في تجربة تعد الأولى على مستوى البحث الأكاديمي؛ حاز الباحث السعودي خضر بن كامل اللحياني شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة كولومبوس الأميركية حول المسابقة الشعرية والبرنامج الجماهيري «شاعر المليون» الذي تنظمه هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث سنوياً.
وأكد الباحث السعودي في رسالته التي قدمها للجامعة الأميركية وحاز عنها الدكتوراه؛ أن «شاعر المليون» قد اهتم بالقصيدة الشعبية وبإعادة توهجها كموروث شعبي هام، وقد أحدث صيتاً وشهرة كبيرة جداً منذ انطلاق دورته الأولى، وخاصة في منطقة الخليج العربي لتعلق هذا المجتمع بالشعر الشعبي بشكل كبير، حتى أنه قيل بأن الخليج بلد المليون شاعر.
وربما تميز الفكرة التي ظهر بها البرنامج في طريقة الطرح والجوائز المالية المقدمة للفائزين قد أضافت أهمية أخرى للبرنامج، يضاف إلى ذلك الإعداد الجيد في هذا البرنامج من ناحية تجهيز الديكورات والإضاءة وطريقة الإخراج المبهرة، والتي تعتبر من العوامل التي لفتت أنظار الجمهور لهذا البرنامج وزادت من اهتمامهم به فساهمت في تحقيق النجاح وكل تلك الشهرة الكبيرة.
كما أشار اللحياني إلى تنوع الشرائح التي تتابع «شاعر المليون» وعدم اقتصاره على شريحة الكبار؛ بل اتساعه ليشمل جميع فئات المجتمع الخليجي، ويرى الباحث في دراسته بأن نوعية من هذا البرنامج يجب أن تستمر وتدعم كونها تعمل على تأصيل ثقافتنا وموروثنا الأدبي في نفوس المراهقين والمراهقات حتى لا ينشغلوا بمتابعة برامج مستنسخه من الإعلام الغربي فيها الإسفاف ما الله به عليم، إضافة إلى أنها تهدم القيم والأخلاق الدينية وتخالف الأعراف والتقاليد الاجتماعية.
وأكد الباحث في الختام أن «شاعر المليون» أعاد للشعر حضوره من خلال الفكرة وطريقة الطرح والمضمون، مما أسهم في إيجاد أثر إيجابي على الشباب في المملكة العربية السعودية، من خلال رفع أذواقهم وثقافتهم وتعريفهم بموروثهم الأدبي الرائع وغير ذلك من الإيجابيات، وأوصى الباحث باستمرار هذا البرنامج ليزرع الأثر الإيجابي في نفوس الجيل الناشئ من أبناء الخليج العربي.
يذكر أن مسابقة شاعر المليون يعد مهرجاناً شعرياً مميزاً يهدف إلى دعم تراث الشعر النبطي للمنطقة العربية وزيادة شعبيته وتقديره لدى الملايين من الناس، وذلك من خلال شاشات التلفزيون وشبكة الإنترنت. ويعد هذا المشروع من أهم المشاريع الثقافية الإعلامية وأكثرها نجاحاً في منطقة الشرق الأوسط، حيث يسجل نسبة متابعة عالية في كل حلقة من حلقاته الأسبوعية.
وتعتبر هذه المبادرة التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وسيلة للربط بين الحداثة والتقاليد العريقة تماشياً مع رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. ويتضمن شاعر المليون مسابقة تلفزيونية متميزة متخصصة في الشعر النبطي تتم إذاعتها من خلال شاشة تلفزيون أبوظبي.
ويتم نشر مجلة شهرية خاصة بالمسابقة تُوّزع في جميع دول الخليج العربي، كما يوجد للمسابقة موقع الكتروني رسمي على شبكة الإنترنت يقوم بعرض الأحداث المكمّلة للبرنامج التلفزيوني بشكل مباشر على الشبكة. وتتألف لجنة الحكام في المسابقة من رواد النقد في الوطن العربي ممن لهم باع طويل في الأدب الشعبي، حيث تلعب الرؤية النقدية التي يتمتع بها الحكام دوراً قيماً في زيادة الوعي الشعري لدى الجمهور.
محمد الأنصاري
