لاشيء ينافس الغلاء تزايدا سوى القيل والقال الذي تزايد وكثر في أيامنا هذه، حتى أصبح الرجال أكثر ثرثرة من النساء. فالبعض ممن يعيش في ظل ظروف ليست جيدة مقارنة بغيره، فانه غالبا ما يجعل من هذه الظروف مبررا للحديث عن الناس، بل إنه يتمادى فيتطاول على أعراضهم.
وكأن الواحد منا قد أصبح يبحث عن شي واهٍ لكي يتحدث فيه، ويبيح لنفسه نشر غسيل الآخرين والتشهير بهم، وإيجاد عيوب وهمية ينسبها لهم، علما أن الإنسان لا يخلو من العيوب، لكن ليس شرطا أن تكون ظاهرة للناس- فالكمال لله وحده سبحانه - لكن دوافع أولئك للثرثرة في عيوب الناس ما هي إلا الغيرة والحسد.
وقد أجد أن السطور التي كتبتها تجانب الحقيقة إلى حد كبير، فالناس في المجتمع فعلا يحبون البحث عن عيوب الآخرين أو اختلاق عيوب وهمية وإلصاقها بغيرهم بشتى الطرق ومن ثم الاستمتاع بتبادل الحديث مع الآخرين حول تلك الأمور والعيوب الملفقة بغرض الاستمتاع بالحديث أو شغل أوقات الفراغ!
والتي قد تكون مبنية على مواقف شخصية أو تحليلات خاطئة لبعض المواقف أو بعض التصرفات الصادرة عن شخص بذاته. والأمر الأسوأ من ذلك عندما يصدق الآخرون أولئك الأشخاص الذين يحاولون تناقل تلك الإخبار وإظهار عيوبهم ليس من أجل شيء إلا لأنهم على خلافات شخصية معهم، أو لعلها جراء عادة اعتادوا عليها، (ليتبلوا) جلساتهم المسائية أو الصباحية بأطباق شهية من لحوم البشر.
فهمي سالم السعدي- دبي