فتحت واقعة تعرض طالبة في إحدى المدارس الخاصة في دبي للصفع من قبل سائق الحافلة وتصعيد المسألة من قبل ذويها إلى الشرطة باب التساؤلات حول مدى الرقابة التي تفرضها كل من مؤسسة الإمارات للمواصلات بفروعها والمؤسسات التربوية الخاصة على سائقي الحافلات ومدى جدية العقوبات في حال اقترف احدهم خطأ ما.
وكانت ولية أمر قد حركت شكوى منتصف الفصل الدراسي الجاري بحق سائق حافلة مدرسية في احد مراكز الشرطة الذي أقدم على صفع طفلتها ابنة السادسة، معللا فعلته بأنها طفلة شقية كثيرة الحركة والفوضى داخل الحافلة، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تشتكي فيها ابنتها من سوء معاملة السائق وعدم التزامه بالتوقيت أو النقاط المحددة للركوب أو الترجل من الحافلة.حنان أبو راس مشرفة إدارية في مدرسة الحكمة الخاصة بعجمان أكدت عقب حادثة تهديد مشرفة حافلة لطالب في المدرسة في وقت سابق أن فلسفة مدارس الحكمة هي ايلاء الطالب أهمية قصوى وجعله محور التركيز باعتباره مقياس النجاح لأي مؤسسة تربوية، مشيرة إلى أن أي تجاوز من قبل سائق أو حتى مشرفة لا يمكن أخذه بتهاون أو عدم التفات له لأن الطالب أمانة في أعناقنا يجب أن نكون أمينين عليها.
إلغاء الخدمة
تغريد سعيد يونس ولية أمر طالبة في مدرسة خاصة تتبع المنهاج البريطاني تقول: «ابني طالب في الصف الرابع وكثيرا ما يشتكي لي من سائق الحافلة الذي يصرخ في وجه الطلبة ويتعامل معهم بنوع من القسوة»، مضيفة: نحن ندرك أن الطلبة يثيرون الجلبة والمشاكل لكن ليس دور السائق سوى إيصالهم من والى مدارسهم وينبغي أن تكون المشرفة هي صاحبة السلطة للضبط داخل الحافلة وفي حال عدم امتثال طالب ما ينبغي أن تحول المسألة لإدارة المدرسة بالتعاون مع ولي الأمر.
وقالت: نحن مع الإدارة حتى لو قررت إلغاء خدمة النقل عن طالب إذا تجاوز الخطوط الحمراء في الحافلة لكننا لسنا مع الإساءة إليهم من قبل السائق أو المشرفة، لافتة إلى ضرورة البحث عن سائقين لديهم وعي وثقافة وسيرة ذاتية تنم عن أخلاق عالية خاصة للفئة التي تعمل في المدارس.
وقال إبراهيم احمد مدير مدرسة المدام في الشارقة: إننا نتعامل مع مثل هذه المشاكل بحكمة وتأنٍ حيث نعقد دوما اجتماعات مع سائقي الحافلات ننبههم فيها في حال ورود أي خطأ أو مشكلة مع الطلبة الرجوع إلى الإدارة وعرض المشكلة عليها ونحن بدورنا نتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخطئ سواء كان الطالب أو السائق.
مشيرا إلى أنهم يخصصون مشرفا من بين الطلاب كمشرف في كل حالفة لرصد التجاوزات التي تحصل من قبل الطلبة والسائقين، لافتا إلى أن الاحتكاكات تحدث في المراحل العمرية التي تنحصر بين 13-17 ولكن المهم آلية التعاطي مع الواقعة وإلزام السائق بالرجوع إلى الإدارة تحت أي ظرف من الظروف.
صورة معاكسة
حصة عبد الله مديرة ثانوية رقية في الشارقة تسوق لنا مثلا معاكسا حول تعدي طالبة بالسب على سائق الحافلة الذي قام بدوره بتوجيه شكوى لنا وقمنا باتخاذ اللازم بحقها، مشيرة إلى أن مرحلة المراهقة التي تكثر فيها احتكاكات الطلبة بالسائقين تحتاج إلى هدوء في التعامل وإذا كان السائق هو المخطئ فإننا نخاطبه ونتواصل مع مؤسسة الإمارات للمواصلات التي لا تتهاون مع أي ملاحظة وأي شكوى وقد قامت بتغيير سائق بناء على طلب من قبلنا.
ويؤكد عادل أبو نعمة مدير مدرسة ابن خلدون الخاصة أن الشكوى تأتي في هذا الإطار من طرفي العلاقة الطالب من جهة والسائق من جهة أخرى، إلا أننا نأخذ بعين الاعتبار نقطتين مهمتين الأولى أن شريحة من الطلبة خاصة الذكور تثير الفوضى داخل الحافلة في رحلتي الذهاب والإياب.
وهو ما قد يربك السائق ويدفعه لطلب الجلوس والهدوء في الحافلة ونحن نقدر هذه النقطة ونسعى دوما إلى تبصير الطلبة بآداب ركوب الحافلة والنزول منها، أما النقطة الثانية فهي رفضنا القاطع لأن يمارس السائق أي دور توجيهي أو تأديبي بنفسه حيث يتم إخطار السائقين دوما بضرورة مراجعة الإدارة في أي ملاحظة ترد أو تحدث معهم.
وأضاف: سلامة الطالب يجب أن تكون أولوية في أجندة أي مدرسة، لافتا إلا أن غالبية الشكاوى الصادرة من الطلبة بحق بعض السائقين تندرج في عدم التزامهم بتوقيت الصباح فبعضهم يأتي قبل الوقت بدقائق وإذا لم يجد الطالب في انتظاره يذهب دون أن يضع في اعتباره انه هو من جاء مبكرا.
لا تهاون مع المتجاوزين
تقول رشا خلف الشامسي مدير فرع مواصلات الإمارات فرع عجمان إن اختيار سائقي الحافلات المدرسية بالنسبة لطلبة المدارس بالذات تكون دقيقة وشروطها مهمة بدءاً من المظهر العام وحسن السلوك والسيرة الذاتية الخالية من أي مشاكل وانتقاء فئة المتزوجين من الآباء كما نعمل عقب انتقائهم وتوظيفهم بإلحاقهم في دورات متخصصة منها التوعية والدفاع المدني وأنظمة المرور ولا يمكن لأي سائق أن يستمر في عمله ضمن طاقم المؤسسة دون أن يخضع لهذه الدورات.
وقالت: إن لديهم جماعة رصد للممارسات الخاطئة من تهور في السرعة أو عدم الالتزام بقوانين السير أو معاملة الطلبة بشكل قاس وغير لائق ومن يخالف توجد لدينا لوائح انضباطية مستمدة من الإدارة العليا في المواصلات وعلى ضوئها يتم توجيه إما تنبيه أو إنذار أو فصل وكل تحدده طبيعة الممارسة المخالفة.
وشددت على أن أي مشكلة تواجه السائق مع الطلبة يجب أن تحل عبر قنوات رسمية هي المدرسة ومؤسسة الإمارات للمواصلات وان لا يقوم السائق بأي رد فعل ذاتي وان يعود دوما لجهته التي يتبع لها ونحن على تواصل دائم مع المدارس وقنواتنا لهم مفتوحة.
نورا الأمير

