يقول د. سبيلبرج من الجمعية الأميركية لعلم النفس أن الهدف من إدارة الغضب هو خفض المشاعر الانفعالية والدوافع النفسية التي تسبب الغضب. أنت لا تستطيع أن تتخلص أو أن تتجنب الأشياء أو الأشخاص التي تسبب لك الغضب، ولن تستطيع أن تغيرها، ولكنك تستطيع أن تتحكم في ردود أفعالك.
لماذا بعض الناس أشد غضبا من آخرين؟
طبقا لعالم النفس د. جيري ديينباتشر المتخصص في إدارة الغضب، فإن بعض الناس هم بالفعل أكثر غضبا من الآخرين؛ هم من السهل إغضابهم ونوبات غضبهم أشد من متوسط عامة الناس. هناك أيضاً من لا يظهرون غضبهم بصوت عال ومشاهد ملفتة ولكنهم مصابون بالتوتر المزمن. الأشخاص سريعي الغضب ليس بالضرورة أنهم يشتمون ويقذفون بالأشياء من حولهم؛ أحيانا ينسحبون اجتماعيا ويعبسون ويمرضون جسديا.
الأشخاص سريعو الغضب لديهم ما يسميه علماء النفس ضعف القدرة على تحمل الإحباط، وهذا يعني ببساطة شعورهم بأنهم لا يجب أن يتعرضوا للإحباط أو الإزعاج أو المضايقة. هم لا يمكنهم النظر للأحداث بمنظور واسع ويغضبون إذا بدأ لهم الموقف غير عادل. على سبيل المثال: أن يصحح له أحدهم خطأً بسيطاً.
ما الذي يجعل هؤلاء بهذا النمط؟ هناك العديد من الأسباب. أحدهم قد يكون وراثيا أو فسيولوجيا: هناك دلائل تشير إلى أن بعض الأطفال يولدون بسرعة الانفعال وسهولة الغضب وهذه العلامات تظهر في سن مبكرة جدا. سبب آخر اجتماعي - يعتبر الغضب شيئا سلبيا وقد تعلمنا أنه لا مانع من إظهار القلق والاكتئاب أو أي انفعالات أخرى ولكن غضب محظور. وكنتيجة لذلك لا نتعلم كيف نتعامل معه من سن صغيرة وكيف نخرجه في قنواته الإيجابية.
وجد البحث أيضاً أن التاريخ العائلي يلعب دورا هاما. الشخصيات سهلة الغضب تأتي من عائلات إما ممزقة أو فوضاوية أو غير ماهرة في التواصل العاطفي.
هل من الأفضل إخراج كل شيء؟
يقول علماء النفس أن هذه المقولة هي أسطورة خطرة. بعض الناس يستخدمون هذه النظرية كتصريح لهم بإيذاء الآخرين. وجدت الأبحاث أن إخراج كل شيء أثناء الغضب يؤدي فعليا إلى مزيد من الغضب ومزيد من العدوان ولا يفعل شيئا لمساعدتك أو مساعدة الشخص الذي أغضبك في علاج المشكلة.
من الأفضل أن تبحث عما سبب استثارة غضبك ثم تضع استراتيجيات لتبعد نفسك عما يصل بك إلى حافة الهاوية.
استراتيجيات تبقي غضبك كامنا
الاسترخاء: يمكنك استخدام أدوات الاسترخاء البسيطة مثل النفس العميق أو تخيل صور تبعث على الهدوء النفسي. هناك كتب ودورات تدريبية يمكنها أن تعلمك آليات الاسترخاء وبمجرد أن تتعلم هذه الآليات يمكنك استخدامها في أي موقف. إذا كنت على علاقة مع شخص وكلاكما غضبه سهل فعليكما تعلم هذه الآليات معا.
هناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكنك تجربتها: - خذ نفسا عميقا من حجابك الحاجز، التنفس من صدرك لن يساعدك على الاسترخاء، تخيل أن نَفَسَك يخرج من أحشائك.
- ردد ببطء كلمة مهدئة مثل «اهدأ» أو «خذ الأمور بيسر وسهولة». ردد الكلمة لنفسك أثناء تنفسك بعمق.
- استخدم خيالك وتخيل شيئا يساعدك على الاسترخاء سواء من تجربة مررت بها أو من وحي خيالك.
- التمرينات البطيئة غير المجهدة الشبيهة باليوجا يمكنها إرخاء عضلاتك وإشعارك بالهدوء.
مارس هذه الآليات يوميا وتعلم استخدامها تلقائيا حين تكون في موقف متوتر.
إعادة الهيكلة المعرفية
يعني ذلك ببساطة تغيير طريقة تفكيرك. الغاضبون يميلون إلى السب واللعن أو الحديث بكلمات شديدة التلون تعكس مضمون الأفكار الداخلية. حين تكون غاضبا يصبح تفكيرك شديد المبالغة في الحكم على المواقف من حولك. حاول استبدال هذه الأفكار بأخرى أكثر منطقية. على سبيل المثال، بدلا من أن تقول لنفسك «ما هذا؟ إنها مصيبة، إنه شيء غاية في السوء، كل شيء قد فسد وانتهى» قل لنفسك «إنه شيء محبط، غضبي منطقي لكنها ليست نهاية العالم والغضب لن يصلح شيئا على أي حال».
احذر من استخدام كلمات مثل دائما وأبدا، «هذه الآلة لا تعمل أبدا» أو «أنت تنسى الأشياء دائما»، هذه الجمل ليست دقيقة كما أنها تشعرك بأن غضبك مبرر وأنه ليس هناك وسيلة لحل المشكلة. كما أنها أيضاً تنفر أو تهين الناس من حولك ممن لديهم رغبة في العمل معك على إيجاد حل.
ذَكِّر نفسك أن غضبك لن يحل شيئا ولن يشعرك بتحسن (بل قد يجعلك أسوأ).
المنطق يغلب الغضب لأن الغضب، حتى المبرر منه، قد يتحول بسرعة كبيرة إلى لا منطق. لذا استخدم المنطق الهادئ المحض لتقنع به نفسك. ذكِّر نفسك بأن «العالم لا يريد أن يدمرك» وأن كل ما هنالك أنك تواجه متاهات الحياة اليومية الطبيعية. افعل ذلك كلما غضبت لتخرج أفضل ما عندك وسيساعدك ذلك على أن تُكَوِّن رؤية أكثر توازنا.
قاسم الفارس - السعودية