أفران الأرض أو التنور، عادة جميلة اشتهرت بها الأسر الإماراتية والعمانية أكثر من جميع دول الخليج لإعداد طبق لحم مميز تتمازج فيه روائح البهارات والأعشاب العطرية مع اللحم الطازج، ولا يوقد التنور إلا في المناسبات المميزة مثل عيد الأضحى لكثرة الأضاحي واللحم، أومناسبات الضيافة الخاصة التي تدفع بالأفراد لإعداد طبق التنور الشهي تعبيرا عن كرم الضيافة، وغالبا ما تعد العدة لوجبة التنور بصورة مسبقة ليتم خلالها تجهيز كافة الأغراض اللازمة من بهارات وخصف وحطب وغيرها باستثناء اللحم الذي من الضروري يكون طازجاً ويذبح بساعات قليلة تسبق التنور.

والتنور عبارة عن حفرة بعمق مترين داخل الأرض واتساع متر تقريبا لنصف القطر، ترصف من الداخل بالحجارة والطين في السابق وحاليا يتم رصفها بالحجارة والأسمنت، كما يختلف التنور الإماراتي عن التنور السعودي، والعماني، من حيث الطريقة والنكهات المضافة إليه، ليستطيع المتذوق التمييز فيما بينها. فالتنور السعودي لا يأخذ في تجهيزه إلا عدة ساعات قليلة قد ينجز خلال رحلة بر، في حين أن التنور العماني والإماراتي يتطلب يوما كاملا لتقديم طبق لحم التنور.

طريقة الإعداد

وقلة تواجد هذا الطبق على موائدنا اليومية يعود للمجهود الكبير والوقت الطويل الذي تستغرقه عملية التحضير، ويخبرنا علي سالم الكندي عن الطريقة المحلية لإعداد التنور من جراء خبرته الطويلة في ذلك، ويبدأ بالحديث عن التنور عن أنه عمل جماعي يضم كل أفراد الأسرة، وفي بعض الأحيان يجتمع الجيران والأهل لإعداد تنور واحد كبير، يبدأ بمرحلة التجهيز والتي تكون من نصيب النساء في تحضير كمية كبيرة من البهارات المحلية المطحونة، والثوم الناعم ، بالإضافة إلى «المريس» الذي يعد من تمر ناعم مضاف إليه كمية من الماء، لإضفاء نكهة شواء مميزة على اللحم.

كما يتم تخليل الخصف «وهو كيس مصنوع من سعف النخيل يوضع فيها اللحم» في الماء ما لا يقل عن 4 ساعات، لمنع الخصف من الاحتراق عند إدخاله في فرن التنور، ولتبدأ المرحلة الأساسية في اليوم الذي سيدخل فيه اللحم إلى داخل التنور بذبح المواشي في وقت مبكر من اليوم لتغسل أجزاء الذبيحة ثم تخلل في منقوع التمر ثم تفرك بخلطة البهارات والثوم، وتترك فترة تتجاوز فيها الساعة ليتشرب اللحم النكهات المضافة.

ويتم بعد ذلك رص قطع اللحم المقطعة إلى أجزاء كبيرة داخل ورق الألمنيوم ويضاف إليها أوراق نبات الشوع وأوراق شجرة الليمون ثم توضع بشكل مرتب داخل الخصف المبلول، ويمكن الاستغناء عن ورق الألمنيوم بصف اللحم وأوراق النبات عليه داخل الخصف مباشرة ليلقى في حفرة التنور المملوءة بالجمر.

ومن الأشياء المهمة التي لا بد أن يحرص عليها صانع التنور عملية الإغلاق المحكم لكي لا يتم تسرب البخار إلى الخارج بحيث لا تتم معه عملية النضج التام، فيغلق بغطاء معدني ثم يدفن بالتراب ويرش بالماء لمنع عملية التنسيم «خروج البخار». ويحتاج التنور لإتمام عملية النضج داخل الفرن الأرضي ما بين 10- 15 ساعة تحت الأرض، ليستخرج في اليوم التالي ويقدم مع ارز المكبوس الأصفر أو الأرز الأبيض.

ابتسام الشاعر