فرغت الاسطوانة من الغاز، وكالعادة هاتفنا بائع الغاز لجلب اسطوانة جديدة ممتلئة واستبدالها بالقديمة الفارغة. وعندما حضر اثنان من الآسيويين من بلدين مختلفين (يبدو أن الأول كان المسؤول والثاني كان سائقا أو العكس لا ندري بالضبط) وهذا ليس مهما بالنسبة لنا فقد اعتدنا على هذه الأشكال و (السحنات) كما يقولون..

المهم في الموضوع أنه عندما صعد إلى سطح العمارة (والاسطوانات يجب أن تكون خارج المنازل على السطح) قفل راجعا وبيده جهاز وورقة مطبوع عليها شعار وزارة الداخلية..(بتفكير سريع فسرت علاقة اسطوانة الغاز بوزارة الداخلية بسبب الدفاع المدني المسؤول عن الحرائق وكوارث الجهل العام).. فهمت من الشخص أن علي تغيير منظم الغاز القديم بجديد يحمله بيده وسعره 40 درهما، وقال إن المسألة إلزامية، يعني الحكومة (موصية) بتركيب هذا المنظم الأزرق اللون والأكثر أمانا (مكتوب هذا الكلام في الورقة المرفقة إلى جانب التعليمات).

حاولت التملص من الموقف بالإبقاء على المنظم القديم، لكن الرجل أصر وقال (لازم تركبه وتدفع لي الفلوس عدا ونقدا الآن).. والحال أنني دفعت 40 درهما للمنظم، و86 درهما لكمية غاز في اسطوانة متوسطة الحجم، فكان المجموع 126 درهما. لكن قبل أن ينصرف طلبت منه التوقف قليلا لكي افحص الطباخ في المطبخ: هل يعمل أم لا؟. وفعلا، بعد أن اشعلت عين من عيون الطباخ، وجدت الشعلة ضعيفة بالكاد تسخن (فنجان قهوة)، خرجت للشخص وقلت له إن الشعلة ضعيفة، فقال كل الناس يشتكون من ضعف الشعلة والسبب المنظم الجديد الذي ركبته لك.

لكن (ولا يهمك) بعد أسبوع (....) تتسلم منظم أكبر و(بتكون) شعلته أكبر وأقوى.. بعد أسبوع (أرجع لك) وآخذ هذا المنظم واركب الجديد، و(بتدفع) لي فرق التكلفة البالغة 25 درهما.. سألته لماذا ركب المنظم هذا مادام لا يسمح بشعلة غاز قوية، كنت استطيع الانتظار لحين وصول المنظم الكبير والجيد.. لماذا جعلتني أدفع مرتين؟!. فأجابني: الجميع عليه تركيب هذا المنظم والتخلص من القديم، والجميع ينتظر الآن المنظم الأكبر الذي سيأتي بعد أسبوع من الآن، وحتى ذلك الوقت عليك (التصرف).. يعني التكيف مع هذا المنظم (بخيل الشعلة) ولا حل غير هذا..

سؤالي على هذا الفيلم الهندي الطويل: ما هذا؟.. ألم يمكن استيراد منظمات غاز مناسبة بعد التأكد أنها كبيرة وفعالة وآمنة؟ لماذا هذه التجارب التي يدفع ثمنها الناس الأبرياء أمثالنا؟ لماذا استهبالنا في محاولة خلق مظاهر لسحب (الفلس) من الناس - مواطن ومقيم - بأي طريقة؟..ألا يكفيه دفع ثم دفع ثم دفع من أول ركوبه لسيارته وقيادتها إلى العمل أول النهار حتى آخره وبشكل يومي، وهو لم يأكل ولم يشرب ولم يلبس بعد؟ إلى متى هذه الحالة؟! أجيبونا.

سعيد أحمد - الإمارات