لم تعجز كاميرات التلفزة العالمية والفضائيات المفتوحة على وسعها من اللحاق بالبارود المحرم، ولم تتعب من مطاردة النيران العشوائية، لم تتردد من الدخول إلى الجحيم مع الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ العزل، لم تمل من فضح المخبوء ومن كشف الشجاعة المزيفة للصهاينة، أولئك الذين تبرأ منهم حتى اليهود أنفسهم ممن جمعهتم بهم العقيدة.

فقد فاق البطش والترويع الذي تمارسه الآلة العسكرية الإسرائيلية، حدود الخيال وشطحات الفانتازيا، فإلى متى تصمد الكاميرات المهددة والمحاصرة بالموت الفوري شأنها شأن من دكت بيوتهم فوق رؤوسهم، والى متى تبقى الشاشات مضاءة بينما الموت يهرول بين أروقة المساكن والمساجد ويستعر في فصول المدارس الابتدائية. الصور لا تحصى بكل مقاييس الحساب، وبكل مقاييس القدرة على النظر والاحتمال.

موت بالجملة، وبكل الأشكال.. انه قتل لمجرد القتل، يعكس رغبة مسعورة في إبادة شعب وإفناء وطن، فناء وإبادة لم يسلم منهما إلى حين إلا من لم يحن دوره الآن لكنه يوشك أن يحين. فمن.. من يوقف الجحيم المستعر في غزة؟ ومن ينقذ الانسان من المحرقة؟

أميمة سلامة - الإمارات