وفق مهرجان دبي للتسوق في دورته الحالية باختيار السيرك الصيني الذي يقام في فستيفال سيتي ليكون من العروض الرئيسية لفعاليات المهرجان، فقد استقطب العرض الرائع منذ انطلاقه مئات الزوار من مختلف الجنسيات والاعمار الذين تتعالى اصوات دهشتهم من روعة وغرابة ما يرونه، وتصدح اصوات تصفيقهم العالي كتعبير طبيعي على المشاهد الرائعة التي يرونها والتي طالما شاهدناه وبهرنا بها عبر شاشة التلفاز، إلا أن دبي بمهرجانها العالمي قدمت فرصة ذهبية لمحبي هذه العروض في رؤيتها عن كثب والتفاعل معها.

يعرض السيرك الصيني يوميا من الساعة السادسة وحتى التاسعة كفترة عرض أولى، أما الفترة الثانية فتمتد من التاسعة حتى الحادية عشرة على مدى ساعتين من المتعة والابهار بقوة اداء الفرقة الصينية.

يتضمن السيرك الصيني برنامجا مكثفا ويتكون من سبع فقرات كلها سلاسة وتنوع عجيب لا يقل عن غرابة العروض المقدمة التي تميزت بالقدرة على تطويع الجسد وترجمة التدريب الهائل الذي حصلت عليه الفرقة الصينية ومن ثم تقدمه ببراعة شديدة في دبي لزوار مهرجان دبي للتسوق ومحبي فعالياته المتنوعة.

تبدأ الفقرة الأولى من برنامج السيرك الصيني الحافل بعرض القوة الخارقة والتي جسدها احد اعضاء الفرقة في كيفية تطويع الجسد البشري بكل تفاصيله والسيطرة عليه عبر مجموعة من الحركات الصعبة من ثني الرجل والذراع والتشكل على شبه كرة في تمرد صارخ على العظام التي يحتويها الجسم.

اما الفقرة الثانية فتتضمن تحديا من نوع جديد حيث تسُن الأسهم ويربط احد أفراد الفرقة حزاما على منتصفه ليقف بكامل وثقل جسده على السهم المدبب دون ان يبدو اي تألم او تأثر بهذه الحركات العجيبة.

الفقرة الثالثة هي احدى الفقرات المميزة جدا والتي تلاقي تصفيقا حادا من الجمهور حيث تتمازج الموسيقى التصويرية مع الاضاءة المبهرة وسط حركات اشبه الى عالم السحر والخيال، حيث تظهر مجموعة من الفتيات الصينيات الرشيقات يرتدين أزياء حمراء اللون ويقدمن عرضا على الدراجات التي بدت طيعة تحت أيديهن وأرجلهن، وتتميز الفتيات بالرشاقة والخفة والتنظيم في تقديم العرض والتوافق في الاداء فيما بينهن حيث تتناوبن وتتبادلن الادوار في سلاسة عجيبة.

منظرا خاصا يندر ما نراه على الحقيقة وهو ركوب اكثر من 8 فتيات على دراجة واحدة مكونات شكلا رائعا اشبه بلوحة فنية معبرة، يليه عرض اكثر صعوبة حيث تتحول الدراجة ذات الراكب الواحد الى وسيلة نقل تتسع لـ 15 فتاة مختلفات في الوزن والشكل والحجم ولكنهن متفقات في روعة الاداء وبراعة التقديم الحصري لهذا العرض الرائع الذي يتواصل فيه التصفيق دون انقطاع.

الفقرة الرابعة تتناول عرض التسلق الرهيب وتقدمه مجموعة من الشبان من ذوي العيون الضيقة، يبدأ العرض بتسلق غير عادي لاثنين من المواسير الحديدية الصلبة متحديا الجاذبية الارضية وثقل الجسد البشرى فيتحول العارضين الى شيء اشبه بالطيور الجارحة التي تنتقل من شجرة لاخرى دون ملل.

والمثير في هذه الفقرة لحظات وآهات الخوف التي تنطلق من الجمهور خوفا على العارضين من خطورة الاداء الذي يقدمانه، ويعتبر الإبهار الحركي والبصري من اهم ملامح العرض الصيني والذي يجسد القدرة العجيبة على استخدام اليدين والرجلين في تطويع الاداء الصعب ليبدو شيئا عاديا لهؤلاء غريبي الحركات.

الفقرة الخامسة هي الاكثر تشويقا وجذبا للأطفال حيث تظهر مجموعة من الأسود الا انها من النوع الأليف جدا فهي عبارة عن بشر في زي اسود يتحركون ويقفزون في تشابه عجيب بينهم وبين الاسود الحقيقية، خاصة وان اجسامهم مغطاة بالالوان الزاهية المزركشة التي طالما اشتهرت بها الصين عبر منتجاتها التي تجسد فكرها وطريقة معيشتها وتنقلها الى العالم.

الفقرات الأخيرة من السيرك الصيني لا تقل روعة وبراعة عن سابقاتها بل تتنوع وتتفوق على نفسها في اثبات قدرة هذه الفرقة المؤلفة من 30 عضوا من التآلف والاندماج العجيب فكل منهم له دوره الذي يتقنه جدا، وتأتي الفقرات الختامية لتجمع الفرقة باكملها في عرض واحد من نط الحبل بأشكاله العادية المتوقعة وغير المتوقعة، ودوران في رشاقة مع القفز، او التلاحم فيما بينهم مكونين اشكالا رائعة من الاجساد البشرية المتراصة افقيا تارة ورأسيا تارة اخرى.

شيرين فاروق