لا أحد ينكر القيمة الكبيرة للرياضة أياً كان نوعها، فهي تمنح الجسم الكثير من الفوائد على شتى الجوانب البدنية والنفسية. ولذلك نرى في الغالب أن الرياضة أساس النجاح وتضفي على النفس ثقة على تخطي العقبات والنجاح أمام كل مراحل الحياة وصعوباتها.
ومن الرياضات التي تستهوي الشباب رياضة كمال الأجسام التي تلقى صدى اجتماعياً جيداً لا سيما بين الشباب حيث العضلات المفتولة والقوام اللافت، وتلقى الكثير من الاحتفاء في المجتمع.. إلا أن هذا الاحتفاء يدخل دائرة الخطر حين يظن الشباب الذين يمارسون هذا النوع من الرياضة بأنهم منزهون عن الأخطاء وأنهم أفضل منت غيرهم من الناس. ومما يؤسف له أن البعض من الشباب يرى هذا النوع من الرياضة وسيلة لهم لكي يتسلطوا على غيرهم من الضعفاء، وبالتالي يحدث الفشل في طريقة المعاملة مع الغير تحت شعار العضلات..
اعتبر فؤاد أبوبكر.. رجل أعمال ووكيل شركة عالمية أن الأمة العربية والإسلامية لدى الكثير من عناصر القوة التي نفتخر بها قبل افتخارنا بالأجسام ويأتي على رأسها ديننا الحنيف الذي استمد منه الرجال عزمهم وقيمتهم ونضج العقول، حيث إن العقل السليم في الجسم السليم وهذا ما أمرنا به سيد المرسلين وخاتم الأنبياء صلوات الله عليه كما قال: «علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل». ورأى فؤاد أن رياضة «كمال الأجسام» رياضة قوية تحتاج إلى صلابة ورجولة، وهي تعتبر من الرياضات السلمية إلا أن البعض يستخدمها للتسلط على الضعفاء وفرض آرائهم من خلال قدرتهم الجسمية «العضلات».
مهمة لكل الرجال: واعتبر محمد أديب المولي ... كوافير رجال أن هذا النوع من الرياضة مهم لكل رجل؛ فالمعاناة التي نعيشها كعرب في هذه الفترة من قهر من الغير يوجب علينا أن نبني عقولنا وأجسامنا حتى نكون على قدر من الجاهزية لأي ظرف سيئ نوضع فيه من أي طرف أو خطر. ورأى أن أطماع العدو كبيرة جدا فيجب حماية أنفسنا بأي وسيلة حتى لو كانت أجسادنا هي آخر الطرق للحفاظ على عائلاتنا من أي مشكلة تواجهنا، فرجولة العرب معروفة في كل مكان والدم العربي غال فيجب اعتبار هذا النوع من الرياضة في غاية الأهمية من حيث بناء الجسم وحماية النفس ومساعدة الضعفاء من أي خطر.
وقال أديب: إن على الشباب استخدام هذه الرياضة في الأغراض السلمية للوصول إلى النجاح، وعدم تركها تجري وراء الشهوات والنظر في أعراض الناس واعتراض الطريق واستخدام العنف مع الضعفاء لأنها لا تمت إلى الرجولة بشيء. ويحذر احمد حسين الظاهر.. من عدم سماع كلام الأطباء لممارسي هذه الرياضة حيث إن بعض الأطباء اعتبر هذه الرياضة خطرة للغاية على من يمارسها بطرق غير صحية ولا علمية وذلك بأخذ حقن الأنسولين وهو الدواء الذي يأخذه مرضى السكري لمعادلة السكر في الدم.
وقال الظاهر إن هذا الأنسولين هو ذاته الذي يعزز حجم العضلات في رياضة كمال الأجسام، واستخدامه المفرط من طرف الرياضيين يؤدي إلى هبوط كبير في معدلات السكر في الدم وبالتالي يحدث في اغلب الوقت غيبوبة وقد تؤدي للوفاة لمن يمارس رياضة كمال الأجسام ويتعاطى هذا الدواء. ورأى أن يجب ممارسة هذه الرياضة فقط للأمور الشخصية، فكل واحد منا يحتاج إلى قوة وقدرة في بعض الأحيان على حمل الأوزان الثقيلة والدفاع عن النفس.
رياضة مفيدة
واعتبر محمد محمود كنعان.. مدرب لرياضة كمال الأجسام أنه هذه الرياضة مهمة بالدرجة الأولى لبناء العضلات، والحفاظ على الجسم من الترهلات وعلاج التشوهات التي تحصل في الهيكل العظمي للجسم. ومن وجهة نظره فإن هذه الرياضة مهمة لتنشيط جميع أعضاء الجسم وزيادة وتحسين كفاءتها، وتعتبر أم الرياضات لأهميتها في بناء جميع الجسم وسهولة ممارسة أي رياضة أخرى بدون مشاكل.
وهدف هذه الرياضة هو إعداد الجسم السليم الصحيح وهو الهدف المرجو من هذه الرياضة. وقال كنعان: إن الإسلام اهتم بجسد الإنسان ولا شك انه شجع على كثير من الرياضات لبناء الجسم، فالرياضة في الإسلام تعتبر وسيلة للترويح والترفيه.
أهمية الهدف
واعتبر محمد عبدالرحمن سليمان.. إمام مسجد أنه يجب أن يكون الغرض من الرياضة هو إعداد الجسم ليكون أكثر صلاحاً وهذا ما أمرنا به الإسلام لأداء فريضة الجهاد وإعلاء كلمة الله، قال تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل». وأكد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».
والرياضة هي ترويح عن النفس ومحافظة على الجسم والصحة وهي ما أباحها الإسلام أيضاً، وأما إذا أدت الرياضة الى اللهو عن الصلاة او لكشف العورات او الاختلاط بالنساء فتعتبر حراما وكما نعلم انه الذين يمارسون رياضة كمال الاجسام دأبوا على كشف العورة وهذا ما يعتبره ديننا الحنيف محرما ولا يجوز كشف العورة إلا للزوجة ولا يجوز النظر لعورة غيره.
وقال الشيخ محمد عبدالرحمن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق الرجل: «ما بين السرة والركبة عورة» فيجب خلو الرياضة من هذه المحاذير وبالتالي تصبح مباحة، وبعض الممارسين لهذه الرياضة تدفعه هذه الرياضة إلى التكبر والإعجاب بالنفس والاستطالة على الناس بقوة العضلات وبجمال الجسم، فيجب على المسلم والمؤمن التنزه عن تلك الأفعال والتحلي بحسن الخلق والتواضع.
ورأى أن المبالغة في تحسين الجسم والغلو ليس من الامور المحمودة، وان ما يحمد من ذلك هو ما يحفظ للمسلم صحته، والاهم من ذلك هو الإعانة على إقامة الدين والجهاد في سبيل الله والقيام بالعبادات التي تحتاج الى قوة في الجسم مثل أداء فريضة الحج مثلا، ولا شك أن الغلو في تحسين الجسم سوف يشغل المسلم عن قيامه بأداء الفرائض التي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى لأن ممارس هذه الرياضة يحتاج الى تدريب يوميا وساعات طويلة اذا كان هناك إفراط في تحسين الجسم، وليس هناك أي استفادة إذا كان جسم المسلم قويا وقلبه خاوياً من الإيمان.
سلبيات مؤثرة
يرى فؤاد آبوبكر أن البعض اتخذ هذا النوع من الرياضة لعرض مفاتن الرجولة بالجسد واستخدامها في تصرفات غير لائقة لمعاكسة الفتيات حتى لو كانت الفتاة مع والدتها أو والدها. وقال أبو بكر إن الطريق الصحيح للفوز باحترام الناس والمجتمع للرجل الذي يمارس رياضة الحديد «كمال الأجسام» هو إظهار الصورة الصحيحة لهذه الرياضة فهي ليست رياضة الغش والتسلط على الناس وقلة الأدب، بل هي رياضة حماية الضعفاء وبناء الأجسام السليمة والرجولة واحترام الغير. إن استخدام هذه الرياضة في العنف لا ينم على أخلاق صاحبها وليس منا كمسلمين
عبدالرحمن الوهيبي



