طالب عدد من المستهلكين بالساحل الشرقي جمعية الإمارات لحماية المستهلك والسلطات المعنية بالمنطقة وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد بإجبار الموردين وتجار الجملة والتجزئة على خفض أسعار المنتجات والخدمات وخصوصا السلع الاستهلاكية التي ارتفعت أسعارها بصورة خيالية في الفترة الماضية، وذلك بالاستجابة لما حصل في الأسواق العالمية من انخفاض في أسعار معظم السلع والمنتجات.
وأكدوا أن الغلاء المتزايد يحتاج إلى تدخل من الجهات المختصة من أجل دعم السلع وتوحيد الأسعار، ومن الضرورة أيضا تشديد الرقابة لمنع ظاهرة الزيادات المفتعلة في أثمان السلع. فيما اتهم المستهلكون كذلك بعض التجار والبائعين بالوقوف ضد انخفاض أسعار السلع بما يتماشى مع الانخفاضات الحاصلة في الأسواق العالمية. وقالوا إن انخفاضات أسعار السلع محلياً دون المستوى المطلوب، ومقارنة بالأسواق العالمية يجدون فروقات كبيرة في القيمة السوقية وكذلك بالنسبة لأسواق دول المنطقة المجاورة.
وأبدوا استغرابهم من عدم اعتماد التجار تخفيضات حقيقية متوازنة مع التخفيضات العالمية، واصفين إياهم بعدم الاستجابة للوضع الراهن بعدما جاءت زيادة الأسعار تماشياً مع الظروف العالمية آنذاك، فإنه من المنطقي أن تنخفض الأسعار الآن تماشياً مع الظروف العالمية نفسها. مع إعلان الكثير منهم من تجار وبائعين بعدم تغيير أسعارهم في الوقت الراهن حتى انتهاء الأزمة أو انتظار ما قد تسفر عنه من نتائج في الفترة المقبلة.
وأشارت توقعات لمتعاملين في السوق ومصادر موثوقة إلى حتمية حدوث انخفاض على مدى شهري يناير وفبراير من العام الجاري وخصوصا في السلع الأساسية الاستهلاكية لمواكبة الانخفاضات العالمية. كما سيتم عقد اجتماع مع عدة جهات معنية لمناقشة طبيعة أسعار السلع الأساسية وتحديد معدلات لها في ظل الوضع الراهن.
من جهته، قال أحمد خميس من إمارة الفجيرة إن أسعار كثير من الجمعيات والمحلات التجارية نفسها يوجد بينها تباين في الأسعار وهذا يزعزع ثقة المشترين ويدفعهم إلى البحث عن بدائل أخرى، وفي نفس الوقت مما يفسح المجال لهذه الجهات بتحديد الأسعار بنفسها وهذا بدوره أدى إلى ظهور اختلاف بالأسعار بين محل وآخر وزاد العبء في بعض الأحيان على المستهلك. لافتا إلى أن الجميع في حالة ترقب وانتظار لوضع الأسعار في الفترة الحالية خصوصا وأن الإمارات ما زال معدل الأسعار لديها في كل القطاعات وليس السلع والمنتجات فقط أعلى من المعدل الحقيقي والطبيعي.
ومن جهة أخرى قالت أم وليد «مقيمة في خورفكان» بأنه لا يوجد انخفاض حقيقي في الأسعار، أي ما زال السعر مرتفعا رغم تدني أسعار النفط وتكاليف الشحن وانخفاض سعر صرف اليورو. مضيفة بأن المنتجات التي طرأ عليها انخفاض في الأسعار معظمها عروض خاصة لفترة من الوقت، وهذا يعني أن التاجر والبائع نفسه له الحق في العودة للسعر القديم بعد انتهاء فترة العرض، لذا يجب التوضيح للمستهلك بأن تلك الخصومات مؤقتة.
مطالبة الجهات المعنية بممارسة مسؤولياتها، والطلب من التجار رسميا خفض الأسعار والبعد عن الجشع، وتقدير ظروف الأفراد في المجتمع والتماشي مع رغبة الدولة في المحافظة على حقوق المواطنين من الاستغلال ومنع الاحتكار والتكتلات التي تضر بالمواطن وتبخس حقوقه.
وبين عبيد علي من منطقة دبا أنه في كل الدول المتطورة التي تسير على معايير ومؤشرات اقتصادية، قد يرتفع السعر أحيانا لكنه سرعان ما يرجع إلى ما كان عليه في السابق بعد تحسن الظروف الاقتصادية. بينما في الإمارات لا نرى هذا الكلام، فعندما يرتفع السعر في الدولة من الصعب جدا أن ينخفض ولو تحسنت الظروف الاقتصادية، لأن الموضوع يسير وفق المزاجية والمحسوبية.
موضحا بأن الاحتكار والغش التجاري ما زالا موجودين وذلك يولد ارتفاع الأسعار والزيادات المصطنعة. ويتساءل عن دور الحكومة في مراقبة المتلاعبين بالأسعار والغش التجاري الذين يغيرون بالوزن ويزيدون السعر وكذلك عن عدم تفعيل كسر الاحتكار المسيطر على أسواقنا المحلية للآن.
وفي الإطار ذاته بحثت البيان عن التحركات الحكومية والمحلية التي تسعى لإيجاد سبل تحل أزمة المستهلكين أو تقلل من صومعة الغلاء المحلي خصوصا في المواد الغذائية الأساسية. حيث أكدت مصادر موثوقة عن اجتماع عناصر من بلدية الفجيرة والاقتصاد وحماية المستهلك لإقرار الأسعار الجديدة لسلع الغذائية الأساسية وعلى رأسها الخبز، الذي سيتم بيعه بحساب كل ثلاث أرغفة من الخبز بدرهم واحد، تماشيا مع الانخفاض الكبير في أسعار القمح عالميا وسعيا لتوحيد الأسعار الغذائية الجديدة على كافة الإمارات.
وأكد أصحاب المراكز التجارية الكبيرة في الفجيرة المتخصصة في بيع السلع الغذائية أن استمرار الأسعار الحالية لن يستمر إذا ما صدرت لائحة جديدة للأسعار من وزارة الاقتصاد تلزم الباعة بها، وعن أسباب عدم تخفيف الأسعار بصورة فورية، أوضحوا بأن ما يباع حاليا على رفوف الجمعيات ما هو إلا بقايا بضائع المخازن التي تم شراؤها بالأسعار السابقة وسيتم بيعها للمستهلكين بنفس السعر حتى انتهاء الكميات. وقد يستمر هذا الوضع مع الدفعات الجديدة إذا ما أجبرت الحكومة الشركات الموزعة على تخفيض أسعارها.
ولكن وكمبادرة طيبة من أصحاب هذه المحلات بادروا إلى تعليب بعض المنتجات الغذائية الأساسية في دول المنشأ بماركة تحمل علامة المحل التجارية لبيعها بأسعار أقل تفرق في بعض الأحيان من درهمين إلى 20 درهما في بعض السلع الأخرى. حرصا على توفير كافة مستويات الأسعار للمستهلك وبنفس الجودة. بعيدا عن الشركات التجارية الموزعة والتي تستغل الوضع بإضافة ضرائب كبيرة على المنتج بحجج واهية.
وأضافوا: مبادرتهم المستقبلية لتخفيض الأسعار مع الشحنات الجديدة من السلع الغذائية إذا ما فعلا تم تطبيق قرار التخفيض عليها من قبل الدولة. وسيكون ذلك إن شاء الله في غضون الأشهر القليلة المقبلة أقصاها شهر مارس المقبل.
ناهد مبارك ـ ابتسام الشاعر

