المكان شارع السيف، والحدث سوق المهرجان الليلي الذي يقام سنويا ضمن مهرجان دبي للتسوق، أما الزمان فكان ليلا قبل غياب النجوم.
لا أذكر خلال سنواتي الماضية التي أمضيتها في دبي أن رأيت هذا الشارع مزدحماً بمرتاديه كما اليوم، فقد بدا الجميع على موعد جديد مع دبي، في هذا الشارع تجلت دبي بما تقدمه من سلام للجميع ما حولها إلى واحة متعددة الأطياف والألوان، لقد كان المنظر جميلاً، حيث اجتمع العالم كله في رقعه صغيرة تسمى شارع السيف.ولا يبدو أن المكان قد أعد على عجل، فالمنظر ينم عن تخطيط مسبق من حيث توزيع المحال التجارية والألعاب الترفيهية، ورغم ذلك فقد بدا العمال وكأنهم استجمعوا قوتهم لمواجهة سرعة الزمن وبرد الشتاء، فكانوا يعملون بجد لإنجاز ما تبقى من السوق الليلي الذي يبقى مفتوحا حتى ساعات متأخرة في الليل، محولا المكان إلى مساحة واسعة من الترفيه والمرح.
تجولت كثيرا في المكان، الكل كان فيه مجتهدا، ليس فقط العمال إنما أصحاب المحال التجارية التي يزيد عددها عن الـ 50 محلاً فقد بدوا هم الأخرون منشغلين بعرض بضائعهم واستقبال زبائنهم، الأمر ذاته كان مع باعة الأكشاك الصغيرة فذلك بيع أنواعا من الفواكه التايلندية، وأخر يبيع الخبز والمناقيش، وثالث يبيع الفشار والذرة المشوية وبالطبع لم تغب عن المكان أكشاك المشروبات الخفيفة.
لم يتوقف الأمر عند هؤلاء إنما انسحب على أصحاب المراكب والمطاعم العائمة الذين زينوا مراكبهم واصطفوا بطابور طويل على جانب الخور بانتظار زبائنهم ليأخذونهم في جولة طويلة يمخرون فيها عباب الخور من الشندغة وحتى القرهود وبالعكس.
قي شارع السيف اجتهد الجميع حتى عمال النظافة الذين لم يألوا جهدا للمحافظة على نظافة المكان، رغم ما تعتريه وجوههم من تعب وإجهاد.
مسيرة كرنفالية
بدأت العروض بمسيرة كرنفالية طويلة ضمت أولئك الذين جاؤوا من أقطاب الأرض للمشاركة في فعاليات مهرجان دبي للتسوق، ليعرضوا لنا أنواعا شتى من الفنون الفلكلورية التي لم يسبق لنا مشاهدتها، حيث شارك في المسيرة الطهاة المضحكون الذين حملوا ملاعق وسكاكين ضخمة، وفرقة الرقص بالشرائط الملونة الذين لملموا بين أيديهم ألوان الطيف السبعة.
وفرقة الرجال الخفيين الذين بدوا مختلفين تماما عن الفرق الأخرى، حيث اختفت رؤوسهم عن أجسادهم، وفرقة الأزهار العملاقة، وفرقة التنورة المصرية، وفرقة المشي على العصي، وفرقة الغزلان على العصي وغيرهم، وقد تمكنوا من جمع الحضور حولهم، وإشاعة الفرح والمرح على وجوه الأطفال الذين حاولوا الانضمام إليهم ومشاركتهم حركاتهم بأسلوب لم يخلو من المرح، لقد كان عرضاً مذهلاً بحق.
هذه الفرق جابت الشارع بعد إغلاق الشرطة له أمام حركة السيارات، لتنفرد بعد ذلك كل واحدة منها بتقديم عرضها المستقل على خشبة المسرح التي أعدت لهذا الغرض، وقد افتتح بعرض التنورة المصرية التي شدت بإيقاع دورانها وأنغام مزمارها انتباه الجميع من عرب وعجم.
وما لبث الأطفال الذين تحلقوا حول المسيرة الكرنفالية ان انفضوا بعد انتهائها ليتوجهوا نحو الألعاب الترفيهية التي تتوفر على طول الشارع، وقد قسمت الى أجزاء عدة منها لمن هم بعمر السادسة، وأخرى لمن هم في العاشرة، وقسم لمن هم في العشرين ما فوق.
حكايات لا تنسى
شارع السيف حكاية ستبقى في ذاكرة الجميع وعلى الأقل من التقتهم «البيان»، تقول الفلبينية «ويلي أكوينو» عن رأيها بما يشهده الشارع من أحداث: «هذه ليست المرة الأولى التي أزور فيها هذا الشارع، فقد زرته من قبل خلال دورات المهرجان السابقة، ولكن يبدو أن إدارة المهرجان قد أحدثت هذا العام تغييرا في توزيع الأكشاك التجارية، حيث بدت أكثر تنظيماً من قبل، كما أنها زاد من عددها ففي السابق كانت تقتصر على المشغولات اليدوية أكثر، بينما هذا العام أصبحت أكثر شمولية وتبيع كل شيء».
أما رفيقتها «اميلدا فيرمن» فقالت: إن منظر الشارع جميل جداً، لقد شتدني العروض الكرنفالية التي تقام فيه كثيراً، فهي تعطي نوعاً من الفرح للجميع، وبالنسبة لي فهذه هي المرة الأولى التي أزور فيها هذا الشارع خلال المهرجان، وعادة ما كنت أتوجه إلى مراكز التسوق والقرية العالمية لمتابعة فعاليات المهرجان، وقد جئت إليه هذا العام بتشجيع من صديقتي.
لقد ضم الشارع الكثير من الجنسيات، وكان الفرح باديا على وجه الجميع صغيراً كان أم كبيراً، تقول المصرية منى عبد الله: لقد فضلت القدوم إلى شارع السيف كنوع من التغيير خاصة وأن الطقس يساعد كثيراً على الخروج مع العائلة، لقد حضر معي أطفالي أيضاً وهم يلهون بالألعاب، وأعتقد ـ تضيف مني ـ أن إدارة المهرجان نجحت في جمع العائلة في مكان واحد، ووفرت لهم كل ما يحتاجونه سواء في التسوق أو الترفيه.
وبدوره أشار المصري محمد سهيل إلى أنه فضل اصطحاب عائلته إلى هذا المكان بدلاً من الذهاب إلى أحد مراكز التسوق، حيث اعتبر ذلك فرصة للاستمتاع ببرودة الجو والفعاليات المقدمة في الشارع ضمن مهرجان التسوق.
غسان خروب

