رغم القتل، رغم إبادة الأطفال، ورغم الوحشية، أقولها وبصوت عالٍ: شكراً إسرائيل. فقد أسديت للعرب خدمة جليلة خلال الأيام البضعة والعشرين التي قصفت فيها غزة بسيل صواريخك. خلال تلك الأيام، تعلم أطفال العرب الكثير عن أخلاقكم، أكثر بكثير مما تعلموه طوال حياتهم. فالصور الدامية، وصور القصف، وصور المنازل المهدمة والقنابل الحارقة التي فاضت بها وسائل إعلامنا جعلت أطفالنا يتساءلون ويستفسرون. فماذا كانت النتيجة؟

النتيجة كانت اكتسابك لمزيد من الأعداء. فأطفالنا اليوم طرحوا علينا تساؤلات عديدة لم نبخل بالإجابة عليها أبداً. بل وقمنا بالإضافة إلى ذلك بشرح درس من دروس التاريخ لهم مدعم بالصور الثابتة والحية، والاحتفاظ بتلك الصور لتذكيرهم بما جرى بين وقت وآخر. كما سنستخدم تلك الصور في استدرار عطفهم للتبرع بما تجود به أنفسهم لصالح قضيتنا الكبرى، تماماً كما تستخدمين الأسلوب ذاته لتجميع المساعدات.

نحن أمة بدأت تنهض من جديد، متسلحة بالعلم وموصية أطفالها بالقراءة. سنشجع أطفالنا على كتب التاريخ على مدى الأزمان، وسنعمل من منازلنا على تعليمهم بأصول دينهم، وعقيدتهم، وسندرسهم أيضاً من منازلنا عن أن الخليج سيبقى عربياً، وأن فلسطين ستبقى فلسطين على خارطة العالم، رغم أن بعض الكتب المدرسية في العالم العربي تقول غير ذلك في محاولة منك لطمس الحقائق وتغييبها من عقول أطفالنا للتشويش على تفكيرهم لصالحك.

سنملأ رفوف مكتبات منازلنا بالكتب، وسنجعل من صور الأطفال الضحايا شريطاً ورقياً يوضع كمؤشر بين الصفحات، وعلى جدران غرفهم سنعلق صورة الجنين الذي اخترقت رصاصاتكم قلبه، كما سنجعلهم ينامون كل ليلة على أغانينا الوطنية وأغانينا العربية المصورة التي تعرض صور بشاعتكم ولا إنسانيتكم، والتي تبث الحمية كل يوم وليلة في نفوسنا وبالأخص في نفوس أطفالنا.

سنتبرع في حضرة أبنائنا لأطفال غزة بالأموال والمواد العينية، وسنجعلهم يتبرعون من أموال أعيادهم، كما جعلناهم يتبرعون من مجهوداتهم لتجهيز الحقائب المدرسية وأدواتها لأطفال غزة عندما اصطحبناهم إلى مبادرة دبي العطاء وعلمناهم كيفية ذلك بأن جعلناهم يروننا كيف نتبرع من مجهوداتنا فقلدونا. وسنلعب مع أطفالنا لعبة المراوغة ونلقنهم التكتيكات والسياسات التي تنتهي بهم إلى الانتصار في نهاية اللعبة. شكراً إسرائيل. فبمساعدتك سنجني العسل، ولكن بعد أن نعلم أطفالنا كيف يكسرون الخلية هذه المرة.

laila_badri@yahoo.com