قالها وبكل براءة وعفوية وبنبرة بانت على ملامح وجهه «أنا أحب العمل التطوعي ولكنني لا أجد قمامة لأجمعها!» هذا ما قاله الفتى الياباني على إحدى القنوات الفضائية، كم أشعرني كلامه بالحزن والقهر، لا عليه لأنه لم يجد قمامة ليقوم بجمعها، بل على حال بعض الناس ممن يستبيحون حرمة الأماكن العامة والحدائق والشوارع ويرمون مخلفاتهم في كل مكان.

فحدائقنا وخاصة في أيام الإجازات والأعياد تمتلئ بالقمامة، فالكل مستمتع وسعيد ولا وقت لديه ليحمل ما لا يريده ويرميه في القمامة، فهذا ليس بيته وهناك من ينظف بعده! كأنما الإجازة بالنسبة إليه، إجازة من كل شيء!

وما رأيته في إحدى الحدائق شيء فظيع، فبعض الناس في حديقة العائلة التي على كورنيش أبوظبي، يقومون بوضع القمامة في الصندوق المخصص للمطبوعات الإسلامية قرب المساجد، على الرغم من الكتابة التي تدل عليه والمطبوعة باللغتين العربية والإنجليزية، فهل وصلت قلة الوعي واللامبالاة عند البعض إلى هذه الدرجة؟!

وحاويات جمعية أصدقاء البيئة التي بالقرب من برج بينونة على الكورنيش أيضاً والمخصصة للنفايات الورقية، تم تحويلها إلى حاويات قمامة!

مساكين هم العمال الذين يقومون بجمع النفايات من الحدائق، فبعض الأشخاص يأكلون المكسرات والبذور ويرمون القشور التي تلتصق على الأرض، أو يرمونها على الشعب، فيصبح من الصعب تنظيفها، ويقوم العامل المسكين بمحاولات عدة لتنظيفها، فكم كان سيخسر هؤلاء الأشخاص لو أحضروا أكياساً وجمعوا فيها القشور؟!

وهل يستطيع من يرمي قشور مكسراته في الأماكن العامة، أن يرميها داخل بيته، وهل سيجلس على الأريكة ويشاهد التلفاز ويرمي نفاياته على أرضية غرفته، طبعاً الجواب سيكون مستحيلاً أن يفعل ذلك، فما الفرق إذن؟ فهل نحافظ على بيوتنا نظيفة ولا نحافظ على نظافة مدينتنا التي نعيش فيها؟

والقناني الزجاجية التي ترمى في كل مكان، وتنكسر وينتشر الزجاج على الأرض، مما يشكل خطراً على الكبار والصغار! حاويات القمامة موجودة في كل مكان، وخاصة في الحدائق، فلا تمشي مسافة قصيرة إلا وتجدها أمامك، إضافة إلى العمال المنتشرين في كل مكان ومعهم حاوياتهم، فماذا يريد الذين يلقون قمامتهم هنا وهناك، هل يريدون أن تخصص لهم البلدية حاوية يضعونها على ظهورهم أينما حلوا وارتحلوا، أم تشير لكل واحد منهم من يخدمه ويجمع نفاياته!

علينا أن نراقب أنفسنا، لأن مدينتنا هي بيتنا الكبير، والحفاظ عليه هي مسؤولية الجميع، ولا ننسى قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «إماطة الأذى عن الطريق صدقة».

زهراء إبراهيم ـ أبوظبي