اثنان من الزرافات العظام ذوات الجسم الممشوق يتصدران ويستقبلان بشموخ زوار الجناح الكيني، حيث يحرص الكثير من محبي البيئة الإفريقية ذات النكهة الخاصة زيارة الجناح الكيني.

وبين واجهة الجناح الكيني التي يتصدرها مسرح لا ينقطع الغناء والرقص الفولكلوري على خشبته في نهاية كل أسبوع من السادسة والنصف مساء وحتى منتصف الليل وبين عمق الجناح الذي توجد فيه حديقة حيوان تضم عدداً من الحيوانات من بينها أسد ونمر وغزال كيني نادر ومتميز من التماثيل الخشبية، رحلة بشرية عمرها ثلاثة آلاف سنة من علاقة الإنسان الكيني بالطبيعة والحضارات. يتميز الجناح الكيني المليء بالحيوية والنشاط المتمثلين في تعدد أنماط الفولكلور وإبداعات الإنسان كاشفة عن روحه الحية وصلته الروحية والنفسية بالطبيعة.

كل بلد يعتز بتراثه وفولكلوره لكن الإنسان الكيني يحب أن يعيشه، وان تسري نغماته في جسده فيهتز رقصاً، وان يستخدم أصابعه دوماً لينقش عن أخشاب الأشجار التي منحتها له الطبيعة نقوشاً وأقنعة وتماثيل متفنناً في تكوين كل الأدوات التي تخطر على بالك من الخشب وكلها محفور عليها بنقش الإبداع فلم يستثن من ذلك أدوات الزينة والمطبخ وغيرها من المحيطات بنا ومن أشكال تتعدد استخدامها وتتنوع أشكالها. اما النساء الكينيات فقد اخترن التجميل على الطريقة الكينية حيث يضفرن الشعر داخل الجناح ليخرجن المرأة العربية او الأوروبية عن شكلها النمطي الذي اعتادت عليها لتتحول الى تحفة افريقية غريبة سمراء الملامح.

ولا يقتصر عمل المرأة الكينية على تضفير الشعر وانما تظهر لمسة المرأة في المنحوتات التي لا حصر لها داخل الجناح الكيني، تماثيل تجسد بشكل صارخ ملامح جسد المرأة الكينية المنحنية من كثرة العمل الشاق وقلة ذات اليد من الإمكانيات المادية.

رقصات كينية

الأنغام الإفريقية المتميزة اصبحت من معالم الجناح الكيني على مدى السنوات الماضية حيث ارتبط زوار القرية العالمية بالمنتجات الكينية التي ينتظرون المزيد والجديد منها كل عام فها هي الفرقة الكينية المكونة من 10 أعضاء من الفنانين ثلاثة شباب وثلاث فتيات يرقصون بالملابس الشعبية رقصات كينية تمثل محافظات كينيا الثماني والتي تتنوع فيها منابع التراث والفولكلور وتتداخل فيها الثقافات، واحيانا تقوم احدى الكينيات قبل كل فقرة بشرح الخلفيات الموسيقية وأحياناً تحكي القصص الأسطورية التي جاءت منها الأغنية او فقرة العرض، وفي الفرقة أربعة عازفين شباب يتميزون بالمهارة.

يمكنك ان تميز وجود الجناح الكيني داخل القرية بسهولة فهو أكثر الأجنحة تقريباً التي يلتف حولها الجمهور ويحتشد لمتابعة عروض الفرقة الكينية التي تروي الحكاية التراثية او الاسطورية المستوحاة منها كل عرض من عروضها، وهي بلا شك حكايات لا تنتهي حيث تتداخل الموسيقا السواحلية مع ألحان الغابة والايقاعات التقليدية مثل ايقاع «رتشا كاتشا» فإن للتاريخ فصولاً وحكايات في كينيا.

المشغولات اليدوية من الصوف كانت حاضرة بقوة في الجناح الكيني حيث يرى الزائر الأصابع السمراء وهي تحيك تنورة او فستانا في خفة وإتقان لا مثيل له. يعد نحو 30% من الكينيين من أصول عربية واللغة الرسمية للدولة هي السواحيلية والانجليزية، ومن أشهر التعبيرات المنتشرة عالمياً باللغة السواحيلية «حكونا ماتاتا» التي تعني «لا توجد مشكلة».

لكينيا مع الشاي قصة تتنامى فصولها، فهي من أكثر البلدان المنتجة للشاي، حتى ان الهند وسريلانكا المشهورتين بهذا النبات تستوردان الشاي الكيني كما يقال لكن شهرته لا تزال تتصاعد وتتسابق مع شهرة الشاي السيلاني، وأول ما يستقبل الزائر في الجناح الكيني معرض الشاي حيث التذوق المجاني والفصل على الاسعار ويتجاور انتاج البن مع أخيه الأكبر الشاي الكيني، والذي تعتمد عليه عدة دول فمصر مثلا من الدول المستوردة بكثرة للبن الكيني.

المساي هو أحد أكثر الأشكال التراثية الافريقية شهرة في العالم، بل ان الجماعات والقبائل التي لا تزال تعيش متمثلة ثقافة المساي تلقى حماية من المنظمات الثقافية الدولية ورعاية كبرى من الحكومة الكينية، خاصة وان أفراد الشعب الكيني يكنون الاحترام لهذا التراث العريق الذي تتجلى مظاهره في كل المشغولات اليدوية التي يعمل بها قطاع عريض من الشعب، من أقنعة وتماثيل وأمشاط الشعر والأطباق والإكسسوارات النسائية وغيرها.

34 دكاناً توجد في الجناح الكيني الذي يشارك للعام السابع على التوالي في القرية العالمية، وتقول جاتا احدى العارضات والتي يتميز محلها بكثرة معروضاته النسائية: «هذه ثالث مرة لي في القرية العالمية، والمنتجات التي أعرضها من غرب كينيا فهناك منحوتات حجرية من حجر الأماتين وقمصان مكتوب عليها «حكونا ماتاتا» وأقنعة وتماثيل المساي والطبول الافريقية الكينية المزينة والمزركشة والاكسسوارات الحريمي». وتضيف: «كل شيء ينتمي للمساي يجد اقبالاً كبيراً من زوار الجناح».

اما جيني كيمويو التي تعرض في دكانها أحجار شطرنج من تماثيل قبائل المساي فتقول: «الزبائن يحبون تماثيل الزرافة وأشكالاً متنوعة من منحوتات المساي ومنحوتات الخشب». وتشارك كيمويو للمرة الخامسة في القرية العالمية وتستقطب العديد من الزبائن الذين يأتون إليها ويلقون التحية. في كينيا 42 لغة، لكن التواصل حي وقوي من التراث الغني، ويشكل ''القناع'' قيمة ثقافية حية، فهو لم يكن يستخدم حماية للوجه والرأس من الحرب أو العواصف فقط بل يحمل مجموعة من الرموز ترتبط بالمعتقدات التي تعتنقها القبائل ولذلك يتم تزيين الأقنعة بالألوان والرسومات التي من شأنها ان تجلب الحظ وتخلق علاقة طيبة مع الطبيعة.

الزهور الطبيعية والمجففة الكينية شاركت هي الأخرى في فعاليات الجناح الكيني حيث شكل حضورها اضافة مدهشة فهذا البلد الغني بالطبيعة الخلابة يقع على خط الاستواء، وتنبع بحيرة فيكتوريا من قلب أراضيه لتغذي بشلالاتها دول حوض النيل بالماء والحياة، وعلى أرضه تنبت زهور ونباتات هي الأجمل وبوجودها تزدهر روح الحياة في الجناح الذي يضم نموذجاً من الحيوانات الافريقية وعرضاً يومياً للغناء والرقص الفولكلوري ونحتاً أمام الجمهور وتضفيراً للشعر.

حرص القائمون على الجناح الكيني على الاحتفال بالعيد الوطني الكيني في القرية العالمية حيث اقيمت في هذا اليوم مراسم خاصة حيث حضر عدد من المسؤولين الكينين الى الجناح الكيني مشاركين الجميع الفرحة حيث صدحت الايقاعات الموسيقية الكينية لتسمع كل زوار القرية العالمية الذين حظوا ببوفيه مفتوح مجانا يتضمن الاكلات الكينية الشهيرة

شيرين فاروق