جزيرة السمالية أو جزيرة الأحلام تتنفس الآن عبق التراث والأصالة وروح الآباء والأجداد، وتجدد نفسها كل يوم مع تجدد وحيوية ونشاط أكثر من 1000 طالب وطالبة جاءوا من كافة أنحاء الدولة ومراكز النادي لمعايشة التراث وإحياء تظاهرة شبابية تسجل نجاحا نوعيا للملتقى الربيعي التراثي السنوي الذي ينظمه نادي تراث الإمارات برعاية وتوجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات لغايات استثمار أمثل للعطلة المدرسية، حيث أصبح الملتقى نافذة رئيسية يطل منها أبناء الوطن على تراثهم وأصالتهم وحياة آبائهم وأجدادهم بكل ما فيها من قيم أصيلة وأخلاقيات وسلوكيات حميدة تحضر بشكل مؤثر من خلال 15 نشاطا تراثيا تحتضنها ميادين الجزيرة منذ انطلاقة الملتقى في 18 الجاري.
يوم أمس الأول؛ قام علي عبد الله الرميثي رئيس مجلس الإدارة مدير عام نادي تراث الإمارات بالإنابة يرافقه جمع من مسؤولي النادي؛ بجولة ميدانية الى كافة ميادين جزيرة الأحلام وتابعوا نشاط نحو 350 طالبا من كافة مراكز النادي، حيث تشكل أكبر لقاء تراثي شبابي منذ انطلاقة الملتقى، وقدم الطلبة خلال ذلك عروضا من نشاطاتهم وتدريباتهم في رياضة القنص بالصقور، كذلك الجلسات التربوية في خطوة لافتة لتعزيز الجانب الفكري والتعليمي لدى المشاركين.
كما تم تنفيذ برنامج الطواش وتعرف المشاركين على الأدوات المستخدمة في الغوص على اللؤلؤ، وفي الجانب الفني مارس الطلبة نشاط المرسم الحر بعنوان «فداك يا وطن» ومن خلاله عبر المشاركون عن كيفية ارتباطهم بوطنهم من خلال الألوان، وأقيم على هامش المرسم عرض لخمسة وعشرين صورة تمثل أفضل ما أنجزه الرسامون الصغار حيث أعدت ثلاث جوائز لأفضل ثلاث صور من أعمال كل مركز، وقدم طلبة مركز الوثبة عروضا من اليولة والحربية، واختتمت أنشطة الطلبة يوم أمس في الواجهة البحرية حيث برنامج تعليمهم كيفية صناعة الأدوات البحرية وممارسة رياضة الشراع الحديث.
ومن المقرر أن تنتقل فعاليات الملتقى اعتباراً من صباح يوم غد السبت الى مقار المراكز حيث جملة من الأنشطة الثقافية وعروض الأفلام والدورات المكثفة والمسابقات الى جانب الرحلات الميدانية ضمن برنامج «اعرف وطنك» للتعرف على الكنوز التراثية في الدولة من خلال تنظيم زيارات الى عدد من المتاحف والمواقع الأثرية، كما يشارك الطلبة في فعاليات إسطبلات بوذيب، كما يقدمون عروضا تراثية على هامش فعاليات مسابقة جمال الإبل الاصايل المحليات التراثي الثاني في سويحان في الفترة ما بين 26 الى 28 من الشهر الجاري.
ويختتمون ملتقاهم في الثلاثين من الشهر الجاري بعروض تراثية على هامش سباق الإبل التراثي الأصيل الثاني والعشرين وتتضمن عروض الصقارة والهجن والخيول والألعاب الشعبية وغيرها من أنشطة تدربوا عليها خلال الملتقى بالإضافة إلى عرض لوحات من اليولة وعرض جناح للأكلات الشعبية، ومحطات تراثية تسعى لنشر التراث وتقديم شباب الملتقى بصورة مشرقة. بما يسجل نجاحا لمراكز النادي وهي: مركز أبوظبي للشباب والسمحة والعين والوثبة وسويحان ومركز السمحة النسائي ومركز أبوظبي النسائي حيث أتاحت دورة هذا العام فرصا طيبة للفتيات بتعلم المهن التراثية والحرف النسائية وفنون نقش الحناء ومهارات متنوعة في الرسم والتصوير والأزياء التقليدية.
على صعيد متصل شارك ما يقرب من 150 طالبة من المراكز النسائية التابعة لنادي تراث الإمارات في ورشة عمل بعنوان «إماراتية وافتخر» ضمن ملتقى السمالية الربيعي 2009م الذي انطلق يوم الأحد الماضي، وشملت هذه الورشة دورات في تعليم الطب الشعبي والألعاب الشعبية وإعداد الأزياء التقليدية وما يتصل بها من أدوات الزينة، ومحاضرات حول الهوية الوطنية وتاريخ الإمارات.
كما نفذت الطالبات ورشة تدريبية في الخوص والتلي وطريقة إعداد الدخون، الى جانب دورات مكثفة لتعليم المشاركات فنون الأشغال والحرف اليدوية مثل: نقش الحناء وكيفية إعداد خلطات العطور المحلية واستخدامات العود وغيرها في المنزل، ويتزامن مع ذلك انطلاق مجموعة من المحاضرات والندوات لتوضيح مفهوم الهوية الوطنية وثوابتها وكيفية إعداد المواطن الصالح المنتمي لوطنه في إطار صحيح، وتنظم فتيات المركز مساء أمس برنامجا بعنوان «بأناملي أبدع» وهو عبارة عن ورشة تدريبية مهارية تتضمن كيفية إعادة تصنيع علب الماء والطباعة على القمصان والتلوين بالعجلات والطباعة بالأقدام.
وذكرت اللجنة العليا المنظمة لملتقى السمالية أن «الملتقى هذا العام يجسد مفهوم للهوية الوطنية على أرض الواقع، كما تجسد نشاطات المركز فيه شعار «تراثنا هويتنا» فنحن نعمل تحت مظلة توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» ومتابعة سمو رئيس النادي بالاهتمام بقطاع الشباب ورعايتهم وبخاصة فتيات الإمارات حيث خصصن لهن برامج هادفة وتربوية من خلال مشرفات ومدربات متخصصات لا سيما في رياضة الفروسية والرماية حيث نجحنا في تأهيل عدد كبير من فارسات المستقبل، وأن الاهتمام بالفتيات في المراكز النسائية يدخل ضمن مشروعنا الوطني بإعداد كوادر مدربة ومؤهلة في العديد من المهن والبرامج وتعلم التراث والاستفادة من برامج الملتقى في الحياة الأسرية والعملية وتعزيز صورة التراث في نفوسهن».
أبو ظبي- «البيان»
