شهدت العاصمة القطرية الدوحة أول من أمس تدشين أول قناة عربية للأطفال بين 3 و6 سنوات «براعم» التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، فيما بدأت «براعم» بثها أول من أمس الجمعة في السابعة صباحاً بتوقيت الإمارات، قناة مفتوحة على الهواء، موجهة للأطفال في سن ما قبل المدرسة، يغطي بثها الوطن العربي وأوروبا على ثلاثة أقمار صناعية هي عربسات ونايلسات وهوتبرد على مدى 17 ساعة يومياً في تجربة تلفزيونية غير مسبوقة عربياً.
وقال محمود بوناب المدير العام التنفيذي لـ «الجزيرة للأطفال» في مؤتمر صحافي عقد بالمناسبة في مقر القناة بالمدينة التعليمية في قطر إن «براعم» تقدم باقة متنوعة من البرامج التلفزيونية المبتكرة تخاطب الأطفال من منطلق التحاور معهم ومراعاة ذكائهم وإحساسهم وقدراتهم، وهي برامج أنتجتها القناة بنسبة 15بالمئة في حين أن 85 بالمئة من البرامج تم اقتناؤها بعناية كبيرة من شركات إنتاجية وقنوات تلفزيونية عالمية مختصة بلغة عربية مبسطة لتمكين هذه الفئة العمرية من التعود على لغتهم الفصحى قراءة وكتابة وسمعاً قبل دخولهم المدرسة.
وأضاف بوناب: إن «براعم» لن تكون فقط ضمن باقة من القنوات الكثيرة الموجهة للطفل في الفضاء العربي، بل هي مضمون يتعامل مع الطفل من حيث تعزيز مداركه وقدراته الذهنية والجسدية والنفسية، لافتاً إلى أنه تم تعميم وإعداد موقع قناة «براعم» الالكتروني قفْفمٍ. ويحظى بنفس أهمية المضمون التلفزيوني ليتعامل مع الطفل العربي بتناغم، ويقدم لأولياء الأمور والمرافقين المساعدة على تعويد أطفالهم على الاستعمال السليم للإنترنت والاستفادة من مضمون الموقع لتعزيز قدرات أطفالهم في جو من المرح والإفادة.
وأشار المدير العام التنفيذي لـ «الجزيرة للأطفال» إلى أهمية التواصل الدائم بين القناة وأولياء الأمور والمربين، معتبراً أنه يمثل معادلة جوهرية لنجاح «براعم» ولمشاهدة آمنة. وفي سؤال لـ «البيان» حول ملامح شخصية «براعم» المستقلة، وهل ستبدأ من حيث انتهى الآخرون أمثال «ديزني ونيوكوليدين وشوكويتز»، قال بوناب: ضروري أن تكون لها هذه الشخصية المستقلة لسبب بسيط مفاده أنه ما فائدتنا إن كنا مثل القنوات الأخرى وما جدوى «براعم» إن كانت تدخل ضمن منافساً لاستقطاب المشاهد، والقناة تطمح أن تكون لها شخصية تهيئ الأطفال لدخول المدرسة بالمعنى التربوي.
وحول «الجزيرة للأطفال» التي طلّت على مشاهديها ابتداءً من أول أمس بهوية بصرية جديدة وأكثر حيوية، لفت بوناب إلى أن إطلاق «براعم» حتّم علينا إعادة توجيه قناة الجزيرة للأطفال بمضمون تربوي ترفيهي للشرائع العمرية بين 7 و15 عاماً،لافتا إلى أن القناة تمكنت في غضون 3 سنوات فقط من مضاعفة إنتاجها الخاص من حوالي 30 بالمئة عام 2005 عند بداية البث إلى أكثر من 60 بالمئة حالياً، وهذه إحدى أعلى نسب الإنتاج بين قنوات الأطفال في العالم.
وتابع محمود بوناب قائلاً: طموحنا في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع نابع من صلب رؤية الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي تتطلع إلى تقديم مضمون راق وآمن لأطفالنا يكون قادراً على المنافسة في فضاء مسؤول يراعي خصوصياتنا الثقافية والاجتماعية.
ومن هنا جاء مشروع قناة «براعم» وهو أكثر المشاريع التلفزيونية العربية حساسية من حيث مضمونه وطموحه، ذلك أن التعامل مع الأطفال في هذه السن المبكرة جديد على العمل التلفزيوني العربي، فضلاً عن أن «براعم» هي قناة بداية الطريق، وهي تطمح إلى المساهمة في تربية أجيال عربية واعية مؤمنة بقدراتها الذاتية والجماعية بداية من السن المبكر للطفل.
وقال بوناب: إننا منفتحون على شركات الإنتاج بالاستثمار فيه، وإن «الجزيرة للأطفال» ستواصل مخاطبة الأطفال والتفاعل معهم بتقديم إنتاج يرقى إلى مستوى طموحهم إن كان في برامج الألعاب أو البرامج الحوارية والقضايا التي تعالجها أو المجلات التلفزيونية والأفلام الوثائقية والروائية والرسوم المتحركة المتميزة التي تقدمها الجزيرة للأطفال.
مشيراً في هذا الصدد إلى أن التواصل الدائم مع المشاهدين وأولياء الأمور والمربين يساهم في تفادي الأخطاء وضمان جودة البرامج وملاءمتها لهذه الشرائع العمرية لاسيما ما يتعلق بالهوية والانتماء والثقافة إلى جانب المضمون الترفيهي.
وقال بوناب إنه كان مقرراً أن يرافق تدشين القناة احتفال بالمناسبة إلا أنه ألغي تضامناً مع إخواننا في غزة الذين يتعرضون لمجازر وحشية إسرائيلية، مشيراً إلى أن أحداثها أهم من إطلاق القناة، داعياً الله أن يفرج كربتهم.
الدوحة ـ يحيى عطية

