أولاً أود أن أعتذر لقراء زاويتي عن التوقف عن الكتابة لمدة ليست بالقصيرة. فالأحداث المستجدة على الشارع المحلي، والعربي والعالمي كانت أقوى بكثير من أن يحتمله قلمي الذي أصابه الكثير من الإحباط، فانكفأ على نفسه وفضل أن يقضي بعض الوقت للنقاهة لتفريغ ما يشوش عليه عمله.
أما ما أحبط قلمي فهو وجود من يؤثر موطن الميلاد على غيره رغم كون هؤلاء أرباب أسر يفترض أن يكونوا فيها المثل الأعلى الذي يحتذى به. فكيف برب أسرة أن يأمر أسرته بالمعروف وينهاها عن المنكر وهو لا يتمسك حقاً بدينه؟. ألم نكن خير أمة أخرجت للناس؟ الوطن كالأم التي تحمل أطفالها في أحشائها. فهل من التفكير السوي أن يحب الأبناء رحمها فقط، ولا يلقوا بالاً لباقي الجسد؟ كيف يستوي ذلك؟
«لقد أكدت السنوات الماضية أهمية الاتحاد وضرورته لتوفير الحياة الأفضل للمواطنين. وتأمين الاستقرار في البلاد. وتحقيق آمال شعبنا في التقدم والعزة والرخاء». ذلك من أقوال القائد زايد، رحمة الله عليه، التي تنطبق أيضاً على طموحاتنا للجسد العربي. إن مشاهد الجروح والإصابات والجثث اليومية التي أدمناها جمدت الحبر في عروق قلمي. فكيف لي أن أكتب وفلسطين هي القضية الكبرى؟ وماذا سأكتب عن عالمنا العربي؟ فالأسد غارق في غيبوبته تاركاً عرشه لكلب مستأسد.
أما العالم فمشغول بجمع الفلوس، وبأخبار الفلوس. تلك الفلوس التي تحولت إلى القضية الكبرى التي يكرس العالم نفسه من أجل عيونها، لدرجة أن فيروس الحمى الفلوسية ـ الاقتصادية عندما انتشر في مناطق جديدة في العالم جلب معه نمطاً وحياة اجتماعية جديدة، فنمط الحياة في بعض المدن العربية هو ذاته في نيويورك.
ولكن ما قصة المهلبية التي ورد ذكرها في العنوان؟ بعد أن لفت كل الأفكار السابقة في رأس قلمي كإعصار شل قدرته على الكتابة، اخترت أن أعود إلى المطبخ وأن أجمع عائلتي على طبق مهلبية، فما يفرقنا في هذا الزمان كثير. فحققت لي المهلبية ما لم تستطع الكتابة تحقيقه، وجمعتني بأناس أحبهم وألفت بين قلوبنا تماماً كما يحدث في الإعلانات التلفزيونية. فما رأيكم؟ هل تتخلى المرأة عن دورها وعملها عندما تصاب بالإحباط والسأم وتكتفي بالقدر والملعقة؟ فقد تستطيع المهلبية تقويم اعوجاج كثير من العقول الخارجة عن السيطرة الإنسانية والتي ـ وللسخرية ـ هي القوى التي تسيّر الشعوب. ولمن أراد تجربة وصفة المهلبية طلبها مني على عنوان بريدي الإلكتروني.