لأول مرة وعلى مستوى الوطن العربي، ينطلق من إمارة الشارقة مشروع ثقافي كبير، هدفه غرس القراءة والمعرفة الاطلاعية، في نفوس الكبار والصغار على السواء، مشروع متى تحقق واكتمل في السنوات القليلة المقبلة، سوف يرفع من درجة القراءة والتوسع في نشر الكتاب.

بل وتأسيس مكتبة في كل بيت من الإمارة، بمبادرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أعلنت اللجنة المنظمة لمشروع «ثقافة بلا حدود» عن انطلاق فعاليات الحدث الثقافي الأول من نوعه في الدولة والوطن العربي، مشروع لم يحدث أن أسس من قبل في أي دولة عربية، وإن ظهرت بعض المحاولات في بعض البلدان العربية، مثل الأردن عندما قررت وزارة الثقافة الأردنية إطلاق مشروع «مكتبة الأسرة» بهدف نشر الكتاب وتأمينه بأسعار رمزية، ليكون في متناول كافة الأسر الأردنية.

إلا انه كمشروع لم يكتمل، كما كانت هناك محاولات أخرى في لبنان، من خلال نشر المكتبات وإيصالها إلى الأسر بمبالغ زهيدة، ونفس الحال المشروع لم يشهد النور، بينما مشروع «ثقافة بلا حدود» اعتمد على خطة وضعت على أسس سليمة، ومن المؤكد انه سوف يشهد نجاحا كبيرا، خاصة بعد تحقيق الخطوة الأولى منه بنجاح، في منطقة شيص المحطة الأولى للمشروع، ويتبعها قريبا توزيع المكتبات في منطقة نحوى.

مكتبة لكل بيت

مروان جاسم السركال نائب رئيس اللجنة المنظمة للمشروع، تحدث عن أهمية قيام هذا المشروع وتأثيره على المدى البعيد، في الأسر والأفراد المقيمين في إمارة الشارقة، وقال: مشروع ثقافة بلا حدود فكرة نجسدها على ارض الواقع، وفقاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بتوفير مكتبة في كل بيت في إمارة الشارقة، وبمتابعة وإشراف دائمين من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة اللجنة المنظمة، نائب رئيس مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة، رئيسة مكتب تطوير القصباء، والهدف من ذلك نشر الثقافة بين أبناء المجتمع على اختلاف أعمارهم.

إلى جانب التوعية بأهمية القراءة ورفع المستوى الثقافي لأفراد المجتمع والطفل بشكل خاص، أيضا يهدف المشروع إلى تعزيز مكانة الشارقة كعاصمة ثقافية مرموقة، والإمارة اليوم تشهد تحولات كثيرة في أنشطتها وفي مشاريعها الإنمائية والاجتماعية والشبابية، ويأتي هذا المشروع لدفع عملية القراءة من خلال نشر الكتاب في كل بيت وعند كل أسرة.

وأضاف السركال قائلا: «إن انطلاقة المشروع تشكل نقلة نوعية وإضافة للمسيرة الثقافية في الدولة، لأن إعادة إنتاج المعرفة وتدويرها عبر المشروع يعد من الثوابت التي نسعى من خلالها لتأهيل الهوية الوطنية، خصوصاً ونحن نعيش هذه المتغيرات والتحديات التي باتت تفرض تأثيرها على مستوى القيم والعادات والتقاليد، وهو ما يتطلب توسيع مساحة المعرفة التي ترسخ أسس ومرتكزات هويتنا ببعديها العربي والإسلامي، إلى جانب الحفاظ على لغتنا العربية».

وأضاف : «سيكون عدد العائلات المستفيدة من مشروع «ثقافة بلا حدود» ما يقارب من 22 ألف إلى 24 ألف عائلة إماراتية، وذلك حتى تاريخ الانتهاء من المشروع مع نهاية عام 2009 وبداية عام 2010، بعد أن يتم توزيع الكتب المختارة على كل عائلة وفي كافة مناطق الإمارة، ويتم بين وقت وآخر تقييم الخطط والمراحل، حتى نستطيع إيصال الهدف المنشود من توزيع المكتبات».

عناوين الكتب بالعربية

وقالت صالحة غابش عضو لجنة اختيار وتوزيع الكتب والمستشار الثقافي في المجلس الأعلى للأسرة إن كل عائلة تسلمت 50 كتاباً منوعا، ما بين كتب ثقافية ودينية وعلمية وكتب الشعر وغيرها من الموضوعات التي تهم المجتمع العربي، وقد بدأت عملية توزيع الكتب يوم 27 نوفمبر من العام الماضي، كما أن المعايير التي وضعتها لجنة اختيار العناوين، رأت أن تكون جمعيها باللغة العربية.

وأن تكون متنوعة وتناسب كل الفئات العمرية، وتشمل جميع فروع العلوم والمعرفة، على أن توضع المعاجم والمراجع في متناول جميع أفراد الأسرة، والتركيز على مضمون الكتب دون إهمال الجانب الشكلي، حيث يمثل الكتاب وسيلة اتصال ثقافي ونفسي وتنموي معرفي شامل، وسوف تكون خطوتنا التالية في منتصف الشهر الجاري، في قرية «نحوى» الذي يبلغ عدد أسرها من 27 إلى 30 أسرة، وبعد ذلك سوف تتواصل خطط التوزيع بحسب الجداول التي وضعت لهذا المشروع الطموح».

وتقول إحسان السويدي رئيس مراكز الأطفال وعضو لجنة اختيار الكتب: «الرؤية الحكيمة التي أطلقها صاحب السمو حاكم الشارقة، في أن تحصل كل أسرة في الإمارة على مكتبة، هو حرصه على تعميم الثقافة وإيصالها لكل أسرة، كذلك غرس مفهوم القراءة والاطلاع في نفوس الأطفال والناشئة». ويضيف حازم صواف رئيس لجنة التسويق قائلا: المشروع بحد ذاته خطة طموحة، سوف تعطي ثمارها على المستوى البعيد، فالقراءة والاطلاع، من أهداف سمو حاكم الشارقة، الذي يولي هذا القطاع كل اهتمامه».

جميل محسن