كل عام وأنت بخير!

هاتي قبلة وقبلتين يا جميلة..

تمرّ السنون وها أنا أعود.. وأعود من جديد..

ماذا فعلت بي؟

صرت أدور العالم وأينما أذهب، أتوق إلى العودة إليك.

حتى بيروت حبيبتي الثائرة تغار منك ومن شوقي إليك،

تتهمني بأن تعلقي بك ليس بدافع فرص العمل الوفيرة وحده وأن جاذبيتك تقلقها..

تخالني أخون!

فما عساي أقول لحبيبتي الأولى دون أن أسبب لها جرحاً في الكبرياء؟

كيف أفسر أن ما قدمته لي أغلى من المال وأهم من النجاح وهو نعمة النعم؟

كيف أعترف دون إحراج بأنني وجدت فيك راحة البال وطمأنينة الروح التي يفتقد إليها شرقنا المجروح في هذه الأيام المجنونة البركانية!

كل واحد منّا أتاك وجد نفسه فيك،

يلجأ إليك فيشعر بالأمان،

ويرأف به الزمان،

لقد فتحت يديك للجميع،

همست «تعالوا إليّ»

من خيركم أعطوني وخذوا من خيري ما تستحقون..

لم تبخلي على الشجعان وذوي الاختصاصات والخبرات والأدمغة الخلاقة، والأيدي البنّاءة.

لم تفرّقي يوماً بين ابن لك أو زائر أتاك، بل كانت المساواة على قاعدة الجدارة والاستحقاق سلاحك الأول والأخير.

رسالتك اجتازت البحار وطالت القارات:

في أيام الغضب الثائر والانغلاق الأعمى، كنت وجه العروبة الحقيقي، فرأى من خلالك العالم أن العروبة انفتاح وعمل وثقافة تفاؤل وسلام.

آمنت في أحلك الظلمات بأن حق الاختلاف حق مقدّس، وأن التنوّع وتواصل الحضارات مع احترام القيم يغني الجميع ويبعث الأمل.

ولم تخافي وصرخت في وجه الظلمة:

تعالوا نضع ما يفرّقنا جانباً ونبني من خلال ما يجمعنا مجتمعاً أفضل!

من قال ارتجفت لؤلؤة الصحراء وعصفت بها رياح المجهول؟

من قال إن الآتي أعظم؟

أنا لا أخاف عليك!

فطموحك أقوى من المحن وكبرياؤك أعظم من تقلبات القدر

وشمسك ساطعة لا محال،

وشعبك لطالما أراد الحياة وتاق إلى العظمة فلا بد أن يستجيب القدر..

روحي قدماً ولا تخافي..

فآلاف الدعوات من أمهات في العالم أجمع تشكرك كل يوم وتصلي من أجلك، لأنك احتضنت أبناءها ووفرت لهم راحة البال وعزة النفس وقد اشتاقوها في أوطانهم عبثاً!

ليست هذه معركتك الأولى، وإن كان الدهر دهرين فأنت أثبت أنك مستعدة دائماً للتحديات مهما عظمت!

ستظلي منارة الخليج، إلى النجوم طامحة، رائدة بعزيمة أهلك وعزيمة من عرفوك وأحبوك وهم كُثر يا دبي فاطمئني..

كل عام وأنت بألف خير.

كارولينا حجّار ـ دبي