دعا عبد الله موسى استشاري علاقات أسرية الأزواج إلى حل مشكلاتهم بعيدا عن الأولاد حتى لا يتعلما تلك الطباع السيئة من الزوجين، وقال إنه من الأفضل أن يجلسا للحديث عن الصعوبات والمشكلات بتفكير هادئ وحكيم بدلا من العبارات الجارحة التي تزعج وتؤلم الآخر.
وأكد أن هناك نساء كثيرات يتضررن من طول فترة القضية في المحكمة وهذا الأمر له مردود سلبي على الأبناء وعلى مستواهم الدراسي.
كما تتضرر المرأة ماديا لأنه طالما القضية في المحكمة فالمرأة لا تستحق نفقة من الحكومة حتى يبت القاضي في موضوع الطلاق، وقد تدفع للمحامي مبالغ كبيرة حتى تكسب القضية، وقد تتضرر من ناحية السمعة لكثرة ترددها على المحاكم، والناس تحكم بالظاهر، ولا بد من تمسك الزوج بالحكمة الإلهية التي تقول: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
وقال إن هذه الآية الكريمة: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» يتضح لنا أن الحياة الزوجية أساسها المودة والاحترام والرحمة، وإذا تعذرت الحياة بينهما فارقها بكل احترام وتقدير من دون أذى وهذه من صفات المؤمن والمؤمنة.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن أغلب الخلافات الزوجية إنما تنشأ بسبب أربعة عوامل هي: المال والأولاد والطباع المختلفة والعلاقة الزوجية وقد تكون مجرد أعذار يختلقها أحد الزوجين.
فمشكلة المال تكمن في تراكم الديون على الزوج، فتتأذى الزوجة حتى تصل إلى الطلاق، أما الزوجة المؤمنة الصابرة فهي تصبر على زوجها في السراء والضراء، وتحمل همه وتخفف عليه العبء.
اختلاف أساليب التربية
أما الأولاد فإن المشكلة تكمن في اختلاف أسلوب التربية بين الزوجين، فتحصل المشادات بينهم حتى تصل إلى الطلاق، وأما الطباع فتكمن في اختلاف الآراء بين الزوجين بشكل مستمر فيضجر كل واحد منهما حتى يصلا إلى الطلاق، وأما العلاقة الخاصة بين الزوجين فتكمن المشكلات فيها في تقصير أحد الطرفين في منح الطرف الآخر حقه الطبيعي فيجب مراعاة هذا الأمر حتى تكون المحبة والوئام بينهما.
وقال: جاءتني استشارات كثيرة من هذا النوع ، بل إحدى المشكلات الزوجية انحلت بمراعاة الزوج لزوجته بهذا الأمر بعد أن كان مقصرا في هذا الجانب العاطفي حيث أن من طبيعة المرأة الحياء أي أنها لا تبوح بمثل هذه الأمور مع أن هذا هو الهدف من الزواج الحصانة من الحرام، فملاطفة الزوجة ومداعبتها ينسي المرأة جميع الإساءات التي تتعرض لها في النهار من قبل الزوج بل يجب أن تنتهي الخلافات الزوجية.
وأضاف أن سبب الصراع يظهر بسبب وجود فروق خفية في القيم والمعاني والدوافع بين الجنسين واختلاف التوقعات بينهما، وهذه القيم والمعاني العميقة تظهر إلى السطح عند أقل مشكلة تواجه الزوجين، فالرجل بطبعه يحب الاستقلالية أي لا يحب أن تسيطر عليه امرأة.
والمرأة تُغلبُ جانب العاطفة ، مثلا تقول: «لو كان يحبني لما فعل ذلك»، فيبدأ الشيطان يقلب لها الأمور حتى تصل إلى نزاعات وفي الأخير الطلاق، والمشكلة تكمن في عدم إدراك هذه الدوافع الخفية التي تؤثر على مشاعرنا وعلى استمرارية الحياة الزوجية، فالزوجة تتوقع أن يكون هناك حديث طويل بينهما كلما عاد إلى البيت من عمله والرجل يتوقع أن تسعى زوجته في رعايته بكل ما تستطيع عندما يصاب بضغوطات الحياة، فتنشأ المشكلات والصعوبات عندما لا تتحقق هذه التوقعات.
ضغوطات التنشئة
ومن أسباب الطلاق أيضا التنشئة الاجتماعية وخاصة عند الذين عاشوا في بيئة تكثر فيها الخلافات الزوجية، فعندما يكبر هذا الشاب ويتزوج، يقول في نفسه إذا لم أفعل مثل أبي فأنا لست برجل، فيكشر ويزمجر ويكون ثقيل الطبع بطيء الرضا شديد الانفعال في بيته تقليدا لأبيه، والبنت تقلد الأم كأن تكون غير راضية وغير ودودة فتشتهر هذه العائلة بكثرة الطلاق والسبب التنشئة الاجتماعية الممتلئة بالمشاكل الأسرية.
وقال: «قد يبدأ الشجار بأمر بسيط ولكنه يأخذ الزوجين فجأة من حيث لا يشعرون ويتلفظ كل منهما في ساعة الغضب والانفعال بكلام جارح لا يقصده تماما ولا يعبر عن حقيقة مشاعره وأفكاره تجاه الآخر، والشجار المستمر عاقبته وخيمة يؤدي إلى الفراق من دون انتصار لأي الزوجين، قال صلى الله عليه وسلم :«لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر» أي النظر إلى الإيجابيات دون السلبيات حتى تستمر الحياة بينهما.»
السيد الطنطاوي
