسن اختيار السجاد يعبر عن ذوق صاحبه، ونحن نشارك في المعارض السنوية لنشر الثقافة والمعرفة عن السجاد اليدوي لذا من الطبيعي أن أقدم النصيحة لمن يحتاجها في هذا المجال.
دلال جويد
