تتميز سعدية الجنيبي المديرة التنفيذية لمركز الإحسان الخيري بعجمان بشخصية قوية تعرف ما تريد، وهي لا ترى غضاضة في أن تظهر تعاطفها مع المحتاجين أو حتى مع الموظفين بل تجد أن عمل المرأة في مجال العمل الخيري يصب في مصلحة المحتاجين إذ إن المرأة بطبيعتها عاطفية ولا تستطيع أن تدير ظهرها لطالب الحاجة بل تبحث عن جميع السبل الممكنة لمساعدته.

والجنيبي كسرت قاعدة الأسرة التي تحدد عمل المرأة في مجال التدريس فقط حيث قالت: «حين أنهيت الدراسة الثانوية كنت أتمنى دراسة العلوم السياسية لكن بعد مدينة العين عن عجمان ورغبة الأهل في دراسة ما يؤهلني لأكون مدرسة جعلتني أتوجه إلى الدراسات الإسلامية واللغة العربية فهم يرون أن مجال عمل المرأة هو التدريس فقط.

وقد وجدت نفسي أحب مواد اللغة العربية وأتفوق فيها، وبعد التخرج بدأت العمل التطوعي في أكثر من مكان منها جمعية الإرشاد الاجتماعي بعجمان حيث عملت فيها لمدة خمس سنوات ثم تطوعت للتدريس في مدرسة حكومية لثلاث سنوات، وقد جاء اختيار الشيخ محمد بن علي بن راشد النعيمي - رئيس مجلس إدارة مركز الإحسان الخيري لي للعمل في المركز ليحملني مسؤولية أفخر بها وأجدها تحقق طموحاتي ورغبتي في أن أقدم عملا نافعا للناس».

كيف تواجهين ضغوط العمل في المجال الخيري؟

العمل في هذا المجال ممتع ومتعب في آن، فمفهوم المرأة الإدارية والتعامل مع موظفين من جنسيات مختلفة مثل تحديا لي في بداية عملي تقبلته بحب خاصة أن الشعور بالمسؤولية تجاه الأطفال اليتامى والمحتاجين والأرامل، وقد أدركت أن هذا العمل يحتاج إلى روية وحكمة وصبر .

وهل تجدين نفسك إدارية حاسمة؟

أنا قيادية في أسرتي قبل أن أكون كذلك في عملي، ولكني أقبل النصيحة واستشير من حولي، ويهمني أن يكون تعاملنا إنسانيا ومتعاطفا مع الناس وقد ينظر إليه بعض الناس على أنه عيب إداري لكني خلال تجربتي في العمل الخيري اكتشفت أن أجمل شيء بالحياة الشعور بفك الكربة عن المحتاج أو الغارم بالدين وسماع دعاء الناس بالخير لمن يساعدهم لذا فان مثل هذا العمل يجعل المرء راضيا عن نفسه مثابرا على عمله.

هل تجدين أن عملك مديرة تنفيذية غير من سياسة المركز؟

سياسة المركز وأهدافه ثابتة تضع في أولوياتها المحتاجين من مختلف الجنسيات، حيث وضعت ضوابط وشروط تنظم تقديم المساعدات، ويتابع هذا العمل أشخاص كرسوا جهدهم لعمل الخير منهم الشيخ عبد العزيز بن علي النعيمي الرئيس التنفيذي للمركز.

وهو قدوة لنا جميعا في العمل والنشاط، وعملي في المركز جعل فرصة تواصلنا مع النساء المحتاجات أفضل وأقوى فهن يستطعن الحديث عن مشاكلهن بشكل أكثر سهولة إضافة إلى أني أشعر بالتفاعل الكبير والرغبة بالمساعدة وأحيانا أتجاوز بعض اللوائح للمساعدات العاجلة.

ماهي مشاريع المركز المستقبلية وما الذي يمكن أن يختلف به عن المراكز الخيرية الأخرى؟

نحن بصدد إنشاء معمل خياطة متكامل يحتوي على مكائن خياطة ومستلزماتها وتوفير الأقشمة والمواد الأولية، إضافة إلى مواد التطريز والاكسسوارات الخاصة بالأعمال اليدوية، حيث تبلغ تكلفة المشروع الأولية 000 ,300 ألف درهم، وسيقوم المركز بفتح خط تسويق مع التجار في دبي وعجمان والشارقة لبيع منتجات الأسر.

وكذلك تسويق المنتجات في المدارس الحكومية والخاصة والشركات والمستشفيات الحكومية والخاصة لأننا نرغب بتوفير الاكتفاء الذاتي للأسر الفقيرة وتدريب أبنائها على حرف ومهن مختلفة تجعلهم قادرين على العمل وإعانة أنفسهم وأسرهم ماديا ومعنويا، أما المشروع الثاني الذي تم تنفيذه فهو مشروع مركز الاحسان الطبي حيث يهتم المركز بتوفير الرعاية الصحية المجانية للمحتاجين فالصحة واحدة من أولويات الحياة للجميع ولابد من توفيرها لمن يحتاجها.

كيف توفقين بين عملك وارتباطاتك العائلية؟

في بداية تسلمي لمهام عملي كان الحماس يجعلني استمر في العمل منذ الصباح وحتى منتصف الليل، وقد تقبل أهلي الأمر لأني أعمل في المجال الخيري، لكني قصرت مع أهلي ومع نفسي ومع صديقاتي،.

والآن بعد أن استقرت الأمور ونظمت عملي صرت أقسم وقتي ليتلاءم مع متطلبات عملي وحياتي خارج العمل وهناك أسبوعيا يوم مخصص للعائلة اقضيه بالكامل مع أفراد أسرتي وأكون متفرغة للخروج معهم أو تلبية طلباتهم أو الطبخ لهم فأنا طباخة ماهرة لم أدع عملي يلهيني عن تلك الهواية، ولكن في الأيام الأخرى يبقى النصيب الأكبر من الوقت للعمل.

وماذا عن أوقات الإجازات؟

حين تكون لدي إجازة لعدة أيام أسافر فيها مباشرة إلى أي بلد في العالم فالسفر هو المتعة المعرفية الجميلة التي تستهويني بعد القراءة، فانا لا أفكر بأسواق البلد الذي أزوره بقدر ما أحب معرفة طبيعته وتراثه.

دلال جويد