حمل تربويون وأولياء أمور الطلبة مسؤولية سوء استثمار الإجازات وترك الأبناء لقضاء وقتهم في أروقة المراكز التجارية وممارسة سلوكيات لا تعود بالمنفعة على صاحبها. وقالوا إنه مع اقتراب إجازة منتصف العام الدراسي يلاحظ عدم وجود نشاط نوعي يشجع عليه الأهالي ويحتضن الشباب ويهتم بطاقاتهم ومواهبهم مما قد يوقع هذه الفئة لاسيما المراهقين منهم في مشاكل ومتاعب جمة.
مؤكدين أن التدخين ومرافقة أصدقاء السوء نتائج متوقعة من كم الفراغ الذي يعيشه الطالب دون توجيه أو رقابة حقيقة من الأسرة، متسائلين عن سبب انحسار او غياب دور الوالدين وبعض المؤسسات الاجتماعية في خلق برامج تربوية تمكن الطلبة من استغلال أوقات فراغهم الاستغلال الأمثل وتطور مداركهم ومعارفهم. وتؤكد لطيفة خميس الكتبي موجهة خدمة اجتماعية في منطقة عجمان التعليمية إن للأنشطة والمراكز الاجتماعية دورا فعالا في خلق شخصية متوازنة للناشئة وذلك اعتمادا على الجهود المكثفة التي يقوم به الاختصاصي الاجتماعي من خلال عمل خطة استراتيجية منظمة يسير الطلبة وفقها لها منذ بداية العام الدراسي ودلك باستغلال حصص النشاط والإذاعة المدرسية والنشرات والوسائل الحائطية وكذلك عن طريق توزيع استمارات على الطلبة لمعرفة المواهب المتدفقة لديهم والعمل على صقلها وعلاجها حتى تحقق في النهاية الهدف المرجو.
وقالت: إذا لم يكن هناك إمكانية لتطوير المهارات والقدرات للطلبة في المدارس بسبب ضغط المناهج وقصر المدة الزمنية في الفصلين، فلماذا لا يمكن الاستفادة من العطلة الصيفية من خلال إلحاق الطلبة بدورات وبرامج منوعة ومفيدة للطلبة ولأسرهم، وكذلك للمجتمع لأن خلق شخصية متوازنة يتطلب جهودا مضاعفة تبدأ من البيت مرورا بالمدرسة وانتهاء بالمجتمع ومؤسساته وبالتالي تخريج أجيال مسئولة قدرة على تحمل واجباتها بكل ثقة واقتدار.
إجازة عشوائية
تقول أسماء الجو طالبة في جامعة الشارقة تخصص إعلام مرئي:
بما أن إجازة الربيع أيامها محدودة فإني أقضيها بشكل عشوائي دون جدول أو نظام معين أسير وفقه حتى إن أيامها تمضي كسرعة البرق، فلا تكفي لأخذ دورات معينة في الكمبيوتر أو السباحة أو غيرها من الهوايات كالذهاب لمراكز التسوق أو لمشاهدة التلفاز.
بدوره يقول محمد الحمادي طالب في المدرسة الرماقية بالشارقة: من منا لا ينتظر الإجازة بفارغ الصبر حتى ولو كانت أيامها محدودة وذلك لأخذ قسط من الراحة بعد العناء الطويل في المذاكرة وتقديم الامتحانات التي تشغل تفكيرنا وترهقنا بشكل كبير كما استغل الفرصة للقاء الأحبة الذين انقطعنا عنهم لفترة من الوقت ولزيارة الأقارب وللترفيه عن النفس لكنني لا أقوم بالالتحاق بأي مراكز علمية او رياضية.
وترى مريم عبدالله من جامعة الشارقة تخصص هندسة معمارية
أن الإجازة مهما كانت مدتها فهي تعني الكثير، حيث أستغلها معظم الوقت في ممارسة هوايتي المفضلة التي أمارسها مند الصغر وتعلقت بها أكثر فأكثر وأصبحت شغلي الشاغل فكلما سمحت لي الفرصة وكان عندي متسع من الوقت فإني أقضيها مباشرة في التخطيط والتصميم المعماري ولا أجد لها بديلا ولكن مع ذلك فإني لا أنسى الواجبات المفروضة علي كالعبادات وزيارة الأقارب والأصدقاء .
وتؤكد أسماء محمد وهي طالبة في المرحلة الثانوية: كانت الإجازة بالنسبة لي ذات فائدة أكثر من قبل ولكن بعد أن اقتحم عالم الألعاب الالكترونية حياتي فإنني اقضي الإجازة بمشاهدتها ليل نهار وبالتسابق المستمر بيني وبين زميلاتي في تنزيل الحلقات جديدة فلا أعير النزهات والرحلات العائلية اهتماما كبيراً.
راحة للأبدان
وتقول أم محمد ربة منزل: إن الإجازة لدى أبنائي راحة للأبدان بعد أن أنهكتها الدراسة المتواصلة والامتحانات المتعبة ولكن هذا لا يعني أن يقضوا الإجازة بأكملها في النوم والاسترخاء بل تكون في حدود المعقول وذلك بعمل جدول منظم لهم لا يقتصر على مجال واحد فحسب حيث أقوم بإدخالهم إلى مراكز تحفيظ القرآن بالإضافة إلى تثقيفهم وتسليتهم من خلال مجموعة من الكتب الدينية والثقافية إلى جانب عدد من القصص الطريفة وعمل رحلات عائلية وترفيهية في نفس الوقت للاستمتاع بالهواء العليل ولتمضية أمتع الأوقات.
وذكرت ان على الأسرة دورا تنويريا يجب ان تقوم به وهو توجيه أبنائها في عطلهم وعدم تركهم للنوم ومشاهدة التلفاز والأصدقاء لان ذلك يقضي على عقولهم التي لا تزال في طور النمو وتجعلهم منغلقين على ذواتهم بأمور سطحية لا تفيدهم، مشيرة إلى ان إلحاق الأبناء في دورات علمية كتعلم الكمبيوتر والانجليزية او مطالعة حرة وغيرها أمر يجب ان يضعه كل ولي أمر في الحسبان.
وتضيف ولية الأمر: لدينا الكثير من البرامج التربوية، التوعوية، الثقافية، والتدريبية فلماذا لا يكون للطلاب نصيب منها، والتعلم باللعب والاستمتاع بوقتهم؟
آليات مهمة
ويستعرض أشرف العريان اختصاصي علم نفس في منطقة الشارقة التعليمية أهم الآليات التي تحفز الطلبة للإقبال على الأنشطة والفعاليات التي تنظمها المراكز على اختلاف أنواعها أهمها تفعيل دورها عبر التواصل مع الطلبة وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة معينة كأخذ دورات في اللغة الانجليزية أو الكمبيوتر وغيرها من الأنشطة مما تقوي العلاقة فيما بينهم و يزداد التفاعل.
كما اقترح إجراء استبيانات لتوزيعها على الطلبة قبل بدء الإجازات الرسمية للتعرف على رغباتهم و ميولهم و الأنشطة التي تستهويهم أو من خلال عمل مقابلات معهم حتى نتمكن من تلبية ما يرغبون به مما يحقق لهم النفع و الفائدة.
ويرى الدكتور أحمد رضا المرشد النفسي بجامعة الشارقة أن الأنشطة الترفيهية تعتبر عنصرا بالغ التأثير في نفسية الفرد مهما كان صغيراً او كبيراً كم أثبتتها الدراسات النفسية حيث إنها تساعد على تركيز الانتباه الذي يعد أحد الأسرار النجاح وتدفعه للشعور المطلق بالمسؤولية الذي يحفز الذات على الثقة بالنفس وتخلق جواً من التفاعل الايجابي المتبادل مع الآخرين.
كما نوه لأهم أسباب عزوف الطلبة عن الأنشطة المفيدة ولجوئهم إلى الرحلات والنزهات وإلى ما يضيع الوقت بلا فائدة فهي بلا شك تتركز في عدم إحساس الطالب بقيمة نفسه وبالمواهب التي يمتلكها وتعوده على حياة الترف والاستهلاك والأخذ وليس العطاء وقد يكون بدافع التقصير اللا مبرر من قبل الوالدين او كثرة تركيزهم على ما يحبونه هم وليس ما يفضله أبناؤهم، كما أن للصحبة تأثيراً في ذلك.
نورا الأمير


