لم يقتصر الهدف من إنشاء القرية العالمية العضو في تطوير على التسوق او المتعة فقط بل شمل التعرف على الحضارات والدول والتحدث معهم عن قرب خاصة وانه ربما لا يتثنى لكثيرين السفر لرؤية هذه الدول وشعوبها وعادتها وتاريخها.

وابرز ما يحرص عليه العارضون في القرية العالمية من مختلف الجنسيات ارتداء الزي الشعبي الذي يمثل بلداهم ويشكل داخلهم هويتهم ويجعل كل خيط رفيع فيه يحكي مراحل تطور هذه الدولة وكيف وصلت إلى القرن العشرين دون أن يهمل الأجداد توريث زيهم لأولادهم وهناك من اختار طوعا بقاء ارتداء نفس الزي مع إدخال بعض التعديلات عليه.

تجولنا في القرية وكانت الحركة تعج بالزائرين الذين يستمتعون بمنظر الأزياء الغريبة التي يرونها إما في التليفزيون أو يعرفونها عن طريق الكتب.

ولمن يقرأ التاريخ ويعرف أغواره سيدرك دون شك أن كل زي يحمل قصة أو تاريخ أو حتى واقعة معينة وهو ما يجعل الأجداد يتمسكون به عبر الزمن بل ويرتدونه في المناسبات والأعياد كنوع التفاخر والرقي، كذلك لم يقتصر الزي على الرجل دون المرأة بل شمل الأسرة كلها فللمرأة زيها الشعبي وكذلك الرجل.

اليمن أولى الدول الخليجية التي مازال يحرص أهلها على ارتداء الزي القديم حتى اليوم، وعن تاريخ هذا الزي يقول صالح قشدر: هذا الزي يعود الى تاريخ اليمن القديم وخاصة اثناء الحروب الا أننا مازلنا محافظين على هذا الزي باعتباره جزءا من هويتنا وارتباط بتاريخنا وهذا الامر ينطبق على الرجال والاطفال على حد سواء حيث نزرع فيهم الالتصاق بهذا الزي منذ الصغر.

وعن مسميات ومكونات الزي اليمني يضيف قشدر: الزي اليمني يتكون من الجنبية وهي عبارة عن حزام الوسط وفوقه الخنجر الى جانب الجلباب وفي ايام الشتاء نرتدي فوقه الكوت او الجاكت، وغالبا ما نرتدي هذا الزي طوال العام أي انه لا يقتصر على الافراح والمناسبات فقط.

وعن ملائمة هذا الزي واختلافه بين الطبقات المختلفة يشير قشدر الى ان نوعية القماش تختلف من مستوى لآخر كذلك الخنجر يمكن ان يكون من الذهب او الفضة او مطعم بها حسب قدرة الشخص المادية، وبالنسبة للاطفال يؤكد صالح قشدر انه يتم عمل زي يمني خاص بالاطفال وهو نفس الزي الخاص بالكبار لدرجة انه يشتمل على الخنجر ايضا.

وتشير ناهد محمد الى ان الزي الحريمي يختلف حسب المناسبة فهناك الزي التقليدي والذي ترتديه النساء كل يوم دون ان يكون هناك مناسبة معينة وهو عبارة عن فستان طويل يشبه العباية وعليها حزام ، اما في المناسبات فيتم اختيار الالوان الزاهية وارتداء الاكسسورات الفضية على الصدر وارتداء حزام الوسط المطعم بالخلاخل الصغيرة ويشمل ذلك اليد والاقراط المختلفة، وعن انواع الزي اليمني تؤكد ناهد ان هناك الدرع العدني والحضرمي والفستان الصنعاني فغالبا ما تنسب التصميمات المختلفة الى المنطقة فلكل منطقة اسلوب خاص في حياكة الزي.

أصالة الزي الإماراتي

وتدخل الامارات ضمن سباق الحفاظ على الزي التقليدي الخاص بها سواء اكان هذا الامر للرجل او للمرأة حيث تقول مريم احمد: أن الزي الإماراتي مازال صامدا في الحفاظ على الهوية العربية والخليجية حيث مازال الرجال يتمسكون بزيهم ويحرصون على ارتدائه وهو ما يميزهم وسط الحشد الكبير من الجنسيات الأخرى الموجودة على ارض الإمارات، فعلى الرغم من اختلاف الزي الرجالي او تنوعه الى انه في النهاية يأخذ شكلا مماثلا.

فيمكن تمييز الرجل الغني من الرجل الفقير من نوعية القماش المستخدم وطريقة التفصيل مثل الكندورة المصنوعة من القطن الكامري أي الفخم وهناك من يلحق بالكندورة الفروخة كنوع من «الكشخة» الاماراتية، وبالنسبة للعقال فيوجد عقال بخط واحد وآخر بخطين حسب ذوق الرجل نفسه وتحت العقال يرتدى الرجل الكحفية وفوقها الغترة، وبالنسبة للزي الحريمي فالقديم منه كان يطلق عليها ثوب وكندورة «ثوب الخوار» وسروال أما الأطفال فيرتدون البخنق .

والذي يوضع فوق الوجه وغالبا ما كانت الثياب النسائية القديمة تصنع بالتلي، اما الان فقد تصدرت العباية والشيلة قائمة الزي الاماراتي الحريمي والتي تنوعت تشكيلاتها بطريقة اصبحت تنافس فيها فساتين السهرة وغالبا ما تكون هذه التصميمات باهظة الثمن بعدما ظهر على السطح الان الكثيرات من المصممات الاماراتيات المحترفات.

وفي نفس المحيط الخليجي تأتي السعودية التي مازال يتمسك اهلها بالزي التقليدي حيث يدعى الزي السعودي «الثوب السعودي''» وهناك الدشداشة وهناك الثوب الحجازي والثوب العماني والذي يكون شكله مثل الزي الاماراتي العادي، وبالنسبة للزي النسائي فهناك اختلاف واضح بين الزي بين المنطقة الشمالية او الشرقية او الجنوبية ففي المنطقة الشرقية يدعى الزي الحريمي «ثوب النشل» اما في المناطق الشمالية فهناك الجلابية والتي تشبه الى حد ما التصميم الاردني، وهناك العباية العادية والنقاب وكبار السن من الحريم يدعى البرقع او البطولة.

وفي البحرين يعتمد الرجال على الثوب البحريني والمكون من الكندورة او الدشداسة والغترة والعقال، اما النساء فالزي الاكثر شهرة بينهم هو ثوب النشل والذي غالبا ما يكون فضفاض ويأخذ شكل العباية والاكمام الواسعة.

شيرين فاروق