التحدي ليس في أن المرء يصنع المعجزات، ولكنه يكمن في قدرته على العمل وعدم الوقوف مكتوف اليدين أمام عراقيل الحياة وصعوباتها، والمواطنة منى عبيد خميس نموذج لهذا التحدي الذي يصنع من الليمونة الحامضة شرابا حلوا لذيذا.
فقد استطاعت تلك السيدة أن تحول يأسها في الحصول على فرصة عمل بعد إنهائها الثانوية إلى أمل حقيقي تصنعه بيديها حين بدأت مشرعها في صناعة الحلويات والمعجنات المنزلية وبيعها متخذة اسما جميلا ومعبرا لهذا المشروع هو «بسكوتاتي» وقد كانت تقدم بسكوتات لذيذة وهي تقف في محلها الصغير في القرية العالمية معتمدة على نفسها في تسويق منتجاتها.
وتتألق عينا منى حين تروي بداية مشروعها فالمرأة عادة تفخر بطعامها اللذيذ لذا تبدأ حديثها قائلة: «المشروع بدأ منذ أربع سنوات وقد كانت بدايته أني أصنع بسبوسة لذيذة جدا يطلبها مني الأهل والأصدقاء والمعارف، ومع مرور الوقت بدأ يتحرجون من الطلب الدائم لتلك البسبوسة فطلبوا مني أن أبدأ بصناعتها لهم بمقابل مادي وبالفعل بدأت ببيع البسبوسة وتطور المشروع ليقدم أنواعا مختلفة من البسكويت أصنعها في البيت وأسوقها من البيت كذلك».
لماذا اخترت اسم بسكوتاتي لمشروعك؟
الاسم لطيف ويعبر بشكل مباشر عن عملي فما أبيعه هنا هو بسكوتاتي التي اصنعها بنفسي، لذا شعرت أن هذا الاسم هو الأنسب والأقرب لي وللزبائن كذلك.
وكيف أتقنت عمل الحلويات والبسكويت؟
في البداية كنت أتعلم من أختي التي تجيد عمل الكيك، وبعدها بدأت بأخذ الوصفات من التلفزيون وكنت أجرب تحضيرها وقد فشلت عدة مرات ولكني لم استسلم وبدأت بتحضير أنواع مختلفة البسكويت والحلويات منها المعمول وحلويات التمر المختلفة مثل أصابع التمر والبثيثة والتمرية وكرواسون التمر الذي ابتكرته بنفسي إضافة إلى بسكويت اللوز والبسكويت المغربي.
هل بدأت مشروعك هذا ضمن مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب؟
لا، فدعم المؤسسة لنا مقتصر على وجودنا في القرية العالمية، وهي توفر لنا خصما معينا بينما يعتقد كثير من الناس أن المحل ممول بالكامل من المؤسسة لذا نفاجأ بأنهم يتعاملون معنا وكأننا نبيع مواد حصلنا عليها بالمجان، لذا يستكثرون الأسعار مهما كانت قليلة.
هذا يعني انك تعانين من عملك هنا؟
بالتأكيد فهناك للأسف بعض المواطنين الذين لا يقدرون تعبنا ولا يفكرون بأنني سيدة مواطنة أعمل بعرق جبيني وأقدم لهم الشاي والقهوة بنفسي فيتصرفون معي بنظرة فوقية فيها استعلاء وازدراء لعملي، بينما يوجد آخرون يقدرون العمل ويشجعونه ويدركون المتاعب التي تواجهها المرأة لتنجح مثل هذا المشروع.
هل هذه المرة الأولى التي تعملين فيها في القرية العالمية؟
لا هذه هي المرة الثانية وقد تم اختياري في العام الماضي ضمن أفضل خمسة متميزين في القرية لأني كنت أتابع عملي بنفسي ولا أتغيب عن محلي أبدا، ولكنني لم أجد منفعة لتلك الجائزة هذا العام إذ لم أتلق أية معاملة مختلفة في الإيجارات على سبيل المثال، فأنا من وجهة نظري أن القرية يجب أن تشجع المواطنين وتعطيهم الفرصة لتقديم مشاريعهم فيها مجانا، وأنا أتمنى أن يزورنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليرى جهدنا ويقدره فمجرد رؤيته ستكون دفعا معنويا كبيرا لنا ولمشاريعنا الصغيرة.
هل جربت العمل في مكان آخر قبل البدء بهذا المشروع؟
حين أنهيت دراستي الثانوية بدأت برحلة البحث عن عمل دون جدوى، حتى يئست من الأمر وبقيت في البيت أحاول أن أجد وسيلة تساعدني في مواجهة ظروف الحياة فكان هذا المشروع الصغير الذي بدأته بجهود شخصية وصار واقعا الآن.
ما الذي يحتاج إليه مشروعك لينجح أكثر؟
أتمنى أن استطيع فتح محل أقوم به بعملي بدلا من العمل في البيت ليكون عملا احترافيا مميزا، فنحن نقدم مأكولات منزلية يقبل عليها الناس ويحتاجون إلى وجود محل يأتون إليه للحصول على طلباتهم.
دلال جويد
