التكافل بين أفراد المجتمع من أوثق الوشائج التي تربط بينهم، لما يحمله هذا المبدأ من معانٍ سامية تشيع روح الألفة والمحبة بين الناس، وتعين البعض على تجاوز نوائب الزمن التي لا يكاد يخلو منها أحد على اختلاف أنواعها.

ومما يثير الحزن والأسى، وينذر بعواقب لا تحمد، وجود القليل من أبناء المجتمع يعانون بصمت من الفقر وظروف الحياة الصعبة حيث يؤثرون تجنب الحديث عن أحوالهم بشكل صريح ومباشر للألم الذي يحدثه ذلك ولكن لا تخطئهم العين (تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً). ولا شك أن ترسيخ هذا المبدأ يستلزم التركيز على تربية أبنائنا على النهج الإسلامي الذي أمرنا بالوقوف إلى جانب كل من يحتاج إلى العون حتى يصبح خلقاً راسخاً في نفوسهم يهبون إليه كلما دعت الحاجة.

جدوى التربية السليمة: اعتبرت نبيلة خالد الوركي.. ربة منزل أن التربية السليمة للأبناء من أساسات إنشاء جيل يسمى بالإنساني لأن الأسرة هي التي تقوم بتصدير الثقافة للأبناء حيث تلعب الدور الرئيسي في استقامة الرجل أو انحرافه وبالتالي يرتقي ذلك الرجل بالطيبة والأخلاق الحميدة ومساعدة الآخرين.وقالت: كلنا ندرك كيف نكون أشخاصاً لنا دور في مساعدة الفقراء، لا أعني بذلك الشكل الخارجي، وإنما صورتك من الناحية الإنسانية والدينية، ولم يعد خافياً لدى كثير منا كيفية التعامل مع الفقراء وذلك من خلال تعاليم ديننا الإسلامي الذي يأمرنا بالوقوف مع بعضنا البعض.

ورأت أن المواطن الإماراتي صاحب أخلاق عالية، والدليل على ذلك كل ما نراه من عمل خير يقوم به أبناء الوطن سراً وعلانية في مساندة إخوانهم في الوطن العربي وخصوصا في فلسطين الحبيبة، ولا شك أن المواطن يتحلى بهذه الأخلاق من خلال الدور الكبير الذي تسعى إليه دائما دولة الإمارات ببث روح الأخوة والشهامة العربية الأصيلة لمساعدة كل مسلم على وجه الأرض، وذلك من خلال المساعدات المادية أو الغذائية او من خلال المؤتمرات التي تنادي بحقوق الإنسان.

عزة النفس

واعتبرت مها فهمي جرار.. مدرسة تربية إسلامية انه عندما يزيد عدد الفقراء في العالم الإسلامي يعني ذلك أن هناك أمرا خطيرا يجب أن نتنبه إليه، وذلك من باب الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف.

وقالت: الكل يعلم ما تقدمه الإمارات من عون ومساعدات للفقراء في جميع أنحاء العالم، ولا ننسى ان الكثير من الناس مشغولون بالبحث عن ما يسمى بلقمة العيش وهي تلك اللقمة التي يصعب على الكثير الحصول عليها في كثير من الدول ويخضعون للكثير من الضغوطات التي تفرضها الحياة وظروف العمل مع حرصهم على عدم طلب المساعدة مباشرة لما يحملونه في نفوسهم من «عزة النفس»، فنجد أن الإمارات احتضنت هؤلاء الأفراد من جميع الشعوب، والدليل على ذلك ما نراه على ارض الواقع في هذا البلد الآمن المعطاء.

اختيار السلوك

وتؤكد ليلى فريد دويك.. بائعة في العين مول أن بعض الفقراء يسلكون شتى السبل مهما كانت صعبة للتخلص من المشكلات التي تواجههم أو يتعرضون لها، ويرصدون لها كل ما يتاح لهم من الوسائل والأهمية حتى لو اضطروا للعمل في أماكن غير لائقة وذلك للخروج من دائرة الفقر وتأمين الحياة الكريمة للأسرة والأبناء.

وأضافت: مع ذلك فإن هناك البعض لا يتحملون وطأة العمل الشريف وتحت ضغوط الحاجة قد يلجأون إلى اتخاذ قرارات تؤذي من حولهم وقد تكون أكثر عدوانية منها لحل مشكلة الفقر حيث قد يطرقون أبواب السرقة والطرق المنحرفة.

ومن وجهة نظر ليلى أن المواطن الإماراتي يقوم بدور ليس بالبسيط وذلك من خلال مساعدة العائلات الفقيرة وخصوصا العائلات المقيمة على ارض الإمارات الحبيبة، ولا شك أن حكومة الإمارات تقوم مشكورة في كل وقت وعلى المستوى العالمي بتقديم كافة المساعدات للعرب وحتى المسلمين من الجنسيات غير العربية.

وهذا ما لا يستطيع أي إنسان نكرانه على كافة المستويات، وبالتالي يجد المواطن نفسه يؤدي الدور الذي أمره به ديننا الإسلامي، وعلينا الأخذ بالأسباب والتحلي بالصبر والوصول للحل في أي مشكلة تواجهنا من خلال الرجوع إلى القرآن الكريم لأنه وضح لنا نسبة الزكاة التي هي فرض على كل مسلم ولو وزعت على كل فرد مسلم فقير لما وجدنا أي فقير في عالمنا الإسلامي.

روابط مهمة

وقال أمجد محمود ربيعي، طالب جامعي.. إن العلاقة التي تربط الأغنياء بالفقراء في مجتمعنا هي على الأغلب علاقة قوية لما لها من أهمية في الحصول على حسنات كما وعدنا الله سبحانه وتعالى لمن يقوم بأعمال الخير ومساعدة الفقراء والمساكين. ورأى امجد أن الكثير من المواطنين يمتلكون قناعة تجاه القيام بهذه الأعمال الخيرية مفادها القيمة العظيمة للانتماء لهذا الدين، دون النظر إلى الشهرة والجهر في عمل الخير الذي نلمسه فعلا على ارض الواقع من أبناء الإمارات.

واعتبر ربيعي أن الأسباب التي أنتجت هؤلاء الرجال في الدرجة الأولى هي الأخلاق الحميدة التي تعلموها تحت إشراف مدرسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وغفر له، مشيراً إلى أن المواطنين وفي إطار سعيهم لإغاثة كل مسلم محتاج يجدون أنفسهم مسئولين أمام الله في الوقوف إلى جانب الفقراء والمساكين وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على طيبة هذا الشعب.

اهتمام وتلاحم

وقال سمير أبو بكر، موظف علاقات عامة: إن المواطن الإماراتي يسعى إلى مساعدة الفقراء والمساكين وله الأجر الكبير عند الله، ولا شك أن ديننا العظيم أمرنا بالقيام بهذه الأعمال ومساعدة المحتاجين.

وأشار سمير إلى ضرورة نبذ التقاعس أو قيام بعض الأفراد بعدم الاكتراث عندما يقابل فقير للسؤال عن حاجة للطعام أو ما شابه، وطرده أو الصراخ في وجهه، وهذا يعتبر خارج عن إطار الرباط الشرعي الذي أمرنا به ديننا الحنيف في عدم صد السائل والمحروم أو تركه بحاجة لمساعدة، ولكن في الواقع أن هذا العمل غير اللائق بمسلم يحمل معاني أعم وأشمل وقد يلجأ الفقير لأمور أكثر عنف وذلك من ضيق الحال.

ورأى سمير أنه من خلال هذه المبادرات التي عودتنا عليها حكوماتنا وديننا الحنيف نرسي القيم النبيلة في مجتمعنا الإماراتي، ونكون مثالاً يحتذي به جميع العرب والمسلمين لمساعدة المحتاجين من خلال تقديم كل المعونة، وعبر سمير عن فخره بالتعاون القائم بين أبناء الوطن والحكومة وهيئة الأعمال الخيرية في دولة الإمارات من أثر طيب على المجتمع الإماراتي والعربي.

واعتبر محمد حسين قسام، دراسات في البلاغة والشريعة: ان الثروة التي أنعم الله بها علينا ما هي إلا وسيلة لتحقيق رفاهية المواطن دون أن يفقده ذلك القيم الاجتماعية التي تربى عليها وعايشها، لأن القاعدة أصيلة ومتينة وذات جذور عميقة في وجدان أبناء الشعب مما ساعد على ان يكون المواطنين في طليعة الناس الذين يقفون بجانب المحتاجين الفقراء.

وقال ان العامل النفسي وتربية الأبناء منذ الصغر على حب عمل الخير، هو ما جعل المواطن الإماراتي يقدم على عمل الخير بكل بساطة وبدون أي تردد ، وهذا يدل ان حب الخير من شيمة أهل البلد ومن أصل عاداتهم وتقاليدهم.

عبدالرحمن الوهيبي