استضافت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أمس الأول في المجمع الثقافي بأبو ظبي الباحث المصري الدكتور أحمد مصطفى حسن في محاضرة بعنوان «الخط العربي والحوار مع الآخر» بحضور عبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في الهيئة ومحمد سعد عبيد سفير جمهورية مصر العربية لدى الدولة وعدد من الباحثين والأدباء والصحفيين والمهتمين بالخط العربي، قدمه فيها الباحث الموريتاني الدكتور محمد ولد عبدي الذي أشار إلى أن المحاضر يشتغل على منطقة معرفية وإبداعية تعتبر شديدة الخصوصية من جهة الفكر والحضارة العربية وهي منطقة الخط العربي.

وقال الدكتور أحمد مصطفى في استهلال محاضرته: إنها المرة الأولى التي أتحدث فيها عن موضوع الخط العربي وفنونه في اللغة العربية ومن البداهة أن أدخل في مصطلحات تكاد تكون سهلة على المتخصص في اللغة وبحاجة إلى التعريف بها لغير ذي الاختصاص، وفند المحاضر آراء المستشرقين وبعض الحداثيين العرب الذين أرجعوا سبب اهتمام المسلمين بالخط باعتبار أن مناطق الفن الأخرى كانت محرمة عليهم كالتعبير ماديا أو بأشكال مرسومة وهذا غير صحيح، وأشار الى استحالة الجمع بين الظاهرتين المتناقضتين إلا في الوسط الهندسي.

واعتبر عظمة الخالق في تكوينه الهندسي العظيم لإرجاء الكون، وتحدث عن الحقيقة الأزلية لهندسة الكون وعن الوحدة الفنية بين الشكل والمضمون وما ينتج عنها من فن راق، وأكد على فكرة المواكبة بينهما ومادام المضمون القرآني جعله الله عظيماً عبر لغتنا كان لابد للعرب أن يبحثوا في الاستحسان الشكلي للحرف العربي حيث وقف المسلم أمام التنزيل القرآني مبهوراً وفي الآن نفسه لا يعرف كيف يجعل الشكل الذي يكتب به مواكباً للمضمون الإلهي، وتساءل: كيف يأتي الشكل ومن أين؟

أجاب المحاضر بأن الشكل يأتي من ظن الفنان المسلم بجمال الاستحسان وان الإجابة يجب أن تكون أيضاً من صياغة الله سبحانه وتعالى، ثم تناول نظرية الخط المنسوب للوزير العباسي محمد بن علي بن مقلة في القرن الثالث الهجري، وأوضح خلال عرضه للسورة الكريمة «اقرأ باسم ربك الذي خلق» أن العلق في النص القرآني الكريم يجتمع مع القلم الذي رفع بالمعرفة ثم عرض صفحة من رسالة ختمت بختم الرسول الكريم وصفحة أخرى كتبت عام 70هجرية تبينان تطور الخط العربي والاستحسان في التجويد ثم أعقبهما بعرض ثالث لصفحة في خط جليل المحقق، ليتناول بعدها شرح أسباب عدد الحروف العربية 28 حرفاً وقرأ في رسالة ابن مقلة عن «هندسة الحروف» وأكد قيام الحروف على أساس هندسي إذ الألف بحسبها عدت ب7 نقاط وتبحر الباحث في تفسير هذا العدد وأكد أن ذلك جاء بعد قراءته لمقالة «خط الشمال العربي وعطاء ابن مقلة في نظريته عن الخط المنسوب» التي كتبت قبل 1000 عام، حيث أشار الى أنه عمل على نظرية ابن مقلة 15 عاماً فتكشفت له حقائق مذهلة.

ثم عرض الباحث دوائر صار قطرها الألف ضمن مربع يتماشى مع خارجها ثم تطورت دوائره الى الشكل السداسي لتتتوالد حتى تصل إلى النقاط المحسوبة، كما استشهد الباحث بأرجوزة ابن البواب «لا تطمعن أن أبوح بسره/ اني أظن بسره المستور» وجاهد في معرفة السرر المستور مؤكداً أن حروف التنزيل ال28 تدخل في صياغة الكون نفسه واعتبر أن الحروف تأخذ شكلها من نسبة الألف «السبع نقاط» لأن كل قوانينها قائمة على النسبة الفاضلة، ثم تحدث عن أشكال الأقلام وبخاصة عن الطومار أو جليل المحقق الذي يقاس ب24 شعرة من شعر الخيول «12 طولاً و12 معترضات بزاوية 60 درجة» تفصح عن مثلث متساوي الأضلاع ارتفاعه جانبا القلم ومنه يأتي مصطلح الثلثين والثلث والنصف وأشار إلى توافق الحروفية بين النقطة والنطفة كما جاءت في النص وهما القلم ومعترضات الخيل، واستشهد بنص ابن عربي: «الألف هي آدم الحروف» ومن اليعقوبي: الله عندما خلق آدم طلب منه أن يختار أي مخلوق يؤد رؤيته، فأجاب: الحصان.

وأخيراً اختتم المحاضرة بالمجانسة بين حروف العربية ال28 حرفاً ومنازل القمر ال28 منزلاً وعدد الحروف ال14 حرفاً في أول السور وهي في منتصف سلسلة الحروف العربية وال14 حرفاً الأخرى المستثناة من الوجود وأكد أن الغيب الذي لا نعرفه أكثر أهمية مما نعرفه في الوجود.

أبو ظبي- محمد الأنصاري