بعيداً عن زحام الشوارع واكتظاظ مناطق دبي، خرج برنامج وطني إلى الصحراء وتحديدا على طريق المدينة الجامعية مقابل منطقة الورقاء الرابعة، لينشأ في حضنها الذهبي مخيمه البري المقام تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون.

ومع أولى أيام مهرجان دبي للتسوق بدت عملية تجهيز البنية التحتية لمخيم (وطني للعائلات في مهرجان دبي للتسوق) على قدم وساق، ليضم بين جدرانه الممتده على مساحة ثلاثة كيلومترات مربعة، نحو 50 خيمة ما بين متوسطة وكبيرة ملفوفه بأسوار صنعت من سعف النخيل، وقد صممت بطريقة تعكس شكل الفريج القديم.

(البيان) تواجدت في المكان، حيث التقينا خالد بو شقر، مدير المخيم الذي قال: (إن الهدف الرئيسي للمخيم هو تجسيد الحياة الإماراتية القديمة التي سادت في فترة ما قبل النهضة والتطور، وإعادة الناس إلى تلك الحياة، خاصة وأن المخيم يتمتع بطابع تراثي بحت رغم التطور الحضاري الموجود في الدولة).

وعن أسباب اختيار هذه المنطقه قال بو شقر: (منذ سنوات طويلة والمواطنين يرتادون هذه المنطقة، وأذكر أن عائلات كثيرة كانت تنتقل في إجازة الربيع والشتاء من دبي لتخيم في هذه المنطقة لأيام وأحيانا لأسابيع، وحتى الآن ما زال هناك بعض المواطنين يأتون إلى هذه المنطقة للتخييم فيها، وسيلاحظ كل من يزور المنطقة خاصة ليلا وجود عائلات كثيرة في المكان، ومن هذه الزاوية وقع اختيارنا على هذا المنطقة، خاصة وإنها ما زالت عذراء ونظيفه).

فعاليات عديدة

عديدة هي الفعاليات التي تصاحب المخيم الذي قسم إلى قسمين، الأول خصص للمبيت وهو للعائلات فقط، أما الثاني فهو للفعاليات وقد فتح أمام الجميع، وحول ذلك قال ناصر الشايع، المنسق العام للمخيم: (سيصاحب المخيم طوال فترة إقامتة التي تمتد إلى 63 يوماً، العديد من الفعاليات التي تقام في الخيمة الرئيسية، وهي تضم محاضرات تراثية تبين للصغار والكبار أنماط الحياة القديمة في الدولة.

وطبيعة العادات والتقاليد القديمة التي يطلق عليها باللغة المحلية (الصنع)، وأخرى توعوية تتناول طرق التخييم الصحيحة، والإسعافات الأولية وغيرها، وورش عمل تراثية وحرفية تعلم بعض الحرف اليدوية القديمة مثل صناعة الفخار والألعاب الشعبية.

وعروض للفرق الشعبية ومسابقات تراثية ومتنوعة، وستقام الفعاليات بشكل يومي وأسبوعي، بالإضافة إلى ذلك سيكون هناك أنشطة كشفية متنوعة تهدف إلى تعليم رواد المخيم كيفية العيش في الصحراء، وبعض المهارات التي يحتاجها الإنسان مثل تتبع الأثر ورصد النجوم والصيد بالصقور والطهي على الطريقة الإماراتية ).

ويواصل الشايع: (يوفر المخيم تجربة ثقافية مميزة، حيث يمكن لزوار المخيم المشاركة في مجموعة الأنشطة التراثية المتنوعة التي تتضمن أيضا ركوب الخيول والإبل والدراجات النارية وغيرها).

ويضيف:(إلى جانب الفعاليات راعينا في إدارة المخيم الذي تعاونا فيه مع عديد الجهات الحكومية المختصة مثل الدفاع المدني، والاسعاف الموحد، وبلدية دبي، ومكتب المهرجان، والقيادة العامة لشرطة دبي، وهيئة الكهرباء والمياه، وهيئة الطرق والمواصلات، إنشاء سوق تراثي تباع فيه المشغولات اليدوية التي توفرها إدارة الأسر المنتجة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، ومطعم يقدم المأكولات الشعبية الإماراتية وبقالة تراثية).

بيئة مميزة

في المقابل، يوفر المخيم بيئة مميزة يمكن للعائلات الاستفادة منها والاستمتاع بها، حيث يوفر خياما تتمتع بمستويات مختلفة من التجهيزات وتؤمن خصوصية كاملة لقاطنيها، ويمكن استئجار خيمة تتسع لأربعة أشخاص أو أكثر بسعر 300 درهم لليوم الواحد، أو خيمة تتسع لستة أشخاص وأكثر بسعر 600 درهم لليوم الواحد.

ويذكر أن برنامج (وطني) الذي أطلق عام 2005 يهدف إلى تحقيق التنمية المجتمعية والمشاركة بين أفراد المجتمع في سبيل تعزيز الهوية الوطنية، ويضم عددا كبيرا من المتطوّعين والمتطوّعات الذين يمثلون مختلف الشرائح العمرية وفئات المجتمع.

غسان خروب