تحظى رياضة ركوب الدراجات النارية المائية بشعبية متزايدة بين المتنزهين على شاطئ خورفكان في الفترة الأخيرة لاسيما من الشباب وخصوصا في أيام العطل لا سيما حين يكون البحر هادئاً.

حيث تساعد أمواجه على التحكم بالدراجة. وأصبحت هواية ركوب الدراجات المائية واحدة من الرياضات الشعبية الجديدة التي باتت لها شعبية في دول الخليج منذ منتصف التسعينات، وأصبحت تنظم لها ملتقيات ومسابقات وبطولات، ولها نواد رياضية خاصة، وتتباين أسعار استئجار الدراجات المائية من شاطئ إلى آخر. وشاطئ كورنيش خورفكان الذي يقع بالقرب من الواجهة البحرية لفندق الأوشانيك يجتذب نزلاء الفندق الذين يرتادونه في سائر الأيام كما يقصده أهالي المنطقة الذين يستمتعون باللقاء على الشاطئ لتناول الشواء في الهواء الطلق والاستحمام في مياه البحر واستخدام الدراجات المائية كذلك ومراكب النزهة.

وتحدث الدراجات المائية ذات المحرك الناري جلبة كبيرة في الشاطئ، ولولا الخوف الذي تزرعه في نفوس مرتادي الكورنيش وزواره والذعر الذي تبثه في قلوب السابحين في الشاطئ لكان الاستمتاع بمشاهدتها مثالياً مع رمال الشاطئ حيث يستمتع المتملي بتحدي الإنسان للطبيعة، عناد السائق وقوة محرك الدراجة والارتطامات المتتالية على سطح الماء الصلب ما يضفي مشاعر قوية وصورة ممتعة لركوب البحر.

إلا أنها في الفترة الأخيرة أخذت تشكل خطرا كبيرة على المتنزهين على شاطئ خورفكان في ظل عددها الذي بدأ يتصاعد يوما بعد آخر في أوقات الإجازات والمناسبات، حتى بات يطلق عليها وصف «دراجات الموت» منذ بدأ استخدام الدراجات النارية المائية يتزايد في مختلف شواطئ الساحل الشرقي .

وليس خورفكان فقط، حيث تنامت مخاوف الناس من خطرها في حال الاصطدام وتتعالى مطالبهم بتنظيم هذه الرياضة الترفيهية، وخصوصا للأشخاص الذين يمتلكون دراجات شخصية بقوة محرك عالية تصل إلى أكثر من 1000 حصان وتباع من دون التقيد بأي من شروط السلامة البحرية.

خوف مرتادي الشواطئ

وتتركز عيون مرتادي البحر وقلوب السابحين في الشواطئ على حركة أي دراجة تبرز بغتة على سطح المياه، ويدعو الجميع الله كي لا يصاب أحد بمكروه جراء طيش سائق أو جهل آخر بقواعد السلامة البحرية. ويهرع الذين يتسحبون في البحر للهروب من حقل حركة الدراجة المائية، أو إبراز أجسادهم ما أمكن مع إصدار إشارات في الهواء باليدين كي لا يخطئهم السائق، حيث البارعون منهم يغطسون لثوان حتى تمر العاصفة، لكن هذه الطريقة فيها مخاطرة كبيرة.

ويوجد في خورفكان 12 محلاً لتأجير الدراجات المائية تتراوح قوتها ما بين 700 إلى 800 حصان. وتتراوح أسعار أجرتها بين 150 إلى 160 درهماً في الساعة الواحدة.

ويتم تأجيرها وفق شروط وضوابط محددة، وتشترط هذه المحلات أن يجيد المستأجر السباحة ويلتزم بلباس سترة النجاة وأن يمارس هذه الرياضة في نطاق الأماكن المحددة وأن لا يتسبب بإزعاج أو قلق الآخرين من رواد البحر. إضافة إلى شرط أن يكون عمر المستأجر فوق الـ 18 عاماً وأن يتعهد خطيا بتحمل كامل المسؤولية عن تصرفاته.

فيما تقوم دوريات من الشرطة وحرس السواحل بمراقبة نشاط محلات تأجير الدراجات المائية. وتعمل على مراقبة مرتادي البحر وتغريم المخالفين بمبالغ تتراوح بين 200 إلى 500 درهم حسب نوع وخطورة المخالفة.

وأفاد العقيد سيف محمد الزري الشامسي مدير الإدارة العامة لشرطة المنطقة الشرقية بأن الجميع يعلم المهام الملقاة على أجهزة الأمن في الحفاظ على الأرواح والممتلكات.

مؤكدين حرصهم المستمر في الوصول لتحقيق الغاية المنشودة التي تسعى لها القيادة الرشيدة في أن تظل الدولة بفضل من الله واحة أمن وأمان لكل من يعيش أو يزور هذه الدولة الفتية. وعليه فإن كافة الأجهزة الأمنية المسؤولة بوزارة الداخلية عن تحقيق تلك الغاية تسعى لتوفير كافة الإمكانات والطاقات المادية والبشرية وتسخيرها للوصول إليها.

مضيفاً بأنهم وبحكم الساحل الجميل الذي حباهم الله عزوجل به في مدينة خورفكان والذي يجعل منها وجهة سياحية يتوافد إليها الكثيرون للاستمتاع بها وخاصة في نهاية الأسبوع والعطلات والإجازات الرسمية قاموا بتوفير دوريات بحرية في عرض البحر بواسطة طراد عسكري إلى جانب إضافة دراجات مائية عسكرية «اسكوترات» بهدف توفير أكبر قدر من السلامة الأمنية، ومن هذا المنطلق يطالبون الجميع بالتعاون والإبلاغ عن طريق غرفة العمليات بالإدارة عن أي حادث عارض قد يحصل لا قدر الله أو سلوكيات مرفوضة يمكن علاجها.

ويؤكد مدير إدارة شرطة المنطقة الشرقية أنه يجب على الأخوة القادمين للاستمتاع بتلك الأجواء الجميلة، أن يكون لديهم الوعي الكافي لتجنب أي حادث أو عارض يعكر عليهم لا قدر الله وكيفية التعامل معه.

ضبط الهواية

وفي استطلاع لآراء عدد من المتنزهين على شاطئ خورفكان، قال عبدالله مريد «مقيم مصري بخورفكان» إن البعض يطالب بمنع هذه الهواية أثناء تجمع الناس وعند اكتظاظهم خصوصا في عطلة نهاية الأسبوع وأيام العطلات، معتبراً أن هذا المطلب غير معقول وصعب التنفيذ، لأنه ينبغي تشجيع الرياضات البحرية والشاطئية، لكن الحرص على سلامة مرتادي الكورنيش أمر حيوي في الوقت ذاته.

ويقترح في سبيل ذلك أن يكون الحل في إقامة حواجز مائية بعيدة من الشاطئ تمنع الدراجات من الوصول إلى المستحمين. فضلا عن وضع إشارات تحذيرية ووجود مراقبين يتجولون في نفس المنطقة وذلك لمساعدتهم في حالة التوقف ومراقبتهم حتى لا يخرجوا من المنطقة المخصصة لهم.

ولا يسمح لهم أبدا بالاقتراب من الشاطئ حتى لا يتعرض الذين يسبحون للخطر أو للإزعاج، إضافة إلى وجود مسعفين في حالة التعرض لأي حادث لهم لإجراء الإسعافات الأولية وكذلك وجود جهة مسئولة تراقب مؤجري السكوترات على الشواطئ وتحرير المخالفات لهم في حالة عدم الالتزام بهذه القوانين.

وبينت سكينة درويش من أهالي خورفكان أن ركاب الدراجات المائية يزيدون شعورها بخطورة الموقف وسط مياه البحر الذي تصوره الأفلام الغربية المخيفة، مشيرة إلى أن هواية الدراجات المائية تعد من الهوايات التي دأب المراهقون والشباب من الجنسين على ممارستها خلال العطلة.

لما لها من فرصة للتنفيس عن ميولهم ورغباتهم إضافة إلى ما تضفيه من متعة وتشويق وقضاء وقت جميل بمصاحبة الأهل و الأصدقاء، إلا أنها في بعض الأحيان تنقلب تلك المتعة إلى مشقة على أصحابها بسبب الحوادث المتكررة للدراجات المائية، خصوصا إذا لم يكن هناك إرشادات وتوجيه وحزم في تنظيمها وقيادتها وتكمن خطورتها بقيادتها بالقرب من الساحل وبسرعة ورعونة كبيرة للاستعراض أمام مرتادي الساحل ومضايقتهم مما يسبب بعض الحوادث المؤسفة.

وللمحافظة على سلامة الشباب من حوادث الدراجات المائية ولكي يتمتع مرتادو الشواطئ بالسباحة سارعت الجهات المعنية بالدولة إلى مناقشة هذا الموضوع من جميع جوانبه الايجابية والسلبية تفاديا لمخاطرة، إلا أنه لابد من وجود إجراءات صارمة وضوابط لاستخدام الدراجات المائية منها قيادتها على بعد 200 متر عن الساحل ووضع رقم التسجيل على صدر الدراجة وتحديد استخدامها بعد شروق الشمس حتى المغيب ومنعها من الاقتراب من السفن والقوارب، بالإضافة إلى منع استخدامها داخل الميناء والمراسي البحرية واشتراط إجادة السباحة لقائد الدراجة ومنع السباقات غير المنظمة.

وفي الإطار ذاته ذكر المواطن مبارك خميس النقبي بأن هناك شكاوى عديدة تقدم بها مرتادو الشاطئ، حيث بدأت السلطات في اتخاذ إجراءات وقائية تحمي الأطفال والكبار في البحر من أخطار الدراجات المائية التي يقودها شبان يؤدون حركات خطيرة وبهلوانية قرب الشاطئ وسط المصطافين الذين يقصدون الشاطئ فترات طويلة طوال العام. مضيفا بأن مرتادي الشواطئ يشكون من أن هواة الدراجات المائية يجعلون مجرد السباحة أمرًا محفوفا بالمخاطر، لأنهم يقودون دراجاتهم بالقرب ممن يسبحون في المياه التي تمتلئ بالمصطافين.

ناهد مبارك