النادي الأهلي لكرة القدم أول نادٍ إماراتي يخوض تجربة الخصخصة، بتحوله إلى شركة تجارية استثمارية، وأتت خطوة الأهلي تماشياً مع المعايير التي وضعها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم من أجل السماح للأندية بالمشاركة في مسابقة دوري أبطال آسيا عام 2009، ومن ضمنها تحولها إلى شركات.

ما أن تم هذا الإعلان أعلنت باقي أندية دبي وأندية العاصمة عن سيرها في ذات الاتجاه الاستثماري والتحول إلى شركات تهدف الاستثمار في المنشآت والموارد البشرية وباقي المنقولات والعقارات المملوكة لتلك الأندية. من الواضح أن هذا الإعلان واكب الظروف المحيطة وتحديدا الضغوطات التي مارسها الاتحاد الآسيوي على أندية المنطقة من حتمية التحول إلى شركات تجارية وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة وتصل إلى إنقاص عدد الأندية المشاركة في بطولة الأندية الآسيوية. من الطبيعي أن يترتب على ذلك تبعات ستنعكس على الأداء الاستثماري لتلك الأندية، لأنه من الصعب أن تطلب من الطفل أن يعدو بينما هو في طور الحبو.

تحول الأندية إلى شركات تجارية يعد تحولاً استراتيجياً وجذرياً في الوقت نفسه، لأن العمل التطوعي القائم على تقديم الخدمات المجانية كانت له إستراتيجية تدعم تلك الأهداف التطوعية، ولكن الاستثمار بحاجة لخطة إستراتيجية قائمة على تحسين الأداء المستمر والمسؤولية في حالة الإخفاق لأن تبعات الفشل في الشركات التجارية يجر معه تبعات تصل إلى إعلان إفلاس تلك الشركات!!

ما هو القانون واجب التطبيق على تلك الشركات - وأعني هنا الأندية ؟ هل سيسري عليها القانون المدني أم القانون التجاري، لأنه حتى تكون الشركة تجارية وبالتالي تنطبق عليها أحكام قانون المعاملات التجارية، فإنها يجب أن تقوم بالأعمال التجارية المنصوص عليها في قانون المعاملات التجارية في المواد 5 و6 و7، ويترتب على تطبيق القانون التجاري على الأندية، أنها يجب أن تتخذ إحدى الأشكال السبعة المنصوص عليها في المادة الخامسة من قانون الشركات التجارية الاتحادي وهي: شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة وشركة المساهمة العامة وشركة المساهمة الخاصة والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة التوصية بالأسهم.

من ظاهر النشاط العام لشركات الأندية فإن نص المادة الخامسة في فقرتها الحادية عشرة سيجعل من نشاط تلك الأندية خاضع لقانون المعاملات التجارية، حيث تنص تلك المادة على أن «أعمال الفنادق والمطاعم ودور السينما والمسارح والملاعب والملاهي» تعد أعمالا تجارية. كما أن القرار لم يحدد نوعية تلك الشركات.

إن تطبيق القانون التجاري على تلك الأندية سيترتب عليه عدة تبعات منها ما هو متعلق بالإثبات والذي سيحكم مبدأ حرية الإثبات في حالة نشوء نزاع، أي أن الأطراف بإمكانها إثبات حقوقها بكافة وسائل الإثبات إلا إذا تطلب القانون وسيلة معينة في الإثبات.

فيما يتعلق باختصاص المحاكم فإن الاختصاص في النزاعات التجارية يحكمه الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والتي تنص على: (ويكون الاختصاص في المواد التجارية التي يقع بدائرتها موطن المدعي عليه أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي يجب تنفيذ الاتفاق في دائرتها). تلك كانت بعض التبعات التي ستترتب على كون تلك الأندية شركات تجارية خاضعة لأحكام قانون المعاملات التجارية، بالإضافة إلى ما سبق هناك بعض المبادئ المتعارف عليها في النزاعات التجارية مثل نظرة الميسرة والتضامن بين الشركاء.

نقطة وأول السطر..

(لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك، ولكنك تستطيع أن تمنعها أن تعشش في رأسك).

بقلم القاضي د. جمال السميطي - مدير عام معهد دبي القضائي