كعادة فصل الشتاء الذي يأتي كل عام ليغير عاداتنا الغذائية ونوعية ملابسنا وظروف معيشتنا، دخل علينا هذا العام وبشكل قوي خلال الأيام القليلة الماضية، حيث هبت رياح قوية على أغلب مناطق الدولة كانت من بينها الفجيرة والمناطق المجاورة لها، وجاءت هذه الرياح المحملة بالأتربة والغبار لتخفض من درجات الحرارة إلى مستويات دنيا حتى بلغت أقل من 17 درجة مئوية في أغلب المناطق الشرقية.

زادت على إثرها حالات الإصابة بأمراض البرد والكحة واللوزتين والالتهابات المعوية الشديدة، خصوصا عند الأطفال وطلبة المدارس.وشهد في الأيام القليلة الماضية قسم الطوارئ في مستشفى الفجيرة والكثير من العيادات الخاصة إقبالا كبيرا من المرضى المصابين بأعراض البرد والالتهابات المعوية الناتجة عن فيروسات الجو، خصوصا الأطفال ممن هم دون سن الخامسة، في حين لجأ العدد الأكبر من طلبة المدارس إلى الصيدليات لتلقي العلاج بصورة أسرع وأسهل، لتسكين أعراض البرد لمتابعة سير الامتحانات وخوفا من إضاعة الوقت في تلقي العلاج سواء من العيادات أو المستشفيات.

وفي استطلاع لآراء بعض الطلبة حول هذا الموضوع أشاروا إلى أن تغيرات الجو المفاجئة أثرت عليهم وبشكل كبير خصوصا الرياح الباردة التي هبت خلال الأيام الماضية، كما أن وجودهم الجماعي ولعدة ساعات في بيئة صفية مغلقة زاد من أسباب انتشار أمراض البرد بينهم وبصورة ملحوظة.

وتجد الطالبة هند إسماعيل الأميري أن فكرة الذهاب إلى العيادة أو المستشفى لتلقي العلاج المناسب في فترة الامتحانات فكرة مستبعدة عند أغلب الطلبة، رغم معاناة البعض من أعراض البرد التي تزيد من تعب المذاكرة. وتقول: الطالب منا في هذه الفترة يحرص على استغلال كل دقيقة من وقته إما في المذاكرة أو في اخذ فترة استراحة بعيدا عن أروقة المستشفيات.

ورغم قناعتي أن العلاج بوصفة طبيب يمكن أن يكون أحيانا أسرع وأفضل إلا أن ظروف الامتحانات تدفع بأغلب الطلبة نحو نفس التفكير. حيث يفضل الأغلبية أخذ النصائح من تجارب أشخاص آخرين لعلاج أعراض البرد سواء بوصفات طبيعية منزلية أو بلجوء إلى الصيدليات لشراء بعض أنواع مسكنات أعرض البرد مثل البندول الخاص بالبرد أو قطرات الأنف أو مصاصات اللوز وبعض أنواع الأدوية المطروحة في الأسواق المهدأة لأعراض البرد، كما يلجأ البعض في حالات الالتهابات الشديدة إلى شراء المضادات الحيوية.

ضرورة الاستشارة

يذكر الدكتور عبد الله عيسى طبيب عام في مستشفى الفجيرة من قسم الطوارئ أن تغيرات الجو دائما ما تحمل لنا أمراضاً عديدة، والرياح الباردة التي هبت خلال الأيام الماضية كانت ملوثة وشكلت بيئة مناسبة لنمو العديد من الفيروسات التي إذا ما أصابت الإنسان ستهاجم أجهزة المناعة لديه إما على شكل أنفلونزا أو أعراض برد شديدة أو التهابات معوية تظهر على شكل إسهال شديد يصاحبه آلام في المعدة وتعب عام مصحوب بقيء، ولا يعتبر الزكام أو الرشح أو ما يعرف بنزلة البرد مرضا بحد ذاته.

ولكنه عبارة عن مجموعة من الأعراض والمظاهر السريرية التي تنجم عن نشاط مجموعة من الفيروسات دخلت إلى جسم الإنسان تعطي شعورا بالوهن والقشعريرة وآلام في المفاصل وارتفاع في درجة الحرارة، يليه شعور بالجفاف وسيلان في الأنف، إلا أنها أعراض متعبة جدا وتحتاج إلى الكثير من الراحة فهو جزء من العلاج. وهو الشيء الذي يصعب على الطلبة فعله خلال فترة الامتحانات لضيق الوقت وصعوبة الموقف.

والجدير بالذكر أن الاستفادة من خبرة الأمهات في علاج أعراض البرد في بعض الأحيان تكون مفيدة خصوصا إذا ما تكامل مع الأدوية المقدمة وتوفير ظروف معينة وغذاء مناسب للمريض يزيد من مناعة التعرض لأعراض البرد، واعتبر أن اللجوء لأدوية الصيدلية من بندول أو غيره لا يشكل تلك الخطورة الشديدة فهذا النوع من الأدوية يكون مفعولها خفيف وفي الغالب تكون آمنة.

ولكن قد يطول معها العلاج أو يقوم بعضها بتسكين الآلام لعدة أيام لتعود أعراض المرض مرة أخرى بالظهور بعد فترة وجيزة، وهذا يأتي لعدم الكشف عن نوعية الفيروس المسببة للمرض والقضاء عليه بالصورة الصحيحة من قبل الطبيب المعاين خصوصا إذا ما كانت الحالة تعاني من التهابات حادة يصعب معها التعامل منزليا.

ولكن التنبيه الذي أود أن أوجهه لهؤلاء الطلبة وأولياء الأمور، هو الحذر من صرف المضادات الحيوية واستخدامها بدون استشارة طبيب لما تحمله تلك الأدوية من مخاطر إذا ما أسيئ استخدامها من حيث زيادة الجرعة المفترضة، فما لاحظناه خلال الأيام الماضية زيادة معدل الالتهابات المعوية عند الكثيرين الذين تطلب علاجهم صرف المضادات الحيوية ولكن باستشارة طبيبة منعا لأي ضرر.

نصائح للوقاية

لتجنيب الطلبة أعراض البرد خلال فترة الامتحانات يجدر الأخذ بأسباب التحصين بقدر الإمكان، وذلك بالابتعاد عن الأفراد المصابين بالأنفلونزا وعدم استخدام أدواتهم للتقليل من انتقال العدوى، والإكثار من شرب السوائل المفيدة خصوصا في حالات الحمى والقيء فالكثير من الحالات التي نراها في المستشفى تكون مصابة بالجفاف بسبب تأخر تلقي العلاج المناسب.

كما ننصح بتجنب الأجواء الباردة بتدفئة المكان والجسم قدر الإمكان وتنويع الغذاء من الفواكه والخضروات خصوصا الخضروات الورقية وبعض الفاكهة مثل البرتقال والكيوي لزيادة جرعة الفيتامينات التي تزيد من مناعة الجسم، ولا ضير من أخذ بعض الفيتامينات المساعدة على مقاومة أعراض البرد مثل فيتامين سي أو ج بكميات محدودة.

وتشير منى موسى أخصائية التغذية في مستشفى كلباء إلى ضرورة أخذ احتياطات التدفئة، وشرب السوائل المفيدة مثل الحليب أو حليب بالزنجبيل أو مشروبات ساخنة عشبية أخرى بعيدا عن المنبهات من الشاي الأحمر والقهوة المركزة. وتنصح بشرب عصائر الحمضيات بكميات معقولة لزيادة مناعة الجسم ضد أعراض البرد، كما أن أخذ قسط كافٍ من النوم خلال فترة المذاكرة سيزيد من تركز الطالب خلال الامتحان.

ابتسام الشاعر