«فرصتي» .. قد يبدو الاسم غريباً للوهلة الأولى، لكنه لا يعد كذلك بعد أن تتعرف على طبيعة وحقيقة أهدافه كبرنامج يعتبر تجسيدا لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
ويعتبر «فرصتي» الأحدث ضمن برامج وزارة الشؤون الاجتماعية، ويستهدف أسراً طالما اعتمدت في دخلها على الضمان الاجتماعي، كما يهدف إلى تحويلها لأسر منتجة وفاعلة في المجتمع بالاعتماد على قدراتها ومواهبها، ويتجاوز البرنامج حدوده ليطال جميع فئات المجتمع بمن فيهم طلبة الجامعات والكليات وحتى المدارس لخلق أيد عاملة وفاعلة يعتمدون على أنفسهم لتحقيق مردود مادي يعينهم على مواجهة الحياة. وأخيراً، تمكنت وزارة الشؤون الاجتماعية من وضع أقدامها بين أجنحة القرية العالمية ليمثل جناحها إطلالة مميزة على مدى فعالية المجتمع الإماراتي.
وحول البرنامج، قالت عفراء بوحميد، مديرة إدارة برامج الأسر المنتجة في وزارة الشؤون الاجتماعية: «يأتي برنامج فرصتي ضمن مجموعة البرامج التي أطلقتها الوزارة ضمن خطتها السنوية للأعوام 2008 ؟ 2011، والتي اعتمدت فيها على استراتيجية الحكومة الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عام 2007، حيث تطرق في حديثه حينها إلى أن 54% من متلقي المساعدات في الضمان الاجتماعي هم من الفئات القادرة على العمل، ونوه سموه إلى أن الوقت قد حان للانتقال من مبدأ الرعاية الى التنمية، وحدد أهدافا لاستراتيجية يصب معظمها في المسار التنموي».
وتضيف عفراء: «هذا التوجه دفعنا لاستحداث إدارة برامج الأسر المنتجة، التي تهدف بالأساس إلى تحويل المواطن إلى إنسان منتج وداعم لمسيرة التنمية، وتعمل لمساعدته على التمكين الاقتصادي من خلال عدد من البرامج الفنية للإرشاد والتوجيه لإقامة المشروعات الشخصية الصغيرة منها والمتوسطة، وهذه جميعها تشكل أساسا لبرنامج فرصتي». وتشير إلى أن استحداث الإدارة أعطى الفرصة لعديد الأسر للمشاركة في برامج الأسر المنتجة، التي تهدف إلى مساعدتهم والتسهيل عليهم عبر إعطائهم دورات تدريبية لصقل مهاراتهم. وقد استطاعت إدارة البرنامج أن تحصر أعداد الأسر التي يمكن أن تستفيد منه معتمدة في ذلك على قواعد البيانات الخاصة بالوزارة، ليصل عددها حاليا إلى 170 أسرة».
وقالت بوحميد: هناك نوعان من الأسر في مجتمعنا، واحدة ليس لديها منتج محدد، لكنها قادرة على القيام بتسويق أي منتج، والثانية تمتلك منتجاً لكن ليس لديها القدرة المادية أو التسويقية لإبراز منتجاتها، ونحن هنا نقوم بتوفير ما تحتاجه تلك الأسر لتسويق وتطوير منتجاتها، عبر توفير ما تحتاجه من دورات تدريبية متخصصه، واعتماد مواضيع الدورات لا يكون عشوائيا إنما يكون بحسب رغبة الأسر.
وتعمل وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع العديد من الجهات المختصة المشاركة في دعم الأسر المنتجة لإيجاد فرص متنوعة لها كبادرة تشجيعية للبدء في إنشاء المشاريع الصغيرة، ودعم الوزارة من خلال برنامج فرصتي على دعم مبادرات الشباب أيضا بهدف تحويلهم الى قوة منتجة في المجتمع، كما تسعى الى توفير كافة السبل التي تساعدهم في انجاح المشروع من حيث تقييم فكرته وتحليل احتياجات السوق للمشروع، وتحديد المتطلبات المالية والإدارية والقانونية والفنية للمشروع، وتعمل الوزارة على فسح المجال امام المبادرين للمشاركة المجانية في المعارض الإنتاجية والتسويقية داخل وخارج الدولة.
أول مشروع
ويعتبر جناح فرصتي في القرية العالمية أول مشروع تنفذه إدارة البرنامج لخدمة الأسر المنتجة، حيث يضم 27 أسرة جاءت من الشارقة، ودبي، وأم القيوين، وأبو ظبي، وتعمل في أكثر من مجال مثل برامج الكمبيوتر، وتصميم المجوهرات، والشيل والعبايات، ومفارش الأطفال، والعطورات والبخور، وغيرها.
ولإنجاح المشروع عملت إدارة البرنامج على تقديم عدد من التسهيلات للأسر المشاركة، من حيث التغطية الإعلامية وتعريف المجتمع بها، وإعطائهم فرصة الدخول لسوق العمل وإكسابهم الخبرة العملية في التعامل مع الجمهور والتعرف على احتياجات السوق من حيث العرض والطلب، علما بأنه تم تخصيص 240 قدماً مربعاً مجانا لإقامة الأسر المنتجة في القرية، فضلاً عن منحها بطاقات الدخول والمواقف مجاناً.
وفي المقابل، تمكنت الإدارة من توفير فرص تسويقية لمنتجات الأسر عبر عدد من منافذ البيع، وحول ذلك قالت عفرة بوحميد: «نقوم سنوياً بتنظيم نحو 35 معرضا، ونحاول من خلالها تسويق منتجات الأسر، وإلى جانب المعارض قمنا بالاتفاق مع عدد من الجهات بفتح منافذ تسويقية للأسر بحيث تعود بالفائدة على أصحاب المنتج وعلى من يعملون على تسويقه من الأسر الأخرى، وحتى الآن تمكنا من فتح أربعة منافذ في كل من الإدارة العامة للدفاع المدني بالقصيص، والقرية العالمية، وفريج البستكية عبر جمعية التراث العمراني، ومؤسسة هدايا في رأس الخيمة، ونهدف خلال العام الجاري إلى فتح المزيد من المنافذ في مطار دبي والفنادق وإدارة الجنسية والإقامة وغيرها».
شراكة استراتيجية
وبعد انطلاق برنامج فرصتي بادرت إدارة البرنامج لعقد اجتماع موسع ضم أكثر من 20 مؤسسة تعنى بالمرأة والأسر المنتجة، وهدفت من خلاله تعميق سبل التعاون فيما بينها لخدمة الأسر المنتجة، إلى جانب إنشاء قواعد البيانات المشتركة بما يسهم في التعرف على إمكانيات الأسر ومدى احتياجاتها.
وقد مثلت اتفاقية الشركة مع الإدارة العامة للدفاع المدني نموذجا لهذا التعاون، وحول ذلك قالت عفراء: «نحن سعداء بذلك، خاصة وأن الإدارة العامة للدفاع المدني وفي مقدمتها اللواء راشد المطروشي هي الداعم الرئيسي للبرنامج، إلى جانب صندوق المسؤولية المجتمعية في الوزارة، وتعتبر إدارة الدفاع المدني أول جهة حكومية قدمت الدعم للأسر المنتجة، حيث قامت بمنحنا مساحة في مقر الإدارة لعرض بعض منتجات الأسر، وتم توظيف سيدتين من مستحقي الضمان الاجتماعي في هذا المنفذ».
وتختتم بوحميد قولها: «نعمل جاهدين على تقديم كافة الخدمات التي قد تحتاجها الأسر سواء من حيث التوجيه الفني التي تتضمن مجموعة من البرامج التدريبية في مجالات تأسيس المشاريع ووضع الميزانيات والإدارة المالية، أو في مجال الخدمات القانونية التي تقدم استشارات في النواحي الاقتصادية والتجارية بحيث ترفع مستوى تطور المشروعات، أو من حيث الخدمات التسويقية التي تضمن تقديم دورات متخصصة في عمليات التسويق والمساعدة في إيجاد منافذ تسويقية جديدة للمنتجات، بالإضافة إلى متابعة إدارة البرنامج الدائمة لهذه المشروعات لضمان استمراريتها وتقدمها».
مشاريع صغيرة
وبعد أن أبصر برنامج «فرصتي» النور، وبدأ تحقيق أهدافه، سعينا لمعرفة آراء المستفيدين منه، حيث تقول سناء إبراهيم التميمي، إحدى مشتركات البرنامج: «لقد استفدت كثيرا من البرنامج، حيث أتاح لي الفرصة لإبراز ما تنتجه يداي من عطور وخلطات ودخون وزيوت للشعر، فمن خلاله تمكنت من فتح منفذ لبيع منتجاتي في سوق التنين، إلى جانب أنه منحني فرصة للمشاركة في العديد من المعارض التي تقام في الدولة، وقد أعانني في بناء علاقات مع زبائني في جميع أنحاء الدولة، فضلا أنه حسن من دخلي المادي»، وتضيف سناء: «لقد فتح برنامج فرصتي أمامي سبلاً كثيرة لم أكن استطيع الوصول إليها دون مساعدة القائمين عليه».
أما طارق العبيد الله الذي تمكن من إنشاء مشروع خاص بمشاركة صديقه حمد المرزوقي، قال: «لم نكن نتخيل أبدا أن يكون لدينا مشروعنا الخاص، وقد فتح لنا برنامج فرصتي الباب لتحقيق أحلامنا، وساعدنا كثيراً في ذلك سواء بتقديم الاستشارات أو الإعلان أو التسويق، ومن خلال مشروعنا تمكنا من الاحتكاك بمختلف جنسيات العالم والاستفادة منها».
راشد المطروشي: نسعى لتعميق ثقافة وسلوكيات الأمان
ضمن البرنامج عملت وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع العديد من الجهات المختصة على دعم الأسر المنتجة لإيجاد فرص متعددة ومتنوعة بهدف تشجيعها على المبادرة لتأسيس المشاريع الصغيرة، وتمكنت في هذا الإطار من خلق سبل للتعاون المستمر مع عديد الجهات الحكومية ومنها الإدارة العامة للدفاع المدني، حيث قامت مؤخرا بافتتاح منفذ لتسويق منتجات الأسر المنتجة في مبنى الإدارة العامة للدفاع المدني بالقصيص، وحول ذلك قال اللواء راشد المطروشي، مدير عام إدارة الدفاع المدني بدبي: «تأتي هذه الخطوة بهدف خدمة المجتمع، وهي دليل واضح على التزام الدفاع المدني بدوره في المسؤولية الاجتماعية التي ترمي إلى الارتقاء بالمجتمع عبر تكامل الأدوار بين الدوائر والمؤسسات والوزارات الحكومية».
ويضيف المطروشي: «لم يعد دور الدفاع المدني يتوقف عند مكافحة الحوادث بعد وقوعها فقط، إنما يسعى إلى توفير الأمان المادي والنفسي للمجتمع، بخلق بنية أساسية للأمان والاستقرار، كأسلوب وقائي لمنع وقوع الحوادث، وانطلاقا من هذه الزاوية تسعى إدارة الدفاع المدني إلى مد الجسور مع جميع شرائح المجتمع في مختلف المجالات، لتركيز فكرة أن الدفاع المدني داعية للثقافة الوقائية، ودعمنا ورعايتنا لبرنامج فرصتي كان من هذا الجانب، وبالنسبة لنا فنحن جاهزون للتعاون مع أي جهة طالما هدفها خلق مجتمع منتج يتعامل بحرفيه مع ثقافة الأمان ويطبق سلوكياته».
ويواصل: «بتقديري أن هذا المشروع قابل للتطور بحيث يأخذ جوانب أخرى تفيد عموم فئات المجتمع، وشراكتنا مع إدارة البرنامج لا تتوقف عند حدود الرعاية والدعم فقط، إنما نحن نسعى أيضا من خلال الدورات التدريبية التي يعقدها البرنامج إلى تعميق ثقافة الأمان، خاصة وإننا نتعامل مع ربات البيوت والتي تساعدنا بطريقة أو أخرى في مد هذه الثقافة إلى أسر جديدة».
أما عن الثقة في نجاح البرنامج، فقد علق المطروشي بالقول: «بالتأكيد أن الحديث عن النجاح لا يزال مبكرا، لكن يمكنني القول أن ثقتنا فيه عالية جدا وهو ما لمسناه في لقاءاتنا المتكررة مع الأطراف الأساسية في البرنامج، خاصة وإننا نسعى إلى توسيع أفق الأسر المنتجة في عملية إنتاجها»
غسان خروب


