الحقيقة أني أجد في بعض البرامج الإلهام وخاصة برنامج دكتور فيل وأوبرا، حيث تطرح مثل هذه البرامج موضوعات في غاية الأهمية وتمثل رسائل توعية للناس ولابد من الحرص على متابعة مثل هذه البرامج مع التحفظ بالطبع لأنه في بعض الأحيان قد لا تتفق بعض الطروحات أو الموضوعات مع مجتمعاتنا، ولكن في الغالب هنا من البرامج المفيدة والمهمة كمل في حلقة برنامج أوبرا الذي يبث على (أم بي سي 4) والتي بثت بتاريخ 18/10/2008 وكان موضوعها (الغرق الجاف).

وقد تناولت القصة التي فجع بها سكان أميركا وقد بدأت بموت طفل في العاشرة من عمره بعد سباحته في مسبح يبلغ من العمق 3 أمتار وأنه بعد خروجه من المسبح أحس بتوعك وتعب شديد فقامت أمه بتحميمه وذهبت به إلى الفراش، وبعد نصف ساعة عادت إليه فوجدته قد بلل الفراش وقد خرج من أنفه وفمه الزغب (الفقاقيع) صدمت الأم فاتصلت بالطوارئ لكنه وبعد فحصه فجعت الأم بالخبر.

لقد مات ابنك بما يسمى بالغرق الجاف! لم تتعرف الأم على تلك الأعراض لأن هذا الأمر نادر الحدوث، والغريب في الأمر أن الطفل لم يدخل رأسه بالكامل تحت الماء إلا لمدة قصيرة جداً تتراوح ما بين 2-3 ثوان كانت كافية لتسبب له الغرق الجاف، وذلك لأنه استنشق الماء عن طريق الأنف ودخل إلى رئتيه مما كون طبقة عازلة منعت دخول الهواء و الأكسجين إليها، مما سبب للطفل ضيقاً في التنفس وبالتالي الوفاة.

ونذكر أننا غالباً بل دائماً نذهب إلى المنتجعات والنوادي ونمرح جداً خاصة إذا وجدنا مسبحاً فلا نتردد بالدخول إليه ولا نبالي حين يدخل في فمنا الماء ونسعل ثم نضحك ونقهقه لكوننا ابتلعنا المياه بكل بساطة، ولا ندرك مدى خطورة ذلك الماء الذي يدخل إلي معداتنا غير أنه قد يصيبنا بالمغص، أما الذي يدخل إلى الرئة فيؤدي إلى الوفاة، لذلك يجب عدم التساهل في الأمر، ولابد من تدارك الموضوع فور حدوثه.

أما أعراضه تغير في سلوك الطفل بمعنى انك تجد الطفل أثناء السباحة مرحاً، ويلعب بشكل عادي، فجأة يشعر بتعب ويود النوم البعض سيقول ان ذلك ممكن بسبب تعبه من كثرة اللعب، ولكن الحذر هنا واجب لأن هذا ما اعتقدته الأم حينها. أما العرض الثاني فهو التبول في الفراش أثناء النوم. أعجبني الموضوع، وكما قلت فإن مثل هذه البرامج والقضايا عادة ما تلهمني، بهدف نشر الوعي والفائدة.

مريم عيسى ـ الإمارات