تُعد صناعة البراقع من الحرف المرتبطة بالنساء، وتصنع من نوع خاص من الأقمشة وتسمى الشيل، وتجلب من الهند وهي ثلاثة أنواع لماعة وتستخدم للزينة والاحتشام ومن أنواعها:

الأحمر والأصفر والأخضر، وفي أحد أركان قرية الغوص جلست مجموعة نساء يشتغلن بحياكة البرقع، فاطمة عبدالله هي أحد تلك النساء، عملت في الأنشطة التراثية لمدة 11 سنة في دائرة السياحة والترويج التجاري بدبي، استمتعنا بوصفها المجمل لكل أعمالها وهي تقص عين البرقع بكل مهارة: اكتسبت هذه المهارة من والدتي رغم أن البرقع لم يعد كما كان في الماضي، حيث نقوم أولا بقص قطعة من القماش المستورد من الهند بألوان مختلفة على شكل البرقع، ونقوم بعدها بتركيب السيف في منتصف القطعة، بحيث يرتكز على منطقة الأنف.ويمتاز السيف بعرضه قديما أما الآن فأصبح رفيعا جدا، بعدها نقص منطقة العين باستخدام المقص ثم نبدأ بخياطة الأطراف، وتضيف: «نستخدم الصابونة لتلين مكان الأطراف لسهلة مرور الإبرة في مرحلة الخياطة، وأخيرا يتم تبطين الجبهة بقطعة قماش، وخياطة الشبق وهو عبارة عن خيط احمر مصنوع يدويا لتثبت البرقع من الأطراف أما حديثا فيستخدم الخيط الفضي».

وذكرت فاطمة أن هناك عدة أنواع للبرقع تختلف تبعا للبيئة، وينتشر البرقع بالإضافة إلى الإمارات في قطر وسلطنة عمان، وهناك قصتان لبرقع أهل دبي وهي «بو مجيلة» وتكون قصة العين فيه أضيق ويعتبر أستر أنواع البرقع، و«الياسي» وهنا تتوسع فتحة العين، وقصة العيناوي خاصة ببرقع أهل العين، بحيث تكون قصة البرقع رفيعة جدا وتكشف ملامح المرأة وتتسع فتحة العين بشكل أكبر من غيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار البرقع يرجع إلى الطلب على الكريستال المطرز والاكسسوارات. وكانت خياطة البرقع يدوياً تأخذ وقت طويلاً، لكن بعد دخول ماكينة الخياطة أصبحت المرأة تستطيع انجاز ما يقارب 15 برقعا يومياً.

صيد الأسماك

كان البحر قديما مصدر رزقهم الأهم..سواء في البحث عن اللؤلؤ أو صيد السمك الذي انعم الله به علينا. وقد اعتبرت مهنة صيد السمك في المرتبة الثانية بعد البحث عن اللؤلؤ اقتصاديا واجتماعيا، فتوارثها الأبناء عن آبائهم وأجدادهم.

وارتبطت مهنة صيد السمك بأغلب أبناء المناطق الساحلية للخليج وهم يمثلون النسبة الأكبر من عدد السكان، حيث يفضل السكن قريبا من الساحل لسهولة التنقل والحركة عبر البحر، ولرزقه الوفير طوال العام.

وقد تربى أبناء المنطقة على أكل السمك وجعله الوجبة المفضلة التي تؤكل مرتين في اليوم على الغداء والعشاء مع قليل من التمر والرز، كما تميز السمك بسهولة الحصول عليه طوال العام وله الكثير من الأنواع والعديد من المواسم التي يتكاثر فيها.

وفي أحد زوايا قرية الغوص استقر الصيادون الذين انهمكوا في عملهم، يحدثنا ماجد محمد عبيد باسم الصيادين: «تختلف أدوات الصيد تبعا لنوع الأسماك، فمن أشهر أنواع هذه الأدوات الصيد بالقرقور والصيد بالليخ لكل أنواع الأسماك مثل الكنعد والشعري والجرجور واللخم والهامور وغيرها، والصيد بالحضرة والصيد بالخيط «الميدار»، والصيد بواسطة العاملة والقرقور«الدوباية باللهجة المحلية» لكل أنواع السمك أيضا. كما يستخدم الصيرم المصنوع من «السيم» وهو نوع من الحديد الخفيف لنقل الأسماك.

وقام ماجد في لفتة بسيطة بالتعريف بالنوخذة: هو ربان السفينة، وصاحب الأمر والنهي فيها وهو الحاكم والقاضي إذا تطلب الأمر الفصل بين متخاصمين، وقد يكون النوخذة هو صاحب السفينة التي يقودها، أو يكون مستأجرا لها أو يعمل عليها لحساب الغير .

والنهام: هو المطرب الذي يقوم بإلقاء الأهازيج للترفيه عن البحارة أثناء رحلة الغوص، وأحيانا يكون النهام هو أحد الغاصة أو السيوب على السفينة. أما الغواص: فهو الذي يباشر استخراج اللؤلؤ من قاع البحر وهو أهم شخصية بعد النوخذة، حيث انه يقوم بالعملية الأساسية في رحلة الغوص.

وهي الغوص تحت المياه لجمع المحار، وعمل الغواص هو أصعب الأعمال وأخطرها ولذلك فان للغواص منزلته الرفيعة وسط أهل الإمارات ويلقى من الناس احتراما واهتماما أكثر من باقي العاملين على سفينة الغوص فهو لا يعمل إلا في الغوص فقط ولا يشارك باقي البحارة في الأعمال الأخرى التي يقومون بها مثل الفلاقة أو تجهيزات المركب وغيرها من الأعمال.

هناء الوهيبي