أكد الدكتور فيصل بيبي الأستاذ الباحث في جامعة «ييل» بالولايات المتحدة الأميركية؛ أن المسوحات التي أجراها وفريق متخصص في علم المتحجرات «الأحفوريات» وخبراء في التاريخ الطبيعي والجيولوجيا برفقة خبراء من هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث في المنطقة الغربية «بينونة»؛.

أدت طيلة السنوات القليلة الماضية إلى اكتشاف المئات من الهياكل العظمية المتحجرة لحيوانات متنوعة تثبت وتقوي النظرية القائلة بأن المنطقة الغربية وصحراء الإمارات كانت قبل ملايين السنين منطقة خضراء بالكامل تجري فيها الأنهار وتنتصب بها غابات وأشجار بصورة كثيفة وتعيش فيها حيوانات ومخلوقات بعضها انقرض وبعضها الآخر انتقل للعيش بمكان آخر بعد الجرف الصحراوي والتغير المناخي والجيولوجي بالمنطقة.جاء ذلك في محاضرة ألقاها الدكتور «بيبي» بالمجمع الثقافي في أبوظبي برفقة البروفيسور أندرو هيل من جامعة «ييل» والدكتور وليد ياسين من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بعد أن جرى الإعلان الأسبوع الماضي عن سلسلة اكتشافات جديدة لهياكل عظمية متحجرة تعود لملايين السنين.

وقدم الدكتور «بيبي» شرحاً مفصلاً عن طبيعة العمل التوافقي بين جامعة «ييل» وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث لإجراء المسوح الجيولوجية في المنطقة الغربية التي تمتد من «الطريف» إلى الساحل البحري بعمق 40 كلم إلى الداخل وبشريط صحراوي يمتد لأكثر من 5 كلم.

وأوضح بأنه والمستكشف البروفيسور «أندرو هيل» يقضيان ومنذ 4 سنوات؛ شهراً كاملاً يمتد ما بين ديسمبر ويناير من كل عام لإجراء المسوح الجيولوجية في أكثر من 20 موقعاً يجري رصدها في كل عام داخل المنطقة الغربية.

وحول أصل النظرية الطبيعية التي تقول بأن منطقة الصحراء الإماراتية كانت فيما مضى جنّة غناء وموطنا لآلاف الأنواع من الطيور والأسماك والحيوانات وأنواع الحياة الأخرى المختلفة من أشجار ونباتات؛ قال الدكتور فيصل بيبي في تصريح ل«البيان»: «إن أصل هذه النظرية يعود إلى مرحلة الاستكشافات والمسوحات التي كانت تجريها المؤسسات والشركات الغربية بالمنطقة بحثاً عن النفط والثروات المعدنية قبل حوالي 6 عقود.

وتشير ملاحظات وكتابات ومدونات تلك الفترة من قبل أولئك المستكشفين؛ إلى عثورهم على العشرات من المتحجرات والأحافير، لكنهم - وللأسف- كانوا يهتمون لاكتشاف النفط غير مبالين بأي اكتشاف آخر، إلى أن جاءت نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، حين أقدم زميلي البروفيسور أندرو هيل والدكتور بيتر وايبرون على إجراء مسوحات تخصصية أسهمت بما نتوصل إليه اليوم من اكتشافات غاية في الأهمية».

وأضاف «بيبي» في حديثه: «لقد اعتمدنا أنا والدكتور هيل على طريقة المسح الميداني المباشر بمساعدة فريق متخصص مؤلف من 13 شخصاً نصفهم من أبناء الإمارات، حيث نقوم بمسح مناطق محددة سلفاً ضمن دائرة الخمسة آلاف كلم التي وضعناها كخطة متكاملة لاستكشاف المنطقة،.

ووفق ما عثرنا عليها من هياكل وأجزاء من جماجم لحيوانات متحجرة فإن تاريخ المنطقة الغربية المكونة جيولوجياً من عشرات الطبيقات الرسوبية والبقايا الحيوانية المتحجرة؛ يعود إلى ما بين 6-8 ملايين سنة مضت إبان العصر المعروف ب«الميوسيني» أو ما يعرف علمياً العصر الجيولوجي الثلثي الأوسط المتأخر، حيث وجدنا بقايا ومتحجرات لحياة كاملة في هذه المنطقة، من بقايا خيول برية وفرس نهر وتماسيح ووحيد قرن وأفيال بأحجام ضخمة وعشرات من البقايا الأخرى».

وأكد «بيبي» أن كل اكتشاف لقطعة متحجرة أو لهيكل يشعره وفريقه بالسعادة البالغة، وهذا ما لحظه أيضاً على سكان المنطقة الصحراوية الذين دفعهم الفضول للسؤال عن فحوى ما يقوم به وفريقه من عمل، وقال: «لا أستطيع وصف السعادة التي تتملكني وأنا أكتشف شيئاً جديداً كل يوم، لأن الشعور بسعادة الاكتشاف وما هو جديد ومبدع ولم يؤده أحداً قبلك؛ هو الذي يدفع البشرية مجتمعات وأفراداً إلى التطور والنهوض الحضاري.

ولقد كان يأتيني بعض سكان المنطقة أثناء التنقيب ويتساءلون عما نصنع، وحين أخبرهم بوجود هيكل «تمساح» أو عثوري على أضراس «فرس النهر» أو هيكل فيل، تثور لديهم الغرابة ويندفعون للبحث معي حول الموقع بدافع المساعدة التي هي من شيم العرب، وأنا لا أستغرب دهشة واستغراب هؤلاء الناس من اكتشافاتنا، فلا أحد يمكنه تصور الحياة الخضراء التي تضج بملايين المخلوقات التي كانت تغطي كامل هذه المنطقة».

محمد الأنصاري